في سابقة تعد الأولى من نوعها شرع المعهد العالي للقضاء في تقديم حصص في مادة اللغة الأمازيغية للملحقين القضائيين (الفوج 43)، وذلك في إطار تنزيل مقتضيات دستور 2011 والذي اعتبر اللغة الأمازيغية لغة رسمية الى جانب اللغة العربية.

تهميش اللغة الأمازيغية داخل المحاكم صعوبات في الولوج الى العدالة

سبق للعديد من المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية أن نددت باستمرار العراقيل التي تواجه الناطقين باللغة الأمازيغية وتحول دون وصولهم الى أجهزة العدالة، وفي هذا السياق أشار تقرير حديث صادر عن الاتحاد الوطني للجمعيات الأمازيغية في المغرب إلى أن “الأمازيغ لا يزالون عرضة للتمييز من خلال القانون المغربي في كثير من المجالات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.

وقد رصد التقرير أوجها للنقص الواردة في بعض “القوانين[1]التي تتعامل بتمييز واضح ضدَّ لغتهم وثقافتهم”.

وانتقد التقرير أيضا مشاريع القوانين التي لا تعمل على تنظيم حقِّ مشاركة الأمازيغ، الذي يعتبر ضروريًا من أجل جعل اللغة الأمازيغية لغة رسمية، ففي المؤسَّسات العمومية والحكومية – مثل المستشفيات ومراكز الشرطة والمحاكم – ما تزال اللغة العربية هي المهيمنة.

وزارة العدل تشرع في ترجمة النصوص القانونية للأمازيغية

تفاعلا مع هذا الجدل، أعلن وزير العدل محمد أوجار تحت قبة البرلمان نية الوزارة في ترجمة العديد من نصوصها ومنشوراتها والمطويات التي تصدرها باللغة الأمازيغية، وكل هذه الإجراءات ستجعل من اللغة الأمازيغية لغة للتقاضي إلى جانب اللغة العربية، على اعتبار أنهما اللغتان الرسميتان في المغرب.

وتعهد الوزير خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، بتوفير الترجمة من العربية إلى الأمازيغية في المحاكم المغربية لفائدة المتقاضين الذين لا يحسنون التواصل باللغة العربية، وذلك من أجل اجتناب المشاكل التي تحدث في مختلف درجات التقاضي، وتيسير التواصل بين المتقاضين أثناء الجلسات.

وأضاف وزير العدل أنه تم إدراج مقتضى في مشروع قانون التنظيم القضائي الجديد، يخول لكل من المحكمة وأطراف النزاع والشهود إمكانية الاستعانة بترجمان محلف أثناء الجلسات، أو تكلف المحكمة في حالة عدم وجود ترجمان، شخصا ما يتقن الأمازيغية للترجمة بعد أن يؤدي اليمين القانونية.

مطالب النسيج المدني لإدماج اللغة الأمازيغية بالمحاكم

الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية[2] وجهت مذكرة ترافعية إلى البرلمان تخص وضعية اللغة الأمازيغية بمشروع القانون رقم 15/38 المتعلق بالتنظيم القضائي.

وتضمنت المذكرة عددا من المطالب تتعلق أساسا باعتماد اللغة الأمازيغية كلغة مقبولة للتقاضي أمام المحاكم إلى جانب اللغة العربية، والاعتماد أيضا على القانون العرفي الأمازيغي كمصدر من مصادر التشريع.

وأوضحت الفيدرالية أن “تعليق استعمال اللغة الأمازيغية بمرافق القضاء وربط ذلك بتعيين ترجمان “هو بمثابة اعتبارها لغة أجنبية، وتوجه خارج السياق الدستوري والحقوقي للبلاد، ومساس بالحق في ولوج الأمازيغ إلى العدالة”، كما اعتبرت أن نص المشروع “يتعامل مع الأمازيغيين كأجانب بأوطانهم الأصلية.”

تكوين القضاة في اللغة الأمازيغية، هل يساعد على انهاء التمييز أمام المحاكم؟

يشكل تدريس اللغة الامازيغية للملحقين القضائيين بالمعهد العالي للقضاء سابقة ستسهم في الرفع من مكانة اللغة الأمازيغية داخل المحاكم، وهو ما يسهم في تسهيل ولوج المتقاضين الناطقين بها للعدالة وإنهاء عصر التهميش والتمييز الذي لطالما مس هذه الفئة.

وعليه شرع المعهد العالي للقضاء ولأول مرة بمناسبة نجاح فوج جديد يضم 140 ملحقا قضائيا في تدريس مادة اللغة الأمازيغية، كمادة إلزامية لهم، عبر تقسيمهم لمجموعات، لا يتجاوز عدد الملحقين فيها 30 متكونا، بينما يتولى أستاذ متخصص من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية[3] مهمة التدريس. هنالك، لا تقتصر الحصة على الاستئناس فقط بمفردات اللغة الأمازيغية، وإنما تشمل أيضا تدريس حروف تيفيناغ، ويحرص المعهد العالي للقضاء على تحسيس الملحقين القضائيين الجدد بأهمية هذه المادة باعتبارها مادة إلزامية سيتم اخضاعم للاختبار فيها.

ومن شأن نجاح هذه التجربة أن ينهي الجدل الدائر بين جمعيات المجتمع المدني ووزارة العدل حول مدى إمكانية الاستعانة بالترجمة إلى اللغة الأمازيغية كبديل عن تمكن القضاة منها باعتبارها لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية بقوة الدستور