صوت العدالة – مواكبة – عبد اللطيف الباز

بمناسبة تخليد الشعب المغربي بكل أطيافه و تمازيجه المجتمعية يوم 11 يناير من كل سنة ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال التي تشكل محطة متميزة في مسلسل الكفاح الذي خاضه الشعب المغربي بقيادة العرش العلوي المجيد من أجل الحرية و الاستقلال، وبهذه الذكرى الوطنية يتشرف كل طاقم أفراد جريدة صوت العدالة تحت اشراف مديرها العام السيد عزيز بنحريميدة، بالتعبير من خلال هذه المناسبة على افتخارنا الشديد بهذه الذكرى المجيدة التي أوقدت شعلة الحماس الوطني وغدت روح النضال من أجل انعتاق المغرب و تحرره من قيود النظام الجائر للحماية الفرنسية. و تحت اشراف مباشر للقنصلة المحنكة السيدة سلوى بيشري احتضنت القنصلية العامة للمملكة المغربية في تاراغونا باسبانيا احتفالية خاصة بهده الذكرى الخامسة والسبعين لتقديم وثيقة الأستقلال وذلك مساء اليوم الجمعة 11 يناير2019 بحضور الطاقم القنصلي وأفراد الجالية المغربية وفعاليات المجتمع المدني المقيمين بنفوذ المدينة.

الاحتفالية تخللتها كلمة القنصلة العامة للمملكة المغربية السيدة بيشري سلوى أكدت فيها أن هذا الحدث التاريخي البارز الذي يصادف 11 يناير من كل سنة يحمل من المعاني والدلالات العميقة التي يتعين استحضارها لتسليط الضوء على نقطة التحول النوعي في النضال من أجل الأستقلال التي سطرها العرش العلوي والشعب , في ظرفية خاصة كان يجتازها أنذاك العالم بأسره والمتمثلة في الحرب العالمية الثانية وما اصاحبها من رهانات ومخاضات , تعامل معها المغاربة بكل رزانة وبغد نظر.وإذ نتذكر بشعور وطني جياش يوم 11 يناير سنة 1944، حيث سيتم تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال التي وقعها نخبة من المغاربة الوطنيين و رواد الحركة المقاومة يمثلون مختلف تيارات الرأي العام المغربي لبطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه و إلى المقيم العام الفرنسي ولممثلي الولايات المتحدة وبريطانيا بالرباط، كما أرسلت نسخة منها الى ممثل الاتحاد السوفياتي، لنجدد التأكيد على تشبثنا بوحدة وطننا الحبيب على جل ربوع التراب الوطني وعزمنا الأكيد على السير قدما على طريق الاصلاح والنمو والاستقرار تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وللعودة إلى الحدث المجيد المتمثل في تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، نتذكر جميعا كيف تمحور محتوى هذه الوثيقة على إدخال تعديلات جوهرية على السياستين العامة والداخلية حيث طالب محرروها بإلغاء نظام الحماية وجعل الإشراف على العلاقات الخارجية للمغرب برئاسة هيئة مغربية وكذا الاعتراف الدولي باستقلال المغرب. أما على المستوى الداخلي، فقد فصلت الوثيقة مجمل الاصلاحات التي كان الوطنيون يرغبون في تبنيها من طرف سلطات الحماية بإشراف ورعاية من جلالة الملك.

وقد أدى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال إلى إرباك حسابات الإقامة العامة الفرنسية التي كانت آنذاك منشغلة بتطور الأحداث على جبهات الحرب العالمية الثانية حيث لجأت كرد على تقديم هذه العريضة على تشديد الخناق على رواد حركة التحرير المغاربة باعتماد أسلوب القمع والاعتقال والنفي والمحاكمات الصورية وحتى الاعدام والقتل.

كما خلف تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال أثرا عميقا في مختلف جهات المملكة إذ تلتها صياغة عرائض التأييد، و جماهير غفيرة إلى الشوارع في مظاهرات تأييد حاشدة أشهرها مظاهرة 29 يناير 1944 في الرباط و سلا و فاس و أزرو و غيرها من المدن و البلدات المغربية ادت لسقوط عدد من الشهداء برصاص قوات الاحتلال.

وفي ظل اقتران رد السلطات الفرنسية على المطالب العادلة للشعب المغربي بلغة العنف و القمع و التقتيل، في محاولة للضغط على جلالة المغفور له محمد الخامس سعيا لإدماج المغرب في الاتحاد الفرنسي وفصل قائد الأمة عن الحركة الوطنية، واجه بطل التحرير، مسنودا بقوى المقاومة ورموز حرب التحرير من الوطنيين الصادقين، مخططات الحماية بكل جرأة ورباطة جأش وواصل حمل مشعل التحرير والانعتاق من خلال زيارته التاريخية لمدينة طنجة في 9 أبريل 1947 تأكيدا على وحدة المغرب، وكذلك من خلال زيارته لفرنسا سنة 1950.

وأمام الترابط الوثيق بين العرش والشعب فشلت كل مؤامرات سلطات الاستعمار في الهيمنة وفرض مخططاتها الرامية إلى النيل من السيادة الوطنية، فأقدمت في 20غشت 1953 على نفي رمز الأمة رفقة أسرته الشريفة خارج أرض الوطن معتقدة أنها بذلك ستحكم قبضتها على المغرب، لكن المستعمر لم يكن يدرك أنه بهذه الفعلة الشنيعة كان يدق آخر مسمار في نعشه . بفضل هذه الملحمة البطولية المجيدة التي وحدت بين العرش و الشعب تحقق أمل الأمة المغربية قاطبة في عودة بطل التحرير ورمز المقاومة جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه حاملا معه لواء الحرية والاستقلال ومعلنا عن الانتقال من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر من أجل بناء المغرب الجديد الحر المستقل.

وسيرا على هذا النهج، خاض الملك الموحد جلالة المغفور له الحسن الثاني رضوان الله عليه معركة استكمال الوحدة الترابية ، فتم في عهده استرجاع سيدي إيفني سنة 1969 واسترجاع الأقاليم الجنوبية سنة 1975 بفضل المسيرة الخضراء المظفرة 1976، وتم تعزيز استكمال الوحدة الترابية باسترجاع إقليم وادي الذهب في 14 غشت 1979.

واستكمالا لمسيرات الملاحم الكبرى يواصل المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس مسيرة الجهاد الأكبر وتثبيت وصيانة الوحدة الترابية، وتحصين الانتقال الديمقراطي والإسراع به قدما إلى الأمام، وترسيخ مبادئ المواطنة الملتزمة، وتحقيق نهضة شاملة، وتعزيز مكانة المغرب كقطب جهوي وفاعل دولي ، وإذكاء إشعاعه الحضاري كبلد متشبث بالسلم والقيم الإنسانية المثلى.

ونختتم هذه المناسبة التاريخية العظيمة، لنعيد التأكيد نحن  كوسائل الإعلام بديار المهجر على وفائنا التام لأرواح شهداء معركة التحرير والتزامنا بالأهداف النبيلة والغايات العظيمة التي جسدها تحالف العرش العلوي المجيد و القوى الوطنية الحية، والذي ينعكس اليوم على مسار المغرب كدولة مسؤولة في المحفل الأممي تدافع بشرف وقوة عن وحدتها الترابية واستقلالية قرارها وعن الأهداف الانسانية النبيلة من قبيل نشر مبادئ الأمن والسلام حول العالم والمساهمة في رفع المعاناة عن المظلومين ونصرة القضايا العادلة وبناء دولة الحق والقانون والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.