مداخلة للاستاذ خالد الذهبي بجامعة الحسن الثاني عن الشق في اطار حقوق الانسان و الجيل الثالت

يرى عبد الله العروي أن المخزن خلال القرن التاسع عشر اتخذ معنيين أساسيين:

* المخزن كجهاز إداري: ويتكون وفق هذا المفهوم من أداتين رئيسيتين هما: البيروقراطية والجيش.

فالجيش الذي يتكون من قبائل الكيش والنوايب والعسكر، يشكل الأداة الأمنية والقمعية للمخزن.

والبيروقراطية: التي تتكون من كتاب الدواوين والأمناء… تشكل الأداة الإدارية للمخزن.

غير أن المخزن كجهاز تنظيمي -من منظور العروي- لا يقتصر فقط على الجيش والبيروقراطية، بل يتألف أيضا من كل من يتلقى راتبا من بيت المال مقابل وظيفة في حفظ الأمن والتظام سواء في البوادي أو في المدن. لذا فإن كل هؤلاء يندرجون في إطار المخزن، الشيء الذي يؤدي إلى إطلاق الألقاب المخزنية عليهم.

وهكذا فالمكلفون بالحراسة وفرض الأمن يسمون بالمخازنية والعائلات التي تتعاقب على توالي المناصب الوزارية تسمى العائلات المخزنية.

وبالتالي تصبح “المخزنية” تفيد معنى الوظيفة أوالراتب. وبالتالي مرادفة للسلطة.

* المخزن كنخبة اجتماعية.

إلى جانب المفهوم الضيق للمخزن (المخزن كجهاز إداري)، قدم العروي مفهوما آخر أكثر اتساعا، يتجلى في أن المخزن يتضمن بالإضافة إلى الفئات السابقة: فئة الخاصة –الشرفاء والصلحاء – قبائل الكيش .

وبهذا يكون المخزن من هذا المنظور وبكل مكوناته وتركيبته تنظيما لا يمكن للسلطان أن يستغني عنه إذا أراد ضمان استمرار سلطته. فالمخزن جماعة تتولى مهمتي: تنفيذ الأوامر، وإضفاء الشرعية على سلطة السلطان وتضخيمها.

إن المخزن حسب الأستاذ العروي، هو ذاك المجموع المركب من عناصر مختلفة، ذات وظائف مختلفة، إدارية صرفة وأخرى أمنية ثم اجتماعية ورمزية. والغاية الكبرى لتلك العناصر هي ضمان استمرارية الدولة وسيادة سلطة السلطان.

وفي مقابل ذلك اعتبر الهادي الهروي أن المخزن كنسق هو أداة للدولة من نمط إرثي، يقوم على علاقات نسبوية، وعلى نظام من المراتب الإدارية المنظمة والهادفة إلى تمركز الحكم وتكوين عساكر ناجعة وضبط الرعية وجبي الضرائب في المناطق المراقبة واللجوء إلى التوازنات في الجهات المعادية (السائبة). وقد اعتمد المخزن في ذالك على هرمية رمزية وإدارة “بيروقراطية” تطورت ابتداء من 1860.

فالمخزن بهذا المعنى جماعة من الأفراد الذين تؤلف فيما بينهم المصالح المادية والمطامح الشديدة للاغتناء والثروة على حساب إخضاع الرعية بتوزيعها إما إلى ثلاث أو أرباع أو أخماس، أي إلى فخدات إدارية).