ها هو رمضان يدق الأبواب، و جل المغاربة يستقبلونه بصدر رحب، من جميع الطبقات الاجتماعية،اغلب الأحياء تزهوا من بين جدرانها رائحة التحضيرات المعتادة من حلويات تقليدية و غيرها من المأكولات، رغم ما يمر به بلادنا من ازمة اقتصادية كسرت ضهور المواطنين، لكنهم اعتادوا ان لا يستغنوا عن ما ورثوه عن اجدادهم من عادات و تقاليد في المأكل و الملبس الرمضاني.
الى هنا و كل شيء جميل لدى المغاربة…
لكن اذا سلطنا الضوء على المطالبين بحريتهم بالإفطار في هذا الشهر ، سيتحول المغاربة اجمعين الى مشرعين و فقهاء يستنكرون هذا الحق الطبيعي، حتى الغير متدين الذي لا يعرف قبلة الصلاة و لا يفرق بين سورة الإخلاص و سورة الناس.
سيعتبر من لا يصوم رمضان كافرا، مع العلم انه يقوم بافعال و جرائم اثناء صيامه تهدد امن و سلامة المواطنين، و  هذا الأخير  يفضّل إفطاره على صيامه ان كان مقترنا بهذه الأفعال الشنيعة.
ففي احصائية لسنة 2014 قامت بها
وكالة الأنباء التركية، تقول ان نسبة الجرائم في رمضان و بالضبط في بعض الدول الاسلامية تتراوح ما بين 20% و 32% من ناحية الجرائم العائلية و النزاعات و المشاحنات في الشارع العام و هذا في كل من الجزائر و مصر و المغرب، و الامر لا يختلف عن تركيا التي تضيف ان التقارير الأمنية سجلت 68 حالة عنف في الايام العشر الأوائل من رمضان في سنة 2014.
التسؤال هنا الم يجد المشرع الاسلامي و المحلل النفسي، حلا اكاديميا لهذه الحالات التي تسيء لهذا الشهر الكريم؟؟؟
بينما وضعوا نصا قانونيا يجرم كل من يأكل او يشرب في الشارع العام اثناء وقت الصيام برمضان دون عذر شرعي او طبي، و هذا حسب المادة 222 من القانون الجنائي، التي تعاقب بالسجن لمدة 6 أشهر و غرامة مالية لا تقل عن 1200درهم.و نفس الامر بالنسبة للأردن و السعودية و الكويت مع اختلاف و تنوع العقوبات.
و نتساؤل من جديد؟؟؟ هل الذي يرغب بالإفطار اثناء شهر رمضان يعتبر مجرما؟؟؟ اين الاجرام في الموضوع؟؟؟ سنرجع اولا الى شرع الله و هو القرآن الكريم. الذي أكد على العديد من الحدود الشرعية،
بحيث تقطع يد السارق و يرجم الزاني المحصن (المتزوج-ة) ، و تقطع أيدي و أرجل المحارب من خلاف (حد الحرابة) ، كما يقتل من قتل شخصا آخر (حد القصاص) ، لكن وسط كل هذه العقوبات الإسلامية لا نجد “حد الإفطار في رمضان”اذن لما المجتمع و القانون يحلل ما حرم الله؟؟؟
اذا كان هذا المجتمع اسلاميا و يحث على أركان الاسلام الخمسة، لما لا تطرقون أبواب المنازل و تتاكدوا من الذي يصلي و الذي لا يصلوا و يعاقب تارك الصلاة مثلا؟؟؟
فالله تعالى لم يأمر بعقاب أو الإعتداء على المفطر في رمضان لا سرا و لا علنا ، كما أن النبي محمد لم يُعرف و لم يكتب عنه في أثر أنه عاقب مفطرا أو نَكل به في تاريخ الإسلام الكلاسيكي . لذلك بأي سند تعتمدون هذه القوانين الجزرية و النظرات المجتمعية التي تتبع من يرغب في ممارسة حريته الشخصية؟؟؟
فهذا لا يعني الا اننا مجتمع متخلف لا يعرف شيأ عن دينه الذي يؤكد لنا”من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر” لان الله وحده من يحدد مصير العباد، اما نحن كبشر فمن واجبنا تحقيق العدالة الانسانية و الاجتماعية فقط و هي الاعتراف بحق الاخر .
اكيد ان الكثير منكم سيفكر كما فكرت انا ايضا في ان المجاهرة بالأكل في رمضان تزعج الصائم، لكن أليس صوم رمضان هو عبارة عن عبادة روحية تربطنا بالخالق و المبتغى منها هو الضغط عن النفس و الصبر عن الشهوات؟؟؟اذن بما يهمنا افطار الاخر الاخر أمامنا؟؟؟ هل الصائم يزعجها شخص يفطر رمضان و لا تزعجه المأكولات المعروضة في الشوارع و المحلات و إعلانات القنوات ؟؟؟ أليس هناك تناقض في الموضوع؟؟؟
موضوعي هذا مجرد طرح يعيشه المغاربة و العرب المسلمين اثناء هذا الشهر فأحببت تسليط الضوء عليه و تحليله بشكل مبسط، حتى نعي و نفهم ان الوطن الذي نعيشه ليس حكرا على المغاربة المسلمين فقط، فهناك مسيحيين و يهود و لا دينيين و ربوبيين و علمانيين و ملحدين ، نحن ليس من حقنا فرض عقيدتنا على الاخر بل التعايش و التسامح فقط، لكي نرتقي بمجتمعنا و نبتعد عن هذا الخلاف السوسيوتاريخي لانه يعتبر عائقا من اهم عوائق التحضر الاجتماعي، و هو عدم ارتقاء و تطور سلوكياتنا الأخلاقية ، لعل منع الآخر من الأكل في رمضان يؤكد عدم بنائنا لثقافة التسامح ، التي تتأسس على الاعتراف بحق الآخر في أن يوجد و يسلك و يعتقد و يعبر وفق ما يريد و يقتنع.
و اخيرا بين ما هو ممنوع و محرم، اجد نفسي امام نصرة حرية الاخر ما دامت لا تؤدي و لا تضر احد،
و ما نسعى اليه دائما هو وضع منظومة إصلاح القيم و الأخلاق الانسانية، من اجل تحقيق بيئة صالحة للتعايش، تفوح منها عطور و نسائم التسامح و المساواة العادلة.