عبدالنبي الطوسي
تستعد مدينة سطات لوضع آخر اللمسات لانطلاق فعاليات مهرجان لوتار في نسخته التاسعة في الفترة الممتدة من 29 الى 31 غشت  الجاري، التي تتزامن واحتفالات الشعب المغربي عامة وساكنة سطات خاصة لتخليد ثورة الملك والشعب والاحتفاء بذكرى ميلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وككل سنة اختار القائمون على تنظيم الدورة التاسعة للمهرجان الوطني “ايقاعات المغرب”، تكريم أيقونة هذا الفن التراثي المتجدر، حيث من المنتظر أن تعرف هذه السنة تكريم الشيخ جمال الزرهوني رئيس جمعية عبدة لشيوخ العيطة بآسفي، الذي  استطاع بمجهوده الخاص وبمثابرته أن يخرج إلى الوجود أول سمفونية في تاريخ موسيقى لوتار تحت أسم “سمفونية لوتار لعزف العيطة الحصباوية” التي وقعت أول حضور لها ضمن فعاليات الدورة الأولى للمهرجان الوطني للوتار “إيقاعات المغرب” سنة 2010 ثم بعد ذلك خلال الدورة 13 لمهرجان موازين:”ايقاعات العالم”. فسمفونية العبيطة عنوان جديد بالصيغة والأسلوب التجديدي الذي اقترحه جمال الزرهوني على جمهور وفي لذاكرته التراثية الشعبية.
عبد الله الشخص رئيس جمعية المغرب العميق لحماية التراث ومدير المهرجان في صرح أنه يسهر رفقة باقي طاقم الجمعية على ضمان استمرارية هذا المهرجان رغم ضعف الإمكانيات والموارد المالية، حيث أكد ان أعضاء الجمعية لا يدخرون جهدا لتكريس ثقافة الاعتراف ورد الاعتبار لأشياخ ورواد الوتار وضمان استدامة هذا التراث اللامادي من أجل بقائه للأجيال القادمة، متجشمين عناء الحفاظ على هذه الذاكرة الفنية.
في ذات السياق، يعتبر المهرجان الوطني للوتار أول تظاهرة وطنية كانت وراء تشجيع فعاليات ثقافية وتراثية همها الاشتغال على آلة لوتار وموسيقاه، حيث عرفت دوراته السابقة المساهمة في إنتاج “سمفونية الحصبة” و”سمفونية نجوم لوتار و”سمفونية إيقاعات المغرب” وإعادة عزف “سمفونية الأطلس”.وتكريم العشرات من اشياخ وفنانين وصناع تقليدين تميزوا بصناعة الة لوتار وباحثين في الثراث الثقافي اللامادي . في الدورات السابقة تقديرا لعطاءاتهم كالشيخ احمد ولد قدوروالمرحوم محمد رويشة، الثنائي قشبال وزروال و الشيخ محمد عويسة والنظام أوهاشم بوعزمة والمرحوم الشيخ العربي الكزار ومولود أوحموش،وميلود الداهمو، والعربي الغازي الملقب بباعروب والفنانة شريفة رفيقة درب المرحوم محمد رويشة والفنان الكبير محمد مغني والشيخين ابن غانم  مصطفى ولد البصير والمير المعزوزي  والفنان عابدين والثنائي قشبال وزروال هذا بالاضاقة إلى الباحث في التراث  اللامادي الأستاذ اديس الكايسي والصانع التقليدي والمختص في صناعة لوتار احمد بوجمل.
هذا المهرجان الذي تنظمه جمعية المغرب العميق لحماية التراث بدعم من وزارة الثقافة والاتصال قطاع الثقافة وجهة الدارالبيضاء –سطات والمجلس الجماعي لسطات والمديرية الاقليمية للثقافة يهدف منذ نشأته سنة 2010 الى الحفاظ على الموروث الثقافي اللامادي لبلادنا  و تكريم وإعادة الاعتبار لرواد وأشياخ  لوتار و  اكتشاف الموسيقى الرعوية كما تغنى في البوادي والجبال والسهول, وتمكين الشباب من إبراز طاقاتهم الإبداعية و توفير فرصة للشباب من هواة وعشاق آلة ” لوتار” وتمكينهم من تطوير وإبراز مواهبهم كعازفين لهذه الالة خلق امتدادات الاهتمام والممارسة المنظمة لموسيقى لوتار الالة المغربية الاصيلة صنعا وابتكارا.
فالمهرجان الوطني للوتار: “ايقاعات المغرب”، يشكل مناسبة  لإحقاق حق الاشياخ و الفنانين الممارسين في التكريم و الاحتفاء بهم و رد الاعتبار لهم كذاكرة فنية تجشمت وجع المحافظة والمكابدة العاشقة لهذا التراث الوطني بعصامية محرومين من أي دعم أو اهتمام يسند مسيرة ممارستهم إلا من عشق لهذه الآلة و إصرار على تطوير إبداع فني وطني حيث ساهموا في تأثيث ذاكرة فنية وطنية.