صوت العدالة /متابعة :عبد السلام احيزون.

 

قال محمد أوجار، أن مشروع القانون المتعلق بنسخ وتعويض الكتاب الخامس من القانون المتعلق بمدونة التجارة، يتوخى تطوير المقاولة المغربية وتعزيز قدرتها التنافسية عبر سلسلة من المبادرات التشريعية.

وأكد وزير العدل، محمد أوجار، أمس الثلاثاء، أن مشروع القانون المتعلق بنسخ وتعويض الكتاب الخامس من القانون المتعلق بمدونة التجارة، في ما يخص مساطر صعوبات المقاولة، يندرج ضمن استراتيجية عامة تتوخى تطوير المقاولة المغربية وتعزيز قدرتها التنافسية عبر سلسلة من المبادرات التشريعية.

وأوضح أوجار، خلال اجتماع للجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، خصص لتقديم هذا المشروع، أن هذه المبادرات تهم على الخصوص تبني مشروع القانون المتعلق بإحداث المقاولات بطريقة الكترونية ومواكبتها، سعيا الى تبسيط المساطر وتقليص الآجال باعتماد الطريقة الالكترونية كوسيلة وحيدة للقيام بالإجراءات والمساطر المتعلقة بإحداث المقاولات.

وتتضمن هذه المبادرات، أيضا، حسب الوزير، إيجاب ايداع جميع العقود والقرارات والتقارير والقوائم التركيبية ومحاضر المداولات والوثائق والمقررات القضائية عبر المنصة الالكترونية، مع منح إمكانية مباشرة الاجراءات القانونية من خلال المنصة إما عبر المراكز الجهوية للاستثمار، أو عن طريق المهنيين أو القيام بها من طرف المعنيين أنفسهم أو بواسطة وكيل بمقتضى وكالة خاصة.

وسجل أن أهمية هذا المشروع تنبع من كونه يرتبط بأحد أهم الادوار التي يفترض في القضاء أن يضطلع بها في سبيل تنمية الاقتصاد والاسهام في تشجيع الاستثمار والانخراط في التحولات الاقتصادية الهامة التي تشهدها المملكة، والتي تستدعي تأمين حماية أمثل للمقاولة المغربية وتمتين النسيج الاقتصادي بصفة عامة.

وشدد على أن الاستمرار في تحديث المنظومة القانونية في مجال الأعمال ورش يحظى بأهمية استراتيجية بالنسبة للمغرب، مما يحتم تعبئة المزيد من الطاقات لإنجاحه وتعزيز تموقع المملكة كمنصة استقطاب للاستثمارات، وكقطب تنموي بفضل ما ستوفره هذه الترسانة من إطار قانوني شفاف وآمن قادر على تحصين كل المعاملات التجارية من المخاطر المرتبطة بميدان المال والأعمال.

وفي هذا الإطار، يضيف الوزير، سعت الوزارة، إلى تنزيل هذه الرؤية الاستراتيجية من خلال هذا المشروع، الذي تم إعداده وفق مقاربة تشاركية، بهدف وضع الآليات القانونية اللازمة لمساعدة المقاولة التي تعاني من صعوبات مالية أو اقتصادية أو اجتماعية، إما بسبب حالة السوق أو بسبب ضعف هيكلتها الداخلية، على تخطي الأزمة التي تعترضها عبر حزمة من المساطر الخاصة تسهل اندماجها من جديد في السوق، وتراعي حقوق باقي الأطراف المرتبطة بها.

وأكد أن وعي الوزارة بهذه التحديات جعلها تفتح عدة أوراش إصلاحية تهم منظومة العدالة في شموليتها؛ مسجلا أن مشروع القانون يعد تجسيدا لهذا النهج على اعتبار أن تعزيز الحكامة الجيدة داخل المقاولة وتوفير جو من الثقة في محيطها من شأنه تسهيل اندماجها من جديد في محيطها الاقتصادي وتجاوز أزمتها.

وينص هذا المشروع على تطوير آليات الرصد المبكر للصعوبات التي قد تعترض المقاولة، ولاسيما من خلال تأهيل مسطرة الوقاية الخارجية للمقاولة للرفع من جاذبيتها من جهة؛ ومن جهة ثانية، من خلال تسهيل تمويل المقاولة خلال هذه الفترة عبر تشجيع المتعاملين معها على الاستمرار في تنفيذ تعهداتهم مقابل إقرار حقهم في استخلاص ديونهم بالأولوية على كافة الديون الأخرى.

وتعتبر مسطرة الإنقاذ من بين المستجدات الرئيسية التي جاء بها هذا المشروع لما ستوفره من آلية فعالة من شأنها تعزيز قدرات المقاولة على تخطي الصعوبات التي تعترضها، فضلا عن تعزيز دور الدائنين في المسطرة وضمان تمثيليتهم في مسطرة التسوية القضائية عبر إحداث هيئة تمثيلية خاصة بهم، وتعزيز حقوق الأجراء.

وقد وضع مشروع القانون من ضمن أولوياته تحسين الوضع القانوني الهش للأجراء في المقاولات التي تعاني من صعوبات، وخاصة عبر التنصيص صراحة على أن الحفاظ على مناصب الشغل يعتبر من ضمن الأهداف الكبرى لمساطر صعوبات المقاولة، وتأكيد مبدأ إعفاء الأجراء من التصريح بديونهم خلافا لباقي الدائنين، واستثناء عقود الشغل من خيار الفسخ الممنوح للسنديك في ما يتعلق بالعقود الجارية.

وسيعمل مشروع القانون على تأهيل أجهزة المسطرة وذلك من خلال تعزيز دور القاضي المنتدب باعتباره الجهاز الذي يسهر على حسن المسطرة وتأهيل دور السنديك، والانفتاح على البعد الدولي للمسطرة عبر إقرار تنظيم قانوني خاص بمساطر صعوبات المقاولة العابرة للحدود.