عبدالحق افرايحة

في الحقيقة لا أدري ما الذي حدث،وما الذي يمكن أن يحدث في القادم من الأيام،وقد صدق من قال”لا تتوقع شيئا من أحد وسترى كل ما ومن حولك بصورة أجمل،لأن أغلب خيبات الأمل تأتي بسبب ارتفاع سقف التوقعات”،وهو السقف الذي راهنت عليه المدينة المنسية المهمشة المحكورة والمغتصبة على أيادي أبنائها العاقين.

منذ أول خطوة لهذا المجلس ونحن ننشد الأمل،أمل التغيير،أمل الانفراج،أمل حفظ كرامة ما تبقى لهذه المدينة،بالأمل بتنا نحلم في عز النهار،ولا نكثرت للسراب الذي يترآى من بعيد،وكنا نكذب حدسنا وإحساسنا بأن شيئا هناك ليس على مايرام،ورغم كل ذلك سايرنا أحلامهم،وقلناها بالبنط العريض ،إننا معكم في السراء والضراء،ولن نبخل عليكم بكلمات لا عد لها ولا حصر،وسنقف في وجه كل من يبخس أي عمل أو قل أي حلم من أحلام “اليقظة”،وفي نفس الوقت قلنا بصوت عال ،أننا لن نرضى على أن نكون مثل الأبواق،بل سنقول كل الحقيقة إذا ما توافرت لدينا أبسط الأشياء أو مارستم علينا الكذب والافتراء.

أحلام هذا المجلس كثيرة ألغازها،و كم هو صعب تفسيرها،حتى لو أيقظنا ابن سيرين من قبره، فلن يجد لها تفسيرا إلا في قواميس من دافعنا عنهم وأوصلناهم إلى كراسي” البلدية”،أحلام انمسخت قبل أفول نجوم هذه الولاية،وسقطت معها كل الأقنعة،وانشخصت معها كل العيون التي كانت جاحظة .

كان أولى الأحلام التي انمسخت في عهد هذا المجلس،هو المحطة الطرقية ذات مواصفات ومعايير دولية والقطب الاقتصادي وفندق 4 نجوم ومركز تجاري ومقار شركات تجارية ،والتي حطمت كل الأرقام القياسية ،لا من حيث تكلفة الدراسة والانجاز،تكلفة لا قبل للمجلس بها،ولا حتى الجهات المانحة،فالمحطة التي تدخل في إطار إعادة تأهيل المدينة (7 مليار على مساحة 7 هكتارات)و 24  مليار لتأهيل وسط المدينة عبر خلق قطب اقتصادي،و20مليار سنتيم خصص لمقار الشركات، وسوق للجملة  نموذجي بالطاقة الشمسية ،إسوة بباقي المدن الكبرى،أي ما مجموعه 51مليار سنتيم،ها قد مرت 4 سنوات  على هذه الأحلام ولا نسبة1 في المئة من هذه المشاريع الورقية تحقق،ألا يطرح هذا عدة أسئلة حول الغاية من إطلاق العنان لبرامج غير قابلة للتحقق ولو من باب الأحلام،التي باتت تزعجنا نهارا وجهارا؟ .قد يجزم بعض آل القلم”الغايات باتت معروفة” أن هناك أمر ما وراء كل هذا ،وأنه يفرض علينا الاعتراف بما أنجز ولو في شقه الشفوي،وأن القادم يقتضي المزيد من الوقت”نقول بكل تجرد،هاتوا برهانكم فيما أنجز،سنرفع لكم القبعة احتراما لصدق أقلامكم،ولحسن نواياكم،ولسوء ظننا.

حلم آخرانمسخ هو المركب الثقافي لمدينة تحتضن العديد من المهرجانات (السينما-المسرح) والأنشطة الثقافية،هذا الحلم وجد أمامه عائق الوعاء العقاري،لو بحث هذا المجلس قليلا  لوجد المشروع كاملا بدرج مكتب وزير الثقافة والاتصال،وبتبخر هذا الحلم،نكون قد قتلنا الفعل الثقافي في المدينة،وساهمنا في ارتفاع منسوب الهشاشة الفنية  بالخصوص،وبمصادرة هذا الحلم حول المجلس الاقليمي اعتمادات كانت مرصودة لهذا المركب إلى مشاريع أخرى،فأين المفر يا أيتها الثقافة المغتصبة؟

أما حلم الحي الصناعي، الذي يسمى “حي الأشباح”، إذ سبق للمجلس أن أخذ على عاتقه في اطار تأهيل المدينة،بأنه سيعيده لحياته الطبيعية،وذلك بتخصيص مليار سنتيم لإعادة تهيئة شوارعه،انمسخ بدوره ولم يعد يعرف الى اي فقيه يلجأ لطرد النحس من شوارعه ،وبجولة صغيرة معدودة الدقائق، تقف على هول معاناة حي ظلم في سابق العهد وفي العهد الحالي،ليظل تفسير هذا الحلم لدى اصحاب الحل في هذا المجلس وما جاوره.

