كلمة السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية

الرئيس الأول لمحكمة النقض

بمناسبة

الملتقى للمجلس الجهوي للعدو ل

تحت شعار:” مسار مهنة التوثيق بين مطالب التجديد وأسئلة المرحلة “

الخميس 25 أبريل 2019

سلام تام بوجود مولانا الإمام دام له النصر والتمكين

الحضور الكريم،
ببالغ الاعتزاز والتقدير تلقيت دعوتكم الكريمة للمشاركة بالجلسة الافتتاحية لهذا الملتقى الوطني الهام الذي يتناول موضوعا ذي راهنية كبيرة ويحمل أبعادا قانونية وحقوقية ومهنية متعددة ويثير العديد من الإشكالات والأسئلة الآنية والمستقبلية.
دعوة تعبر عن تلاحم أسرة العدالة بكل مكوناتها، ووحدة قيمها ورسالتها وتعكس رغبتكم الجادة في الحفاظ على هذه الأواصر والوشائج المحكمة الوثاق التي لا يمكن التفريط فيها.
فكل الشكر والامتنان لمن أعد ونظم هذا الحدث الوطني المهني المتميز وأخص هنا بالشكر والثناء السيد رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية الرباط الأستاذ عبد الغفور حجي وكل أعضاء المجلس معه.
والشكر موصول لكل السيدات والسادة المتدخلين الذي سيمنحون لهذا اللقاء زخما معرفيا ومهنيا كبيرا وسيفتحون ببعد نظرهم آفاقا موضوعية للحوار البناء الجاد والمسؤول.
السيدات والسادة؛
لا يحتاج المقام إلى التذكير بأهمية ومركزية التوثيق العدلي في بناء العدالة الوقائية وتكريس الأمن التوثيقي الذي هو ركن أصيل في تحقيق الأمن القضائي ببلادنا .

 إن مهام السيدات والسادة العدول وصلاحياتهم أوسع بكثير مما يعتقد البعض أنها في المقام الأول رسالة ومهمة نبيلة مفعمة بالأخلاق  والقيم والخصال الرفيعة  وصناعة جليلة تحملها عبر تاريخ هذا الوطن عدول ثقات أفذاذ.
الوثيقة العدلية حافظت على الذاكرة القضائية بكل مواطنة ومسؤولية ، وما زالت إلى الآن شاهدة على الكثير من الملاحم والثوابت الوطنية.
والتوثيق العدلي كان دائما يؤدي أدوارا طلائعية وريادية من خلال حفظ الحقوق وإثبات الالتزامات وتحضير وسائل الإثبات التي ستعرض على القضاء وفي حفظ أعراض الناس وأنسابهم وتحصيل الموارد وضبط الواجبات وتنوير المواطنين بالاستشارة والفتوى في شتى المناحي والمجالات وفي كل مناطق المغرب.
إنه التوثيق العدلي الذي يبقى بكل تأكيد  رافدا أساسيا لاستقرار المعاملات وتحقيق التنمية في كل تجلياتها.
مهنة بكل هذه الأبعاد تقتضي منا جميعا كثيرا من الدعم والمواكبة لتكون في مستوى التطلعات خاصة في هذه المحطة التاريخية التي نؤسس  فيها لسلطة قضائية قريبة من الانتظارات تكرس الثقة وتحمي الحريات وتضمن الحقوق وتفعل كل مداخل المحاكمة العادلة.

الحضور الكريم؛
لا يخفى على كريم علمكم، أنه لا إصلاح للعدالة إلا بإصلاح المهن القضائية وتطويرها، ومنها مهنة التوثيق العدلي.

ولهذا كانت ضمن المحاور الأساسية للحوار الوطني حول أصلاح منظومة العدالة، حيث طرحت بشأنها العديد من التوصيات و الآليات  بغرض مواجهة التحديات وإيجاد حلول للإشكاليات المطروحة بمقاربة شمولية تشاركية موضوعية.
 اليوم مهنة العدالة مطالبة بإيجاد أجوبة لأسئلة التخليق والتحديث والتكوين والهيكلة كركائز أساسية لمواجهة متطلبات المستقبل وإكراهات المنافسة والعولمة.
التوثيق العدلي مطالب اليوم بالحفاظ على تراثه وأصالته وهويته وعمقه وفي نفس الآن إيجاد التوازن المنشود لمواكبة مستجدات العصر وما يفرضه من جودة الخدمات وشفافيتها ونجاعتها وفعاليتها.  
وهو ما يلزمنا جميعا باعتماد  مقاربات متكاملة مندمجة تشاركية برؤية تنظر للمقاصد والمآلات وتستثمر كل هذا الموروث الكبير الغني بحكمة وجرأة ومسؤولية مستهدفين من كل ذلك مصلحة المواطنين وخدمة العدالة ببلادنا.

السيدات والسادة الأفاضل؛
لقد أعطى جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده برؤيته السديدة و تعليماته السامية مؤشرا إصلاحيا قوي الدلالة وعظيم الرمزية بتمكين جلالته للمرأة المغربية من ولوج خطة العدالة كمؤشر على مغرب المساواة، مغرب دستور 2011، مغرب الخيار الديمقراطي الحداثي.
وها نحن نجني اليوم ثمار هذه المبادرة والعناية الملكية السامية، بولوج عدد هام من الكفاءات المغربية النسائية بكل استحقاق لهذه المهنة السامية النبيلة.
نخبة من بنات هذا الوطن اللواتي سيساهمن بكل تأكيد من خلال جديتهن وتكوينهن في أداء رسالة التوثيق بكل حمولاتها وأبعادها.
ولي اليقين أيضا أن الجيل الجديد من السادة العدول المتسلحين برصيدهم العلمي الرصين وتمكنهم من آليات عصرهم وأدواته ، سيبنون إلى جانب زملائهم القدامى ممن راكموا سنوات طوال من الخبرة والتجربة والصنعة التوثيقية، توليفة قادرة على الحفاظ على رقي المهنة وأخلاقياتها ومواكبة التحديات المستقبلية بكل سلاسة ويسر ومواطنة.
وفي الختام،اسمحوا لي أن اعبر لكم مجددا عن إرادتنا وعزمنا الأكيد على بناء كل جسور التواصل بيننا و ستجدون أبواب المجلس الأعلى للسلطة القضائية دائما مفتوحة أمام برامجكم ومشاريعكم الجادة بمنطق الأسرة الواحدة الموحدة، غايتنا جميعا أن نكون في مستوى الثقة الملكية الغالية وأن نؤدي رسالتنا بضمير مسؤول.
أجدد لكم شكري وتقديري على مبادرتكم ومجهوداتكم مع متمنياتي لأشغال هذا الملتقى الوطني بالتوفيق والسداد.
‘ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ” .صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته