في اطار الدورة التكوينية التي نظمتها السلطة القضائية لفائدة السادة وكلاء ورؤساء المحاكم الابتدائية الذين تم تعيينهم خلال الدورتين الاخيرتين،تم اختيار مجموعة من المسؤولين القضائيين ذوي التجربة الكبيرة في القضاء للسهر على هذا التكوين الذي دام ثلاثة ايام بأحد فنادق الرباط.

وخلال اليوم الثالث كانت مداخلة الاستاذ عبد اللطيف المرسلي وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية بالمحمدية تحت عنوان المهام الادارية لوكيل الملك.

حيث تناول السيد وكيل الملك الموضوع انطلاقا من تجربته القضائية التي ترجع الى سنة1981، وكذا مختلف النصوص القضائية التي اعتمدها في هذا العرض، إذ أكد مدى الصعوبة البالغة في التمييز بين العمل القضائي لوكيل الملك وعمله الإداري. حيث تناول بالتحليل الدور الاداري لوكيل الملك الذي يكون احيانا من خلال التوجيه أو الإشراف أو المراقبة أو التواصل، وحدد خمس جهات تتجلى فيها معالم الدور الإداري لوكيل الملك.

☆فعاليات المحكمة: وتعرض فيها للتواصل الذي يتم مع السيد رئيس المحكمة، وكذا السادة نوابه والسادة القضاة، والسادة موظفي النيابة العامة وموظفي الرئاسة المكلفين بالقضايا الجنحية، أو الذين يتولون مهام حساسة، وركز على تأطير النواب والموظفين وتحفيزهم وتشجيع روح الإبتكار لديهم.

☆مساعدي القضاء: فأحاط بالمقتضيات القانونية التي تنظم علاقته الإدارية من حيث الاشراف والمراقبة على المفوضين القضائيين والتراجمة والنساخ ، وكذا أشار الى الدور الإداري في الاشراف والمراقبة على المحامين والموثقين والعدول.

☆جهات لها علاقة بالنيابة العامة: وتطرق من خلاله للدور التأطيري الضابطة القضائية من خلال الأجتماعات التي تعقد معها ومن خلال مذكرات توجه اليها وكذا علاقته بالسلطة المحلية خاصة فيما يتعلق بقضايا التعمير ، وتنفيذ الاحكام باستعمال القوة العمومية وتنفيذ قضايا الحالة المدنية، كما تطرق الى المراقبة التي يقوم بها للمؤسسة الصحية خاصة جناح الأمراض العقلية الذي يتم بتفويض من الوكيل العام للملك لذى محكمة الإستئناف كل ثلاثة أشهر،واستعراض المراقبة التي تتم للمؤسسة السجنية ،خاصة من خلال الإطلاع على مدى قانونية مسلك سجلاتهاوكذا تتبع مراسلات السجناء واعطائها ما تستحق من عناية.


☆التواصل مع الجهات العليا: وتطرق في هذا الباب الى التواصل مع السيد الرئيس المنتدب للمجلس الاعلى للسلطة القضائية باعتبار هذه الجهة تتولى تدبير الوضعية الادارية، ومهمة التأديب بالنسبة للسادة القضاة وتسهر على كل الطلبات التي توجه اليها من طرفهم. وكذا تعرض لتواصله مع السيد الوكيل العام للملك بصفته رئيسا للنيابة العامة، من خلال اشعاره بكل القضايا التي تكتسي طابع الاهمية ، والتي هي موضوع تتبع الرأي العام المحلي والوطني، وكذا اشعاره بكل ما يصله من سلوك يسيء الى القاضي في اطار ممارسة مهامه.

كما أكد في ذات الصدد على التواصل مع السيد الوكيل العام للملك لدى المحكمة في اطار مسطرة تسليم المجرمين الأجانب للجهات التي تطالب بهم.

وتعرض ايضا للتواصل مع السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف باعتباره يعمل تحث اشرافه وسلطته، ويطلعه بدوره شفهيا او كتابة بكل الجنايات او الجرائم الخطيرة ، والتي لها وقع خطير قصد الاستشارة والمذاكرة.

كما أكد ايضا على تواصله مع السيد وزير العدل، فيما يخص الاختصاصات التي بقيت بيد هذا الأخير ، بعد انتقال صلاحياته للسيد رئيس النيابة العامة، وأكد بهذا الخصوص ان التواصل مع السيد وزير العدل يتم خاصة في ما يتعلق بوضعية الموظفين الإدارية وكذا كل ما يتعلق بالمحكمة من بنايات وتجهيزات وإعلاميات.

☆التواصل مع المجتمع المدني: في هذا الإطار أكد على ان وكيل الملك يجب أن ينهج سياسة الباب المفتوح بالانصات الى المواطن في تشكياتهم وتظلماتهم والعمل على إيجاد حلول عاجلة لها،كما أكد أن المملكة المغربية تسعى الى تكريس دولة الحق والقانون،من خلال تشجيع المواطنين على الانخراط في الميدان السياسي والنقابي والجمعوي، مشيرا في هذا الخصوص الى الدور الذي تلعبه فعاليات المجتمع المدني في التعبير عن هموم الساكنة، وما قد تعانيه من بعض الجهات، وكذا مدى الدور الذي تلعبه بعض الجمعيات في اللجنة المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ومدى المساعدة التي تقدمها في هذا الإطار.

وختم السيد وكيل الملك مداخلته بالتأكيد على أن نجاح المسؤول القضائي في وظيفته لن يتأتى إلا من خلال بذل الجهد والتروي والمرونة والصرامة أحيانا من جهة،ومن خلال خلق التوازن بين عمله القضائي والاداري على نحو ايجابي من جهة أخرى.

وفي ختام هذا العرض، عرض السيد وكيل الملك شريط فيديو بالصوت والصورة لمدة اربع دقائق ، تناول المنهجية التي تم اتباعها لسير العملية خلال السنة القضائية 2018مع بعض الارقام حول النتائج المحققة ، والحفل البسيط والرمزي الذي اقيم لفائدة نواب وموظفي النيابة العامة تشجيعا لهم على النتائج الطيبة التي حققوها خلال هذه السنة، وتحفيزهم على العطاء مستقبلا.