بقلم : عادل العلوي

 

كل المتتبعين للشأن السياسي الخارجي والساهرين على ملفات العلاقات الدولية ،وقفوا بجد على تذبذب للعلاقات بين الرياض والرباط، ولو لم تكن بشكل رسمي ظاهر للعيان. إلا أنه منذ مجيء “محمد أبن سلمان “إلى سدة الحكم في السعودية ومحاولة فرض سلطته بقبضة من حديد،وإعادة تشكيله لميزان القوى الخارجية وعلاقات بلاده على هواه وبسبب تهوره وطيشه الصبياني مع الجميع دخلت حتى علاقة المغرب مع الشقيقة السعودية في نفق مظلم، أبعد ما نقول عنه مسدود.
كان الحصار الذي تفرضه السعودية وحليفاتها على قطر وعدم سير صناع القرار في المغرب على نهجهم ومسايرتهم في هكذا طرح بداية تحريك الماء الآسن في هذه العلاقات،لتأتي الزيارة الملكية لقطر وتقديم مساعدات إنسانية لها كشكل من أشكال التضامن وكسر داك الحصار الضالم تأكيد على بداية إعلان توتر جانبي في العلاقات بين الرباط والرياض. ليأتي الرد السعودي مباشرة إثر ترشح المغرب للمونديال العالمي لتظهر الرياض للعالم دعمها لملف أمريكا علانية وبكل ما أوتيت من قوة مبدية حقدها للمغرب الذي بدأ ينشأ مع إبن سلمان. لتدخل العلاقة بين البلدين مرحلة الثلاجة ولو بشكل غير رسمي عبر قنواتها الرسمية.
المغرب لم ينسى هذا القلم من الواقفين على القرار في السعودية وفيما مرة رفض عدة مبادرات سعودية حتى جاء الرد علانية حين رفض عاهل البلاد إستقبال ولي العهد السعودي الذي حاول تلميع صورته بزيارته لبعض الدول العربية، وكان هذا الرفض تحت ذريعة إنشغال الملك بأمور مهمة داخلية وخارجية القشة التي قصمت ظهر هذه العلاقات. لتتخذ بعدها الدولة المغربية قرار سحب مقاتليها من ساحة المعركة في اليمن وتعليق مشاركتها في هذه الحرب وإنهاء دعمها العسكري لمحور السعودية لتدخل العلاقة بين الرباط وإبن سلمان مرحلة النفق المسدود. ساعات ويأتي الرد السعودي بشكل غير رسمي عبر قناة إعلامية سعودية حيث قدمت برنامج أسود عن المملكة المغربية يضرب في عمق وحدته الترابية، ليرد المغرب بشكل غير مباشر عبر قناته الإعلامية الرسمية حول تورط النظام السعودي بشكل مباشر في قضية مقتل كاتب الرأي السعودي الخاشقجي.
خرجت هذه التجاذبات والصراعات والتطاحنات بين البلدين إلى أرض الواقع بالرغم من التطمينات على المستوى الرسمي، إذ أكد وزير الخارجية المغربي على أن العلاقات بين الرباط والرياض عادية وفي أحسن حالاتها وأن مايربط البلدين من علاقات قوية لايمكنها أن تتأثر بهذه الشكل.
ليظل السؤال المطروح هل دخلت العلاقة بين السعودية والمغرب النفق المظلم المسدود أم أنها مجرد سحابة صيف عابرة….؟؟؟؟
فالأيام القليلة القادمة ستميط اللثام وتكشف المستور عن هذه العلاقات خاصة وأن البلدين تربطهما علاقات إستراتيجية متينة وقوية…!!!!