صوت العدالة – محمد زيطان

 

احتضن قصر بلدية القنيطرة حفل توقيع ديوان الشاعرة المغربية الاستاذة إلهام زهدي الموسوم ب ” ماذا بعد …؟ ” الذي نظمته جمعية بيت المبدع الجهوي بالقنيطرة ، بحضور العديد من المثقفين والادباء والشعراء والشواعر والاعلاميين ، وغيرهم من عشاق الكلم والنغم ، وذلك مساء يوم السبت 10 مارس 2018 .
استهل حفل التوقيع الاديب والشاعر محمد لعوينة ، الذي قام بتسيير فقرات الحفل ، بالترحيب بالحاضرين وبالشاعرة إلهام زهدي ، معتبرا ان حفل توقيع ديوانها ماذا بعد …؟ يدخل في اطار انشطة جمعيتهم الاعتيادية لمكانته الشعرية الرصينة وشاعرية مؤلفته المتدفقة.
شهد هذا الحفل مداخلتين للأديبة والشاعرة خدوج الغزواني الساكت ، التي قامت بتقديم الديوان، والناقد الاستاذ يوسف الموساوي تناوله بمقاربة تحليلية لجمالية اللغة فيه.


وصفت الاديبة والشاعرة الاستاذة خدوج الغزواني الساكت الشاعرة الهام زهدي بسفيرة الشعر للقمر ، خلال تقديمها لديوانها ماذا بعد …؟ للحضور المتميز والمتنوع ، الذي غصت به القاعة العليا لقصر بلدية القنيطرة ، فاعتبرت ان ديوان ماذا بعد…؟ هو مشروع رؤية للشاعرة إلهام زهدي رسمت ملامحه خلال ديوانها الاول “قيتارة للمغيب” الصادر 2012 ، حيث قدمت ، حينها ، تصورا للشعر في علاقته بالذات والآخر، لكونه هبة من الله للشعراء يكتب الخلود فيما يبدعون ، كما عبد الطريق للشاعرة الى القمر ، تراه ايضا عشقا لحروف الضاد ، حين تنحني تحت ثقل المعاني والحكم ، وهي مفتوحة على خبايا الروح والنفس.


جاء الديوان يحمل عدة تساؤلات الشاعرة حول جدلية الموت والحياة او الموت من اجل الحياة ، مرسومة بملكة الشاعرة ولسانها الفصيح ، عبر تقابلات وثنائيات ضدية بين القبح والجمال ، وما يعتريها من هموم ومعاناة ما هو وطني وقومي وانساني.
كما لا تخفي الشاعرة خوفها من بياض الورق ان يكشف كينونتها وهي تبحث عن القيم والجمال.


اما مداخلة الناقد الأستاذ والشاعر يوسف الموساوي فكانت مقاربة تحليلية لبعض خصائص ديوان “ماذا بعد … ؟ للشاعرة إلهام زهدي ، وقد ارتاى فيها الحديث عن جمالية اللغة او لغة الجمال في الديوان ، على اعتبار ان اللغة هوية ، وأن اللغة جزء من شخصية المبدع ، بل انها الناطق الرسمي باسمه ، كما عرج على بعض مضامين النصوص الواردة في الديوان ، كما حلل النصوص الموازية للديوان منها العنوان ولوحة الغلاف والمقطع الشعري الذي فضلت الشاعرة وضعه على غلاف ديوانها.
يقول الاستاذ يوسف الموساوي ” ان ما يميز ديوان الشاعرة إلهام زهدي هو الاشتغال الجدي على اللغة باعتبارها الوسيلة الفضلى للتعبير بمصداقية عن الأفكار والهواجس والرؤى بشتى تمفصلاتها وذلك عبر الإيحاءات التي تخلقها القصيدة.”
يهدف اشتغال الشاعرة على اللغة الى بحثها عن المعنى الذي يتعدد باختلاف المواضيع التي تناولتها في ديوانها “ماذا بعد…؟ منها الامل والألم، التجريد الصوفي من خلال عشق الكتابة والثورة ، وهموم الذات والوطن والقومي. .
ختم الاستاذ يوسف الموساوي مقاربته لديوان الشاعرة إلهام زهدي بالتطرق لخوفها من الكتابة وتساؤلها عن الجدوى منها ، ليرد عليها قائلا” نعم كتابتك تفضح فيك شاعريتك ، انسياب الجمال بين اناملك ، تفضح فيك عشقك ، تفضح فيك انسانيتك ، وقوميتك ، تفضح فيك الشاعرة المجيدة.
استفردت المحتفى بها الشاعرة الهام زهدي بقراءة عدة نصوص شعرية من ديوانها الجديد ماذا بعد…؟ على مسامع الحاضرين، رافقها موسيقيا الفنان والعازف مولاي احمد الإدريسي الطبري ، الذي بدوره اطرب وامتع الحضور بمقاطع موسيقية رائعة.
اختتم الحفل بتوقيع الشاعرة الهام زهدي ديوانها ، في جو الفرح والغبطة الذي ساد على محيا الشاعرة والمنظمين وكل الوافدات والوافدين على القاعة العليا بقصر بلدية القنيطرة.