بقلم : محمد البشيري

أحياناً يدفعني الفضول إلى البحث في تعليقات الناس على ما أنشر من باب التقييم ومحاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه، أو حتى أحصل على لمحة عن الطريقة التي تؤثر بها كلماتي على الآخرين. تقع عيني على تعليقات مختلفة اللهجة بالتأكيد، ولكن أكثر ما يثير استغرابي هي تلك التي تترك كل شيء جاد أتحدث فيه أو أجرب أن أناقشه وأعرضه للناس، وتلقي بكلمات لا أعرف من أين امتكلت الوقت وراحة البال حتى تفكر فيها.

تلقيت مرّة رسالة خاصة، يعني الأخت أتعبت نفسها ولم تكتفِ بالتعليق، فقط حتى تقول لي بما معناه: ما هذا الافتقار إلى الذوق، ألوان ملابسك ليست متناسقة. ” بقات ليك غير النظاظر ” و هكذا من التعاليق، لأنني قلت لا يجب على النساء أن يشعرن بالضغط للعمل خارج المنزل إن لم يكن في حاجة له، وليس لأحد أن ينظر إليهن بدونية أو يحاسبهن على ذلك. وهذه السيدة لا تعرف أنني أعمل بدوام كامل إضافة إلى عملي الصحفي . لكنها افترضت رأساً تخلفي العقلي لأنني فقط دافعت عن حقنا في الاختيار، ولأنني لا أرتدي ملابس العمل كل يوم صباحاً ولا أتوجه إلى مكتب أجلس أمامه 8 ساعات أضيع نصفها في الغيبة والنميمة.
و حتى ادخل في صلب الموضوع أتطرق مباشرة إلى حروب النساء ضد الفساد :

لعل من المهم أن نسجل التباسا أساسيا وهو أن الأدلجة بشكل عام تطبع جميع أشكال الفكر الملتزم وهذا ما يفسر التضليل المقصود حول وضعية المرأة في الحياة السياسية حيث يفترض أن الخيار الديمقراطي لا يمكن أن يزدهر إلا بالعقل الجماعي بل أن القوة التقدمية السياسية داخل المجتمع لا يمكن أن تتحقق إلا داخل تناسق إنساني واقعي انطلاقا من قضية أولية منطقية ” النساء شقائق الرجال في الأحكام ” إذ أن منطق التقدمية يجمع بين النساء والرجال داخل نوع من التجانس الثقافي والحقوقي على صعيد العلاقة بين الدولة والمواطن ، والجدير بالذكر أن الثقافة السياسية الجديدة التي فرضها الانتقال الديمقراطي باتت تشهد تجربة النضال النسائي في مواجهة الفساد السياسي في إطار إقرار حرية الرأي والتعبير، وكمحرك لكل حقيقة اجتماعية لا بأس من التذكير بالقدرة التي حصلت عليها النساء المغربيات لتغيير أدوارهن الإجتماعية كممارسة فعلية ضد الفساد السياسي والتي كلفت البعض منهن كثمن حتمية الاعتقال ألقصري التي تحكمها ضوابط تقنين حرية التعبير في مواجهة الظواهر التي تؤثر سلبا في الممارسة السياسية ،بمعنى أنها لا تنسجم بثاتا مع الأرضية الخاصة للتجربة الديمقراطية ،ولهذا السبب وجدت كثير من النساء المناضلات أنفسهن في منعطفات الاعتقال الذي لا يجد انفكاكا من ارتباطه بالمقاومة الشعبية في بداية الثمانينيات على سبيل المثال لا الحصر المناضلات فاطنة لبيه – لطيفة اجبابدي – سعيدة المنبهي.. إحصائية لا تقف عند ثلاثة نساء من مجموع ما يزيد عن 15 مليون امرأة بالمغرب ولا حتى من مجموع الوعي النسائي الذي بات يشكل تضامنا أساسيا في أنظمة تصف التجربة السياسية للمرأة بالقاصرة وتعتبرها تجارب لتقاسم الرؤية فقط..إذا كانت المشاركة النسائية في السياسة عنصرا أساسيا في تطوير التجربة الديمقراطية فلماذا لم تتطور هذه المشاركة بما فيه الكفاية ؟ هل لأنهم يخافون من موهبة المرأة – العظيمة – في مواجهة الظواهر الإنسانية أم لأنها تتعامل بمسؤولية كبيرة مع الممارسة العامة للديمقراطية ؟ إذا كان لامناص من الجواب لابأس من التذكير بأن هناك أسباب واقعية في بعض المجالات السوسيو- سياسية المرتبطة بالفكر التقليدي الذي لا زال يترك المجال مفتوحا للأحكام المسبقة التي لا زالت ترزح تحت ثقل التقاليد المتجاوزة .. !!!!!!!!
للتأمل فقط : “إن الحقيقة ليست خارج السلطة وليست بدون سلطة ” ميشيل فوكو