سات تيفي – بقلم – عبد اللطيف الباز

أكد عبد الكريم بنعتيق، الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية والتعاون الدولي المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، أن “اختيار منطقة فم الجمعة بإقليم بني ملال لاحتضان أشغال الدورة الثانية للجامعة الربيعية ، التي يشارك فيها أزيد من 100 طالب وطالبة من مغاربة العالم ، لم يأت اعتباطيا ،”بل لأن المنطقة تتميز بدلالات وحضور تاريخي كونها كانت نموذجا للتنوع والتعايش الإيجابي بين المسلمين واليهود .
وأوضح السيد الوزير، خلال الجلسة الافتتاحية لأشغال الدورة الثانية للجامعة الربيعية ، المنظمة من قبل الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، بشراكة مع مجلس جهة بني ملال – خنيفرة وجامعة السلطان مولاي سليمان، ” تحت شعار “المغرب المتعدد، أرض العيش المشترك”. والتي حضرها السيد والي جهة بني ملال خنيفرة وعامل إقليم بني ملال السيد الخطيب لهبيل، وعامل إقليم أزيلال السيد محمد العطفاوي، ورئيس جهة بني ملال خنيفرة السيد إبراهيم مجاهيد ، أن الزيارة الأخيرة لبابا الفاتيكان إلى المغرب تؤكد أن المغرب بلد التعدد والتعايش السلمي، الأمر الذي يستلزم على أجيال المستقبل من مغاربة العالم أن يدافعوا عن هذه القيم المشتركة .
وأبرز السيد الوزير، أن اختيار موضوع “المغرب المتعدد، أرض العيش المشترك” جاء كشعار للدورة الثانية من الجامعة الربيعية، كون المغرب شكل على مر العصور أرضا للحوار ونموذجا يحتذى به في التسامح ، مبرزا أن هذه القيم جعلت من المغرب بلدا متعددا ينفرد بتنوع ثقافي ولغوي استثنائي، تنصهر فيه كل مكوناته العربية الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، الغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية .
وأكد السيد الوزير، أن “الاهتمام بفئة الشباب من مغاربة العالم ضرورة ملحة اعتبارا للمتغيرات التي صارت تميز مجتمعات بلدان الإقامة خاصة بالدول الغربية، مما حدا بالوزارة إلى إجراء دراسة لرصد احتياجات وانتظارات شباب مغاربة العالم، والتي أفضت إلى العديد من التوصيات تؤكد على أن العديد من هؤلاء الشباب متشبثون بأسس ومرجعيات ثقافة بلدهم الأصل وبلدان الاستقبال .
وأشار السيد الوزير، إلى أن التعددية الثقافية للمملكة، التي تم تكريسها بشكل صريح في ديباجة دستور المملكة لسنة 2011، سمحت لمختلف شرائح المجتمع المغربي العيش في جو يسوده التسامح والاحترام المتبادل والعيش المشترك. 
وأضاف السيد الوزير، أن الوزارة “عملت على مقاربة تعتمد على مرتكزات أساسية؛ من بينها الاهتمام بالجالية المقيمة في الخارج خاصة الجيل الصاعد، وذلك من خلال إطلاق تجربة الجامعات التي انطلقت سنة 2009، وكانت آنذاك جامعة تطوان أول جامعة خاصة بمغاربة العالم.. 
وأبرز السيد الوزير ، أن “مغاربة العالم يمثلون رأس مال مهم قادر على تقديم مجموعة من الأجوبة للتحديات المستقبلية، مضيفا أن “مجموعة من المنظمات تؤكد أن الكفاءات المغربية تحتل مكانة مهمة في النسيج الاقتصادي في بلدان الاستقبال ولذلك قامت الوزارة باستقطاب هذه الكفاءات من أجل الاستفادة من خبراتها .
وقال السيد الوزير ، أن المغرب يسعى من خلال استقطاب هذه الكفاءات، إلى دفعها إلى ضرورة العمل على جذب الاستثمار وأن تكون قناة أساسية لجلب التكنولوجيا التي يعتبر المغرب في أمس الحاجة إليها ومساعدة المنتجات الغذائية لاكتساح الأسواق الدولية”، 
وأوضح السيد الوزير أن “المغرب كانت له الريادة على المستوى القاري، في ابتكار حلول ذات طابع إداري لمشاكل المهاجرين، على اعتبار “أن أبناء المهاجرين جزء من أبنائنا ولهم الحق في ولوج المدرسة، يضيف الوزير. أنه لا وجود لاندماج حقيقي بدون توفير التعليم والصحة لهؤلاء المهاجرين”، 
وأكد السيد الوزير ، أن الوزارة بادرت إلى إحداث مراكز ثقافية مغربية بعدد من بلدان الإقامة، من شأنها أن تشكل فضاءات لتأطير أبناء الجالية المغربية وتعريفهم بثقافتهم الأصل والإسهام في الحفاظ على هويتهم؛ وخص بالذكر المركز الثقافي “دار المغرب” بمونتريال بكندا ، مضيفا أنه سيتم مستقبلا افتتاح مركزين ثقافيين بكل من باريس وأمستردام.
وختم السيد الوزير كلمته أن المغرب شكل، على مر العصور، أرضا للحوار ونموذجا يحتذى به في التسامح واحترام الآخر.. وهذه القيم الكونية جعلت منه بلدا متعددا ينفرد بتنوع ثقافي ولغوي استثنائي، تنصهر فيه كل مكوناته العربية الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والأندلسية والعبرية .
ومن جانبه، رحب رئيس مجلس جهة بني ملال-خنيفرة، بالطلبة المشاركين بأشغال النسخة الثانية للجامعة الربيعية بني ملال، مؤكدا على أنهم سفراء الوطن بدول المهجر، باعتباره ارضا للتسامح الديني، والتنوع الثقافي والعرقي واللغوي.من جهته ، أكد والي جهة بني ملال – خنيفرة، أن اختيار شعار الجامعة الربيعية يعود إلى اعتبارات تاريخية، وبخصوص أهمية الجالية المغربية بالخارج، حيث تتوفر منطقة بني ملال على جالية مغربية مهمة مقيمة بالخارج، و ساهمت بين سنتي 2013 و 2017 بـ 42 مشروع اقتصادي بالمنطقة، بقيمة 400 مليون درهم خلقت 700 منصب شغل”.
يذكر أن هذه الدورة، سيستفيد منها عدد من الشباب المغاربة المقيمين بالخارج، المتراوحة أعمارهم ما بين 18 و25 سنة، بمعية نظرائهم الذين يتابعون دراستهم بجامعة السلطان مولاي سليمان، من ندوات وورشات يؤطرها عدد من الأساتذة .
وستتناول هذه الندوات عدة مواضيع من بينها ” المغرب المتعدد، أرضا التعايش”، و”التراث اللامادي بالمغرب”، و”الوحدة الترابية للمملكة