بقلم : عبد السلام اسريفي

ما أن يدخل شهر رمضان الأبرك،حتى تطل علينا القنوات التلفزية الرسمية بمواد أقل ما يمكن القول عنها،أنها التفاهة بنفسها،واستحمار للمواطن واستصغار لذكائه.

فبالاضافة الى السلسلات الرمضانية التافهة،هناك برامج تقرف لمجرد متابعة أول حلقاتها،مضمون مستهلك،اخراج رديئ،غياب الابداع،وجوه مستهلكة وضعيفة،…والكاميرا كاشي أو فاشي مثال حي على هذا،حيث يتم الاعتماد على أسماء قبلت لعب دور الضحية،في مقلب يستصغر ذكاء المغاربة ،وبالتالي تقديم مادة رديئة تكلف القناة مبالغ كبيرة،كان من المفروض صرفها في أعمال وطنية محلية ،تؤرخ لظاهرة معينة،أو تسوق لمنتوج محلي راق متميز.

فالتلفزة المغربية للأسف الشديد،في بحثها المجنون عن مضاعفة عدد المشاهدين في شهر رمضان،تسعى الى تقديم أي شيء،حتى ولو كانت الرداءة نفسها،الأهم ،هو حضور أسماء ووجوه مألوفة لدى المغاربة،بل منها من يحترمها الجمهور المغربي،والدفع بها نحو تقديم مواد مستهلكة ضعيفة على كل المستويات.

فلا يعقل،أن تكلف التلفزة المغربية نفسها عناء تقديم مسرحية متفق على فصولها مسبقا على أساس أنها مقلب لبعض الأسماء التي تقبل لعب دور الضحية،مقابل مبلغ مالي محترم،وفي النهاية،تقديم مادة يغيب عنها الموضوع،والشكل معا،ما يفقدها طبيعتها الفنية والابداعية،وبالتالي،تتحول الى مقطع مستهلك،لا يحضى بالمتابعة المطلوبة،ويفسد الذوق العام.

فالأموال التي تخصص لمواد رمضان،كان من المفروض أن تصرف في انتاجات تاريخية وطنية،ودينية،وبرامج ترفيهية تثقيفية ،ومسرحيات،لفرق وطنية قدمت ولا زالت الكثير للحقل الفني الوطني،وبخزانة البريهي الكثير من هذه المواد،كما لنا طاقات ابداعية معروفة دوليا،كان من اللازم الاشتغال معها في أعمال أكيد ستحظى بمتابعة كبيرة،ضف الى هذا،الانفتاح على فرق محلية للمسرح ،سبق وأن شرفت المملكة بمجموعة من الدول العربية.

أما الاعتماد على أسماء باتت مستهلكة،ولم يعد لديها ما تعطيه أو تقدمه من جديد،فهذا يدخل في خانة تسويق الرداءة باسم الفن.فمجرد تتبع المسلسلات والبرامج التي تبثها التلفزة المغربية في هذا الشهر الكريم،يظهر الى أي حد يتم اعادة استهلاك ما تم استهلاكه من عناوين ومواد لسنوات مضت،حتى الممثلات والممثلين،يضطرون الى لبس شخصيات جديدة لكنها في عمقها قديمة ومستهلكة،ما ينعكس على المضمون العام،وبالتالي تنعدم الفرجة،وتضعف المتابعة.