بقلم الزيري عمر


الحديث عن رجراجة الأحرار ليس بالسهل و يتطلب جهودا كبيرة. لأن هذه الطائفة القديمة في تاريخ المغرب لها أهمية كبيرة جدا قل من أدركها
في زمن الجاهلية كان المغرب ملاذا للفارين من الظلم و عدم الاستقرار السياسي. و كان كل لاجيء إلى هذه الأرض الطيبة يجد أمنا و سعة .أقدم من هاجر إلى المغرب هم البربر من سلالة مازيغ ابن نوح،و هم فصيلان :مصمودة و صنهاجة. تفرع عنهما عدة قبائل، فمنهم من سكن السهول و منهم من سكن الثغور و منهم من سكن الجبال و منهم من سكن الصحراء. و كان المصامدة من سكان الثغور و ماإليها من سهول و جبال و كان الصنهاجيون قبائل رحل حيثما وجد الماء و الكلأ في ما يلي الصحراء و السفوح الشرقية و الجنوبية لجبال الأطلس و كأنه فارق بينهما . إلا أن الغزو الروماني لشمال إفريقيا بعد سقوط قرطاج و الخلاف الديني بين البربر و الروم أدى إلى حروب طويلة الأمد و خروج البربر المصامدة من الثغور بسبب التفوق العسكري الروماني الذي أدى إلى اتفاقية بموجبها تكون الشواطئ و الموانئ للروم و السهول الداخلية و الجبال للبربر. و رغم ذلك استمر اضطهاد الروم و بمشاركة الكنيسة الكاثوليكية لسكان شمال إفريقيا و خصوصا بعد ظهور أول انشقاق حقيقي في أتباع الدين المسيحي بزعامة أريوس الذي تنسبه الكنيسة إلى بربر ليبيا و الذي انتشر أتباعه بشكل كبير على امتداد حوض الأبيض المتوسط في شمال إفريقيا و بلاد الشام و البلقان و أروبا و خصوصا بلاد الأندلس في عهد الونداليين الموحدين، إلا فرنسا فقد اعتنقت الكاثوليكية في وقت مبكر و لذلك تعتبرها الكنيسة ابنتها البكر . و من بعد آريوس ظهر دوناتوس الأكبر منددا بالكنيسة الكاثوليكية و متهما إياها بتحريف الكتاب المقدس و طعن في مصداقية القساوسة الموالين لها و استمر في حشد أتباعه على شكل حركة وطنية مسلحة تعلن التمرد على سلطات الاحتلال الروماني الكنسي . لكن آلة الحرب الرومانية و محاكم التفتيش الكاثوليكية التي كانت تراقب المنطقة بواسطة الجواسيس، أدت إلى سفك كثير من الدماء في صفوف المقاومة الشعبية و تقديم المعتقلين إلى النمور و السباع تفترسهم في الساحات العمومية. في هذه الظروف القاسية استمر البربر في المقاومة تحت قيادة طائفة تنتسب إلى الشرف و تعتقد بالتوحيد. هذه الطائفة كانت تستقر ببلاد الأندلس و لها تأثير كبير على المخالفين لعقيدة الكنيسة. إنهم أحفاد الحواريين الذين كانوا في الأندلس و الذين عرفوا استقرارا كبيرا بها في عهد الوندال و من بعدهم القوطيين. و كانت عاصمتهم طليطلة. و لما ارتد ملك القوط عن مذهب التوحيد إلى مذهب التثليث الكاثوليكي أنذر الحواريين و من كان على دينهم كي يرتدوا. و كانت المذابح للرافضين للعرض الإجباري و كان الاختيار الأخير و الوحيد لمن تبقى من الحواريين الذين كانوا أربعة نفر و هو الفرار إلى العدوة الأخرى من البحر راكبين سفينتهم فارين بدينهم. عبروا البحر و قذف بهم تيار الكناري في مصب وادي تانسيفت و هنالك كان النزول ( أكوز ) . استقبلهم البربر الذين كانوا على دينهم و أسكنوهم في جنوب وادي تانسيفت و أسسوا مملكتهم منتظرين ظهور النبي الأمي المذكور عندهم حتى جاء زمانه فسافروا إليه و أسلموا على يديه.
بقلم الزيري عمر زاوية كرات