صوت العدالة -عبد السلام اسريفي

 

  أعلنت اليوم الفيفا عن فوز الملف المسترك الامريكي الكندي والمكسيكي بتنظيم نهائيات كأس العالم  2026، ب134 صوتا أي 67% من الأصوات، مقابل  65 صوتا  للمغرب أي 33% من الأصوات،  فيما امتنعت  4 اتحادات عن التصويت.

وبغض النظر عن الدول العربية التي خذلت المغرب،وضغط اللوبي الأمريكي الاقتصادي على دول افريقية وخليجية للتصويت لفائدة الملف الأمريكي،لا بد من الاقرار  ببعض الحقائق التي كنا نحاول عبثا تجاهلها وهي التي أثرت بشكل كبير على حظوظ المغرب.فبالرغم أن المغرب قطع أشواطا كبيرة في تجهيز  منشآت جاهزة ، كملاعب طنجة أكادير ومراكش..، إضافة إلى الدعم الكبير الذي قدمته الدولة المغربية لدعم ملفها وأيضا المشاريع المهمة التي قام بها المغرب في مجال الطرق والفنادق ،والثورة التي عرفتها البنية التحتية من طرق سيارة ومطارات وموانئ ووحدات فندقية منتشرة في كل جهات المملكة ،بالاضافة  الى ملاعب بمواصفات عالمية.الا  أن هذا لم يشفع للمغرب،لأن المنافس كان قويا جدا ،هذا ويجب الاشارة ،أن هذه الدورة سيتبارى فيها  للمرة الأولى 48 منتخبا عِوَض 32 حاليا، مسألة احتضان هذا الكم الكبير من المنتخبات بجماهيرها، يستلزم منطقيا ملاعب وبنى تحتية أكثر.. وبما أن مونديال 2026 سيشكل بداية هذه التجربة، اختارت الفيفا الملف الثلاثي الذي قدم ملفا مشتركا وبالتالي فالعبء المالي والتنظيمي على هذه الدول الثلاث سيكون أهون، بالإضافة إلى قوة الملف الأمريكي خصوصا من ناحية الملاعب حيث بإمكان الولايات المتحدة من الغد لو ارادت إحتضان كأس العالم وفِي ملاعب متعددة.

فالواقع يعطي الأسبقية لأمريكا وشركائها ،لكونها تتوفر على كل الشروط الموضوعية لتنظيم تظاهرة كروية عالمية من حجم كأس العالم ،حتى ولو صوتت كل  الدول العربية  لصالح المغرب،الفوز كان سيكون من نصيب الملف الثلاثي،لأن المغرب ،رغم كونه اعتمد على مجموعة من المعطيات( اقتصادية،ثقافية،رياضية،جغرافية،انسانية)،لم يستطيع اقناع الدول المصوتة،لأنه قدم فقط  الوعود والأرقام  ،صف الى هذا أن أمريكا  نزلت بكامل ثقلها ،بل هدد رئيسها الدول الصديقة ودعاها للتصويت ،ومساندته بروسيا يوم 13 يونيو.

فالعمل بعد هذا الفشل المبرر،هو القبول بمنطق الأشياء،والاشتغال بما تم الالتزام على أساس أن يتم تجهيز وبناء الملاعب،والبنيات التحتية،والبحث عن حلول لبعض القضايا التي تركز عليها الفيفا كحقوق الانسان مثلا،بشكل يراعي خصوصية الدولة .

أما دون هذا،سنكون كمن يغطي الشمس بالغربال،وسنضل نبكي على الأطلال لأربع سنوات أخرى،وفي النهايةسنجد أنفسنا نعيش نفس التجربة ونعطي نفس الوعود،وبالتأكيد سنحصل على نفس النتيجة.