قرار محكمة النقض أنصف مقاولة واعتبر أن اللجوء إلى مسطرة الإشعار للغير الحائز غير قانوني
جرد حكم صادر عن محكمة النقض الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من آلية الحجز على حسابات المقاولات التي لم تؤد واجبات انخراطها في الحماية الاجتماعية لمستخدميها. وجاء الحكم لفائدة مقاولة تم الحجز على حسابها من قبل إدارة الضمان الاجتماعي في إطار مسطرة الإشعار للغير الحائز (ATD)، وذلك من أجل استخلاص مستحقاتها. واعتبر قرار محكمة النقض أن الإجراء غير قانوني، لأن الضمان الاجتماعي ليست له الأهلية لاعتماد هذه المسطرة بالنظر إلى أن قانون تحصيل الديون العمومية حدد الصلاحية في استعمال هذه الآلية للمحاسبين العموميين بالإدارات العمومية، مثل الخزينة العامة للمملكة أو المديرية العامة للضرائب. لكن الضمان الاجتماعي، رغم عدم أهليته في اعتماد مسطرة الحجز عبر الإشعار للغير الحائز، فإن المؤسسة تلجأ إليها في العديد من المرات من أجل استخلاص مستحقاتها. ويأتي هذا القرار ليعيد الأمور إلى نصابها بعدما أنصف صاحب المقاولة واعتبر الحجز على حسابات شركته غير قانوني. وتتيح المادة 119 من مدونة تحصيل الديون العمومية لأي مدين يكون محل إجراء من إجراءات التحصيل الجبري أن يتعرض عليه إذا تعلق الأمر بمدى قانونية الإجراء المتخذ في حقه من ناحية الشكل. واعتمدت المقاولة على هذا الفصل من أجل الطعن في قانونية حجز الضمان الاجتماعي على حسابات شركته في إطار مسطرة الإشعار للغير الحائز. وأنصفت المحكمة المقاولة باعتباره أنه رغم أن مستحقات الضمان الاجتماعي تعتبر ضمن الديون التي تنسحب عليها ضفة الديون العمومية، فإن الإدارة لا تتمتع بالأهلية لاستعمال إجراء الإشعار للغير الحائز.
ويمثل قرار محكمة النقض اجتهادا قضائيا سيفتح الباب أمام العديد من المقاولات التي كانت موضوع مساطر مماثلة اعتمدها الصندوق الضمان الاجتماعي لاستخلاص ديونه منها، وستلجأ المقاولات التي تخضع لمسطرة الإشعار للغير الحائز إلى قرار المحكمة من أجل الدفع بعدم قانونية الإجراء.
ويلجأ الضمان الاجتماعي لهذه المسطرة لنجاعتها، إذ تمكنه من استخلاص مستحقاته بسرعة وبأقل تكلفة. ويأتي قرار محكمة النقض في وقت يستعد الصندوق إلى استخلاص مستحقاته التي يعود تاريخها إلى عقود، وتقدر بحوالي 32 مليار درهم، علما أن ثلثي المبلغ عبارة عن ذعائر التأخير وتكاليف التحصيل.
يشار إلى أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي قرر التخلي عن مليار و 540 مليون درهم من ذعائر التأخير كانت مقررة في حق أزيد من 56 ألف مقاولة، وذلك في إطار عملية العفو، التي أقرتها المؤسسة من أجل تحفيز المقاولات على تسوية وضعيتها تجاه الصندوق. وهم العفو المتأخرات المتعلقة بالفترة الممتدة ما بين 1969 و 2005، وتندرج العملية في إطار تصفية حسابات الصندوق وإعادة تقييم مستحقاتها، إذ هناك مبالغ مسجلة على أنها ديون ما تزال في ذمة مقاولات، في حين أن بعضها أغلق أبوابه، ما يفرض إعادة تقييم حجم القروض التي ما تزال في ذمة المقاولات وإقرار تحفيزات لفائدتها بهدف التصفية النهائية للمتأخرات.
ع . ك