بقلم : ع. السباعي – صوت العدالة

 

 

الأكيد جدا أن مفهوم السلطة صار شديد التداخل والحضور والتعدد في هذه المرحلة من التاريخ، وهو ما يدفع البعض لأن يرى أنه بات من المفاهيم الفوضوية التي لم تعد تحمل معنى في ذاتها، بل صارت تستند الى غيرها.. إذ أن السلطة كمفهوم يتنوع استخدامه وتناوله حسب الحقل الاجتماعي، وهو ما يحدث في إطار الأنثروبولوجيا أو السياسة أوالسوسيولوجيا، خاصة اذا ما تم التطرق اليها في علاقتها بمفاهيم لا تقل عنها أهميةكمفهوم السيطرة والقدرة والسيادة والهيمنة.

وبالنظر الى السلطة في علاقتها بثقافة الإحتجاج ..من الصمت المطبق الى الرفض المطلق – فسنقف عند تاريخ مليء بالشد والجدب، إنه الواقع الذي يمثل حقيقة العلاقة القائمة بين النموذج النضالي الذي خرج من عباءة مؤسسات المجتمع المدني لمناهضة كافه أنواع القهر والهيمنة والتسلط والتهميش التي مارستها الدولة بمؤسساتها ضد الأفراد، فالإحتجاج والرفض هي اشارة ضمنية الى ولادة عهد جديد وموقف مختلف ، متباين .. يجمع بين رفض الصمت الذي خيم لسنوات و تبني مبدأ النضال بالكلمة القائمة على مبدأ الوحدة بغية تحقيق عدالة إجتماعية منشودة، في واقع باتت فيه جل هذه المطالب أقرب الى المحال.

إن السلطة كمفهوم ملازم للسيطرة سواء على الافكار أو الأجساد، هو طرح يعزز ممارسة التوجيه الفكري والضبط والضغط والإكراه، فالسلطة بذلك تقاضي وتعاقب وتفرض وتمنع.. أكثر مما تمنح للأفراد، مما يجعل هذا الأخير في موقف الإمتعاض والرفض والإحتحاج على واقع معاشي ضنك. و بذلك سنقر حينها أن السلطة وسيلة وغاية في حد ذاتها، أنها العملة التي تحمل ازدواجية وتباينا مطلقا، تنقل الفرد من حالة الطبيعة الى مرحلة أقرب الى التمدن لتسن القوانين فتدعي معرفة مصدر الخير والشر معا، فتمنح نفسها حق تصنيف الآخر.. بل وتتعدى ذلك لتجمع بين متناقضات شتى، فتوحد بين التأديب والتكريم، وتبرير المعاش من القهر الإجتماعي.

أما عن مفهوم المجتمع المدني وعلاقته بالإحتجاج، فالمفهوم بدى واضحا منذ صياغته على يد “هيجل”، إذ ركز على أن النقابات يجب أن تلعب دورا وسيطا بين المصالح في المجتمع ، حيث من المفترض أن تهتم بإشباع إحتياجات الفقراء والشرائح الطبقية المهمشة، هذا الأخير بدى أن النقابات لم تعد تحسن تقمصه اطلاقا، بل وتتملص منه بشكل مطلق، حيث انطلقت في مجملها الى تكريس ثقافة الخنوع والرضى بأنصاف الحلول ، وهذا سيتم اكتشافه لاحقا في مناسبات عدة.. وهو ما جعل ماركس ينتقدها ويكيل لها النقد اللاذع.. حيث يرى أن النقابات لا محالة سوف تدخل في صراع مع بعضها البعض بحكم تعارض المصالح بين النقابات نفسها وبين الطبقات الإجتماعية.

إن “ثقافة الرفض والاحتجاج” كما أبانت في العديد من اللحظات التاريخية كان لها الأثر البارز في تغيير مسار الأحداث والوقائع، حيث إن المتتبع لما يحدث في المجتمع، سيدرك أنه تمة تغيرات جذرية على صعيد العديد من الميادين .. بدءا بالتنازلات التي قدمها المجتمع خلال مرحلة من الركود النقابي، الذي رفع شعار ” جميعا من أجل انصاف الحلول ..!!!.