قرأت تعليقا للسيدة القاضية آمال حماني حول مسألة تحديد سن القضاة إن هم أرادوا الالتحاق برسالة الدفاع، وجاء في التعليق المذكور أن ” رد السيد النقيب عاطفي بامتياز ويتحكم فيه غضبه أكثر من ردود فعل الجمعيات المهنية، ويفتقد للموضوعية و المنطق والواقعية،فمهنة المحاماة ليست ملكا له أو لغيره حتى يرفض هو أو غيره انتساب القضاة إليها بطريقة غير مباشرة عبر وضعة شروط تعجيزية تحول دون ذلك بل ورفض حتى مناقشة هذه الشروط من طرف السادة القضاة علما أن مشروع القانون برمته يقتضي إعادة النظر لكونه حافل بالمقتضيات الغير دستورية و الغير اجتماعية .كما أنه يجب مراجعة المقتضيات المتعلقة بمبلغ المساهمة المالية للوافدين الجدد التي بلغت حدا لا يطاق فكيف لطالب بالكاد تخرج من الجامعة من الطبقة المتوسطة أو الفقيرة أن يدفع مبالغ طائلة في الوقت الذي لاتزال أسرته تنفق على حاجياته الأساسية ؟! أليس هذا رفضا ضمنيا لولوج الفقراء لهذه المهنة لاسيما أن حتى الحصول على قرض يتطلب شروط غير متوفرة عندهم وحصر نطاقها على الأثرياء و أبنائهم ؟! “
كانت تلك العبارات هي نص التعليق الصادر عن القاضية السيدة آمال حماني.
و أنا أطالع التعليق المذكور وخصوصا أنه صادر عن قاضية كنت شغوفا وقد تصورت أن أجد فيها تحليلا أو رأيا قانونيا نمتطي له صهوة أقلامنا رِكابا وتتقارع له أسانيدنا غِلابا بيد أنني ما عثرتُ حتى على ريح مما تصورت ، بل وجدت قلما عَوَّضَ السُّمُ الحِبْرَ فيه ، ووجدت التعليق تفتقد للياقة و اللباقة .

1 .من حيث الافتقاد للياقة و اللباقة :
أَماَ عَلِمْتِ حضرة القاضية أنك تتحدثين عن مؤسسة النقيب بما لها من رمزية واحترام وتقدير وأن أي تنقيص سواء من شخص النقيب أو المؤسسة غير مقبول لا تصريحا و لا تلميحا ، لا بعبارة ولو بمجرد إشارة ؟؟؟
أَماَ عَلِمْتِ أنَّكِ حين تصفين أن رد السيد نقيب يفتقد للموضوعية و المنطق و الواقعية تقدحين في مؤسسة لها من الرمزية و المكانة الاعتبارية مالها وأن أي تنقيص هو لا يمس السيد النقيب المعني بها فقط بل يمس كل النقباء ومن تم يمس كل الهيئات وكل المحامين والمحاميات فرادى وجماعات ؟؟؟
أَلَمْ يكْفِكِ المنشور 845 كما تم تحيينه والصادر بأمر من أمير المؤمنين رئيس المجلس الأعلى للقضاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده ؟ أَوَ لمْ تتلقَّفِ الإشارة حينما يأمر صاحب الجلالة بمخاطبة النقيب بعبارة السيد النقيب أن لهذه المؤسسة وللشخص الحامل لصفة السيد النقيب له من المكانة الاعتبارية ماله و أن أي كلام موجه إليه يتعين أن يكون بأسلوب لائق راق خصوصا – وهذا ظرف تشديد – أنه صادر عن سيدة تحمل الصفة القضائية و أن من أهم تجليات و تمظهرات هذه الصفة حسن الخلق في الأفعال والأقوال ؟ بيد أنني ماوجدت حسن خلق فيما قيل حينما ينعت السيد النقيب بأن رده يفتقد الموضوعية والواقعية والمنطق .
وأنا أطالع وأعاود مطالعة التعليق تساءلت مع نفسي من الشخص الذي يفتقد للمنطق أوليس هو الشخص المصاب بقصور عقلي ؟؟
وأنا أكرر مطالعة التعليق حاولت تصديقك منتظرا أن أجد حجة و منتظرا بيانا وتبيانا لمجافاة رد السيد النقيب للمنطق والموضوعية والواقعية فما وجدت إلا كلاما مرسلا على عواهنه إذ لم تكلف نفسك تبيان مواطن الخلل و مكامن الزلل .

  1. من حيث كون مشروع القانون اتى حافلا بالمقتضيات غير الدستورية و غير الاجتماعية :
    وأنا أطالع التعليق انتظرت أن أجد تبيانا وتوضيحا أو على الأقل إشارة الى تلك المقتضيات غير الدستورية إلا أنني ماوجدت إلا تلك العبارتين اليتيمتين المشوبتين بالإجمال و الإبهام في حين كنت أنتظر مثلا العثور على أن المادة كذا مخالفة للدستور خصوصا في الفصل كذا ووجه المخالفة يتمظهر في … بيد أنني ماوجدت لذاك أثرا ولاريحا .
