وليد بهضاض / صوت العدالة

 

كان و ﻻزال و سيظل المواطن هو الخاسر الوحيد في صراع اﻻحزاب خاصة و ان السياسة في موطني تعتمد على الوعود الكاذبة و اﻻستمالة الزائفة و المحاباة و العصبية القبلية.

بعدما انفجرت مؤخرا قضية تعويضات الفﻻحين الصغار بإقليم جرسيف للموسم الفﻻحي 2016 /2017, و راج ما راج من هرج و مرج حول تدخل نواب اﻻمة عن اﻻقليم و المنتمين لكل من حزبي اﻻصالة و المعاصرة و اﻻتحاد اﻻشتراكي.

دفعنا الفضول و الحس المهني الى محاولة البحث عن الحقيقة و معرفة قصة هذه الواقعة التي تحدثت عنها منابر اعﻻمية محلية و حزبية و مستقلة و صفحات فايسبوكية،تعويضات المتضررين من الفﻻحين الصغار التي طالها التغليط و القيل و القال و الصراع حول من توسط ﻹنصاف المواطنين،بين اسئلة كتابية للبرلماني”سعيد بعزيز”عن حزب الوردة و بين تحركات ميدانية للبرلماني”محمد البرنيشي”عن حزب الجرار.

بدأت القصة عندما هددت مجموعة من الفﻻحين بالدخول في احتجاج مفتوح امام مقر عمالة جرسيف،تنديدا على إقصائهم من اﻻستفادة من تعويضات التأمين التي توفرها” التعاضدية الفﻻحية المغربية للتأمين”MAMDA” للفﻻحين المتضررين من الجفاف بسبب النقص الكبير في التساقطات المطرية و التي تنعكس سلبا على المردودية الفﻻحية،حيث يأتي صرف التعويضات على المتضررين بعد مرحلة التقييم اﻻولي لجحم الخسائر المالية التي تكبدها المزارعون الصغار،تقييم تسهر عليه لجان مشتركة متكونة من خبراء في المجال الفﻻحي تحت اشراف أطر تابعة لوزارة الفﻻحة و الصيد البحري.

ثارت حفيضة الفﻻحين بعدما راجت شائعات حول استفادة 50 فﻻحا صغيرا من التأمين الناتج عن اضرار الجفاف بوساطة من برلماني حزب الوردة و استثناء الباقي، الذين يقارب عددهم اﻻجمالي 2349 فﻻحا،حسب مصادر مطلعة، توصل المحظوظون بشيكات مالية نتوفر على نسخة شيك منها عليه تاريخ 06 /08/ 2018 عن “MAMDA”رغم ان ما توصلنا به من معلومات تفيد ان تاريخ التسليم تزامن مع يوم عطلة عيد ثورة الملك و الشعب “20 غشت من هذه السنة” و على اعتبار انه ليس من عادتنا اتهام اﻻشخاص و المؤسسات دون وسائل اثبات قانونية و مشروعة تبقى هذه الفرضية مجرد اشاعة تحتمل الصدق و تحتمل الكذب و مؤسسات الدولة هي الوحيدة من تملك سلطة الاتهام و التأكد و التبرئة و الزجر و العقاب.

و كعادته امطر البرلماني اﻻتحادي الوزارة المعنية بأسئلة كتابية بخصوص هذا الموضوع و التي نتحوز على نسخ منها و عليها تواريخ 01/11/2018 و 12/11/2018 و اصدرت الكتابة اﻻقليمية لحزب اﻻتحاد اﻻشتراكي بجرسيف بيان بهذا الخصوص.

و تحدثت مصادر اعﻻمية عن تحرك برلماني حزب اﻻصالة و المعاصرة”محمد البرنيشي” داخل قبة البرلمان و على الميدان عن طريق التوجه بتاريخ 23/10/2018 صوب مكتب المدير العام للتعاضدية الفﻻحية المغربية للتأمين “MAMDA” بالعاصمة الرباط لتدارس هذا المشكل الذي اجج غضب الفﻻحين و كاد يدفعهم الى اﻻحتجاج،بعدما اعتبروا هذا السلوك تمييزا و ظلما و حيفا في حقهم بالرغم من هزالة قيمة التعويض المكتوب في الشيك”6000 درهم”، تحتل ظل ترويج معلومات تفيد ان التقرير المنجز من طرف اللجنة المختصة يقول ان السنة الفﻻحية مرت ماطرة دون جفاف او خسارة فﻻحية ما يقضي عدم تعويض الفﻻحين.

و بتاريخ 16 / 11/2018 بمقر عمالة جرسيف اجتمع الكاتب العام للتعاضدية العامة للتأمين بكل من عامل اﻻقليم و بعض اعضاء الغرفة الفﻻحية لجهة الشرق و مجموعة من فﻻحي اﻻقليم من اجل الخروج بحل مرضي،و جبر الضرر الذي اصاب المتضررين المقصيين من التعويض المادي،حيث خلص اﻻجتماع الى اﻻتفاق على استفادتهم من بذور فﻻحية ذات جودة لعلها تجبر الضرر الذي تكبده المزارعون .

و وقوفا على نفس المسافة بين جميع اﻻطراف،خصوصا و ان التزام الحياد يبقى من أهم ركائز مهنة المتاعب،و ايمانا منا أن اﻻشخاص الى زوال و اﻷوطان الى بقاء،وجب على مخلوقاتنا السياسية التحلي بالحكمة و اﻻخﻻق،و التفاني في خدمة الوطن و المواطن بكل نبل دون تمييز او محاباة او مواﻻة او تبعية،فالمجهود الذي قام به البرلماني الاتحادي مشكور لم يعط اكله بل كاد يتسبب في احتجاج،و حتى المراسﻻت الكتابية الى المؤسسات الحكومية في وطني تستلزم شهورا من اجل البث فيها و الرد عليها، و الترويج للشائعات على ان الاسئلة الكتابية المنبثقة من انامل الشاب اﻻتحادي اعطت اكلها أمر يفتقد للمصداقية و مستبعد و غير مؤكد،بقوة التواريخ المثبتة على المراسﻻت، مقارنة بتاريخ اﻻجتماع داخل مقر العمالة،فاﻻمر يتعلق بتهديد الفﻻحين باﻻحتجاج، بسبب اقصائهم و تعويض 50 فﻻحا من ضمنهم،و يكون بذلك البرلماني البامي هو الرابح في هذا التنافس السياسي المفتوح على كل شيء،و تبقى الحقيقة هي معيار ذاتها و خير دليل على وجودها.