أما أكبرحلم انمسخ،هو النواة الجامعية او ما سميناه في مقالات سابقة جامعة متعددة التخصصات،فلا حديث اليوم في المدينة إلا عن هذا الحلم الذي إلى حدود الساعة لا زال يراود ني شخصيا ،ولا زلت متشبثا به  ،حتى لو ظل هذا الحلم مجرد كذبة في شهرالكذب الذي ياتينا من القريب قبل البعيد،ولا أريد أن أصدق أيا كان بأن هذا الحلم تبخر وبأن الجامعة في سيدي قاسم “بح”،هناك  أمر ما أريده أن يبدد الشك،وإن كنت على يقين أن مجهودات بذلت من رئيس أعزل في هذا الباب،غير أن ما صدر عن رئاسة المجلس أكد أن لحظات الاستخفاف بالمواطنين في هذه المدينة، لم ولن تخرج عن السياقات السابقة التي حكمت ماضي سيدي قاسم،وستحكم مستقبلها،وكأن  مهندسي هذه السياقات يتآمرون عليها عن سبق الإصرار،فكل من ادعى بالأمس القريب التغيير،وتولى التسيير،لا يريد أن يفوت الفرصة للعب بمشاعر ساكنة ،آمنت أن الوقت حان لوضع حد للتهميش والحكرة التي عمرت لعقدين من الزمن،لقد كان أمل المدينة في التحالف”المهجن” كبيرا لتشكيل جبهة تنموية في قالب ميثاق تعاقدي،غير أن الأمل تحول إلى خيبة أمل،بعدما تسارعت الأحداث وتوالت الانكسارات والانتكاسات ،لتمتد في الزمن الراهن وتضرب في العمق مبدأ” الثقة”،إننا بالفعل أمام مدينة الفرص الضائعة،الفرص التي نصنعها نحن ،ونقدمها في طبق من ذهب لممتهني السياسة وليس ممارسيها،الذين باعوا لنا الوهم وصدقناهم لحماسهم الزائد ،فإذ سرعان ما تمضي شهور الحماس الأولى،وينحسر رداء الفرح عما كان ثاويا تحته”على حد تعبيرعالم الاجتماع الاسباني”خوان لينس”.

هذا الحلم الذي طبلنا له وزمرنا ،في لحظة انتشاء بإنجاز عظيم وفتح مبين حققه رئيس المجلس،لكن الصدمة – أتمنى أن تقوي إيماننا بأن القادم أجمل-كانت قوية بعدم إدراج سيدي قاسم ضمن المدن التي ستحظى بجامعة أو نواة أو كلية متعددة التخصصات،صدمة غيرت مجرى سياق معين، كان يحاك بدقة متناهية سيرا نحو نقطة الصفر،نقطة الانتخابات القادمة،سياق في حقيقته، يتلاعب بمشاعيرآلاف الأسر القاسمية، التي نطلب منها أن تسامحنا لأننا سوقنا أيضا لهكذا حلم أو أحلام.

ليس عيبا أن يسقط المرء، ولكن العيب أن يبقى حيث سقط،فسؤال الفشل يقتضي البحث عن الأسباب الحقيقية،وتدبير مرحلة يستدعي استحضار عناصر العطب والمثبطات،لذلك على كل من ادعى أنه صاجب المبادرة في جلب جامعة لسيدي قاسم،أن يظل ثابتا على الموقف والمبدأ ،لا يبرر ولا يختبئ وراء كلمات أسطوانة مشروخة بعنوان”أعداء النجاح” .شخصيا أجزم أن لا ثقة في أي سياسي كثير الكلام،لذلك أتساءل :لما هؤلاء يستخفون بنا إلى هذه الدرجة؟ألا يعلم أمثال هؤلاء أن أخطر ما انتجه كمياء العقل هو التاريخ؟ فكيف سيواجهون هذا التاريخ؟ الأيام بيننا…لكم أحلامكم ولنا أحلامنا،”وعند الفورة يبان البرهان”.