    بل وقبل ذلك وحين تتحدثين عن المشروع فجمعية هيئات المحامين أحالت على وزارة العدل تصوراتها بشأن قانون مهنة المحاماة المزمع تعديله وللعلم فمنذ زمن ليس باليسير فإن وزارة العدل في شخص جل إن لم أقل كل الوزراء الذين تعاقبوا سواء منهم من قضى نحبه ومن ينتظر والذين مابدلوا تبديلا ، ما بدلو وظلوا أوفياء للإنصات إلى المحامين في شخص نقبائهم وجمعية هيئات المحامين بمناسبة كل تعديل وغير ما مرة فإن السيد وزير العدل الحالي يؤكد أن الوزارة رهن إشارة الهيئات بمناسبة التعديل الذي سيطول قانون المهنة، بل ويمكن القول أن التقدم برؤيا هيئات المحامين هو حق مكتسب للمحامين.
    وعودا على بدئ وصلة بما بما سبق ولئن كان فعلا العوار الدستوري محيقا بالمشروع فنحن نعيش في دولة المؤسسات ولهذا أنشئت المحكمة الدستورية بل إن الخطأ وارد ولكل بحر من يتقن العوم فيه وركوب أمواجه ولهذا وجد القضاء الدستوري وللتذكير فالمحكمة الدستورية سبق لها في قرارها 17/38 أن صرحت بأن مجموعة من مواد النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية غير مطابقة للدستور وكان الأمر عاديا ووقع تدارك الأمر فيما بعد ، ولهذا وجد القضاء الدستوري كضمانة و صمام أمان لئلا تنتهك فصول الدستور .
    3 . من حيث محاولة كسب ود جهة على حساب جهة أخرى
    أَوَ ما علمتِ أنك حينما تتحدثين عن المساهمة المالية للوافدين الجدد وَفَدْتِ إلى باب السياسة ومن غير كياسة من حيث لاتدري و كنت كمن يصب الزيت على النار فكلنا نعلم أن هذه النقطة حساسة بشكل كبير و كلنا نعرف الغليان الذي يعرفه هذا الموضوع خصوصا في ظل ” التنسيقية ” أو ما بدا لك إخلال بواجب التحفظ ؟؟؟
    4 . من حيث الدعوة إلى الاقتداء بالأسوة الحسنة :
    أَوَ لمْ تطالعِ مقالا للسيد حكيم الوردي القاضي دمث الخلق الذي تعرض للموضوع معبرا عن رأيه فيه بمنتهى اللياقة واللباقة ولم يجرح لا في السيد النقيب ولا في أي شخص وكان يمكن لكِ أن تكون لكِ في زميلك المحترم الأسوة الحسنة .
  2. مهنة المحاماة ليست ملكا للنقيب :
    دائما وفي إطار مسلسل انعدام اللياقة و اللباقة يتم القول بأن المهنة ” ليست ملكا له أو لغيره حتى يرفض هو أوغيره ….”
    فعلا المهنة ليست ملكا للسيد النقيب بمفهوم حق الملكية لكن السيد النقيب مؤتمن على المهنة ويتعين عليه اتخاذ كل ما من شأنه الرقي بالمهنة أكثر و الذود والدفاع عنها ولما كان السيد النقيب مؤتمنا على ذلك ولما أعطى رأيه فإنه يكون قد مارس حقه بل واجبه وبكل تجرد واستقلال كما يرى من تصور للرقي بالمهنة أكثر.
    6 . ما أبعد الشبه بين اليوم و البارحة :
    في إطار الحراك الذي عرفته الساحة القضائية كان السادة القضاة يدلون بدلوهم ويعطون تصوراتهم من خلال جمعياتهم المهنية للقانون المتعلق بهم ، بل وقبل هذا وبعقود ناضل السادة النقباء و الأساتذة المحامون من أجل جعل القضاء سلطة مستقلة فعلا ، حقيقة لاوجه للشبه بين اليوم و البارحة – فيما عبرت عنه بصفة شخصية ، والذي أعتقد جازما أنه انفلات شخصي ليس إلا- بل إن الجمعيات المهنية حين كانت تقدم تصوراتها كان الأمر شأنا داخليا صرفا إذ أن أهل مكة أدرى بشعابها بينما أنت اليوم ومن غير علم يقيني بما يعترض المحامين من صعوبات صِرْتِ تكيلين جزافا بأن مقتضيات ما غير دستورية وأخرى غير اجتماعية وأن السيد النقيب رده يفتقد للواقعية والموضوعية والمنطق ومن غير تبيان لذلك ومن غير اقتراح في نظرك لما هو منطقي وموضوعي وواقعي .
    وختاما أعود لأقول إن نص التعليق حضرة السيدة أتى مشوبا بعيبي الإبهام والإجمال ، وأتى مشوبا ليس بعيب نقصان التعليل وعدم كفايته المنزل منزلة انعدامه بل إن منزلة انعدامه – أي التعليل – هي التي كانت حليفا لك في نص تعليقك ورأينا منزلة انعدامه حية تمشي.
    ذ/ أشرف منصــــــور جدوي
    المحامي
    بهيئة المحامين بالداراليضاء