بقلم :د.العياشي الفرفار

 

 

حجم العنف و التشنج لدى البعض يعكس سوء فهم ما يقومون به , الاعتقاد ان الانحياز لحق التلميذ في التمدرس هو موقف ضد الاستاذ . الامر ليس كذلك لان الاصرار على احترام حق التمدرس يفترض من الجميع التدخل بما فيها الوزارة الوصية و الاستعجال لايجاد الحلول , فعدم اكثرات الوزارة بحق التلميذ هو مؤشر على عدم جديتها في ضمان حقه في التعلم .
لكن ان يعتبر البعض ان الانحياز للتلميذ و الدفاع عن حقه هو اعتداء على حق الاستاذ ينطلق من خلفية انانية متعصبة , على اعتبار ان تحقيق مطالبه مشروطة بالحاق اكبر قدر من الضرر في حق الحلقة الاضعف اي التلميذ .
ربما البعض يحلو له ان يسمي ما يجري معركة نضالية كبيرة من اجل تحرير المدرسة العمومية من الفوضى ، و رد الاعتبار لها وهو اشارات كبيرة تستحق المساءلة و التفكير
ان رفع شعار كبير مثل اعادة الاعتبار للمدرسة العمومية و بشكل فجائي يشكل امر غير مفهوم بالمرة , لسبب بسيط ان ان الشعارات الكبرى لا تخدم اية قضية، و انما هي سبب في خلق الازمات , وهو ما اشار اليه المفكر الماركسي جورج سوريل ان الازمات الكبرى ارتبطت بمحاولة تطبييق الشعارات الكبرى .
اعادة الاعتبار للمدرسة العمومية لا يمكن ان يكون قرارا ظرفيا مرتبط بفئة لها مطلب وحيد و عاجل، اي الاستفادة من حق الادماج مثل باقي الاساتذة مثلهم و هو مطلب عادي و مشروع لانه لا يعقل ان يوجد بنفس المؤسسة اطاررين بوضعيتين نظاميتين مختلفتين .
المطلب مشروع لكن يخاض بشعارات مغلوطة , فالمدرسة العمومية هي عنوان ازمة بنيوية معقدة و كبيرة , حلها لا يرتبط برفع شعار او تنظيم مسيرة حتى لو كانت ملونية و انما مرتبط بطبيعة و رهانات الدولة اولا و يقضة المجتمع ثانيا و التوافق بين مؤسسات الدولة و المجتمع ثالثا .
المطالبة بحق هو حق , و المفكرة الالمانية حنا ارندت حين اعتبرت ان الحق لا يصبح حقا الا بتملكه و حيازته , و هو ما يعني ان مطلب الادماج في سلك الوظيفة اعمومية هو حق لكل استاذ , و لعل تاريخ تحويل الظرفي الى دائم ثابت سلوكي في تدبير الشان التعليمي بالمغرب فالاساتذة العرضيين ثم ادماجهم و منشطو التربية الغير النظامية ثم ادماجهم و الراسبون في امتحانات التخرج في مدراس التبريز ثم ترسيمهم .
نفس الحالة و نفس الهدف ادماج المتعاقدين بغض النظر عن التسمية لان المهمة اهم من التسميات .
المواجهة مع الوزارة من اجل الادماج هي مواجهة لها ما يبررها لكنها للاسف مواجهة على حساب التلميذ , هي معركة بين طرفين المفروض فيهما اخلاقيا عدم المساس بحق التلميذ و معاداة كل من يحاول فعل ذلك , لكن للاسف الامر يسير بشكل مقلوب و غير اخلاقي حين اصبحت المعركة ضد التلميذ و ضد حقه في التمدرس .
الوزارة بتعنتها الغير المبرر لدرجة انها ترفض الحوار تكشف عن وجه سلطوي لا يبحث عن الحلول , لدرجة ان الشك ينتابك انها شريك في تعطيل حق التلميذ في التمدرس بمحاولة تعطيل الحوار او على الاقل ابحث عن صيغ للتهدئة بما يضمن الحق في التمدرس .
كما ان المواجهة من طرف الاساتذة اعتبرت معركة وهي مواجهة اليد من حديد , من يتالم ينسحب و يعلن هزيمته , ربما التفاعل المجتمعي مع الاساتذة و النجاحات التي ثمت مراكمتها في الشوارع منحت الثقة ان الطريق سالك نحو تحقيق الاهداف كاملة , ربما هناك يكمن الخلل هو بساطة الاعتقاد في سهولة المواجهة لان القرار ليس قرار وزير بقدر ما هو قرار دولة .
اهداف الاحتجاجات مشروعة لكنها تتم بطرق غير اخلاقية حين يتم تجاهل حق التلميذ في التمدرس , لانه لا يعقل ان تطالب بحق على حساب حقوق الاخرين , و ان الانحياز لمطالب الذات هو تعدي على حقوق الاخرين / التلاميذ .
من اجل تحقيق مطلب مشروع يجب التفكير وسائل ضغط اكثراكثر قوة و اكثر اقناعا و اكثر تاثيرا , يجب التفكير في جعل المهركة بنفس اخلاقي و مؤسسة على سند اخلاقي بما يضمن لها القوة و الاقناع و القبول و الاستمرارية .
قد يحتج البعض ان كل المعارك ليست اخلاقية لانه تعتمد على القوة و ليس على الحق , و هنا يكمن سر القوة ان يكون الحق اساس المعركة و بالحق ,
ان تصبح المعركة اخلاقية معناه ان يمارس الاحتجاج و ااضراب و كل الاشكال النضالية في وقت الاستاذ و ليس في وقت التلميذ .
حين نرى احتجاجات الاساتذة في ايام العطل سيتحول الاستاذ الى قدوة و معلم حقيقي يقود التغيير انذلك ستصبح المعركة معركة الجميع .
سيكون مدهشا مواجهة وزارة متعنتتة بالاخلاق ومن اجل الاخلاق كما فعل غاندي ملهم الفكر الثوري الانساني و الذي حرر الهند دون عنف . و استلهام روح و فلسفة المسيرة الحضراء 1975 حين الهم الحسن الثاني العالم و ان تحرير الارض دون اراقة قطرة دم واحد لكن بالكثير من السلم و اللاعنف استرجعنا الارض و حررنا الانسان .
حين نضمن حق التلميذ في التمدرس سنكون قد اخترنا السلاح الاكثر قوة و الاكثر تاثيرا وهي الاحتضان الشعبي و المجتمعي للقضية . غير ذلك ستكون مواجهة بالعنف و سينتصر من يملك مصادر القوة المادية , اما المنهزم فهو التلميذ و اسرة التلميذ و مجتمع التلميذ . حين تنتصرون للطرف الاضعف سيكون الله معكم .
من وحي حكاية واقعية عشتها رفقة مجموعة من الزملاء الاساتدة اننا خضنا اعتصاما مفتوحا لمدة 15 يوما بالنيابة الاقليمية حين كان اضرضور نائبا اقليميا , كان الاعتصام بعد انتهاء السنة الدراسية و في بداية العطلة الصيفية , كان الفعل قويا و مؤثرا , ربما الامر يتذكره الاخوة عبد الغني القاديري و محمد الغيتي و محمد سوسان و عبد الرحيم بريد و عبد العزيز .
الحق ينتصر بالحق