تعاني الجماعة القروية أقرمود ، الواقعة على بعد حوالي 50 كيلومترا عن إقليم الصويرة، من التهميش والإقصاء الذي فرضته الجهات المسؤولة على مستوى الإقليم والمركز، من جهة أخرى، ما جعلها تعاني تأخرا في شتى المجالات التنموية.

مظاهر التهميش والحرمان الذي تتخبط فيها جماعة اقرمود عكرت صفو حياة الساكنة وحولتها إلى شبه مستحيلة، إذ لم تتمكن بعد من الظفر بحياة كريمة، وحقها في التنمية. ورغم ذلك يبقى الأمل عالقا في نفوس السكان في تنمية منطقتهم وإخراجهم من الفقر والحرمان رغم وفرة مداخيلها المادية.

حيث أضحت جماعة اقرمود مضرب مثل في الحياة المزرية التي يلمسها كل زائر إلى المنطقة. “لعل الفقر والحرمان والإهمال هو عنوان عريض للحياة البدائية التي تعيشها الساكنة بهذه الجماعة التي وضعتها الجهات المسؤولة خارج حساباتها التنموية”،

أول مشكل طرحه عدد من المواطنين ممن التقت بهم جريدة صوت العدالة الإلكترونية، خلال إعدادها هذا الربورتاج، هو غياب مظاهر التنمية في منطقتهم على مستوى مركز الجماعة وسوقه الأسبوعي وحالته الكارثية و مستوصفه الذي لا يتوفر على أي جهاز طبي ولا يعمل به طبيب منذ أكثر من سنة وهو ما ينطبق ايضا على الدواوير التابعة لها، مبرزين أن الجماعة لم تنل نصيبها من التنمية المحلية كغيرها من الجماعات الترابية بالإقاليم المجاورة.

ويقول أحد شباب القاطن بالجماعة السالف ذكرها: “الجماعة تعاني خصاصا مهولا في شتى المجالات، من المسالك الطرقية والصحة والنقل المدرسي…”، مبرزا أن الجماعة تلتجئ من حين إلى آخر إلى حلول ترقيعية من أجل محاولة إسكات أصوات تنادي بالتغيير والتنمية، وفق تعبيره.

ولفت المتحدث ذاته، في تصريح لصوت العدالة، إلى أن الدولة يجب أن تهتم بهذه المناطق وتحقق بها العدالة المجالية والاجتماعية لتفادي احتجاجات المواطنين، مضيفا أن “هناك أصواتا جمعوية بعدد من الدواوير التابعة للجماعة تطالب بثورة شعبية في وجه الفساد تمكن الجماعة من نصيبها من المشاريع التنموية”، وفق تعبيره.

وفي هذا الإطار قال عضو ضمن أغلبية مكتب جماعة اقرمود، فضل عدم كشف هويته للعموم، لكونه غير مسؤول عن الإدلاء بالتصريحات لوسائل الإعلام، (قال) إن “الميزانية المخصصة للجماعة محدودة وضعيفة ولا تكفي لإنجاز أبسط المشاريع”، مشيرا إلى أنها “تكفي فقط لتغطية المشاريع الترقيعية”، وزاد موضحا أن الجماعة تعمل جاهدة من أجل جلب مشاريع تنموية كبرى بشراكة مع القطاعات الوزارية المعنية، وفق تعبيره و هو أمر لا يعكس حقيقة استطلاعنا لرأي الساكنة التي أكدت لنا أن موارد الجماعة كبيرة خصوصا فيما يتعلق بمقالع الرمال التي لو تم استغلالها بشكل معقلن وقانوني سيساهم لا محالة في تنمية المنطقة وازدهارها .

وتشتكي الساكنة أيضا من غياب متطلبات عدة تعتبر من الضروريات الأساسية في حياتها اليومية، ما جعلها تتذمر صباحا ومساء، ودفع عددا من ناشطيها إلى توجيه نداء إلى المسؤولين، باستغلال وجود جريدة صوت العدالة ، مطالبين الجهات المعنية بضرورة التدخل العاجل وإعادة الاعتبار للمنطقة وساكنتها المنسية.

بمجرد أن تطأ قدماك مركز جماعة اقرمود تستطيع قراءة أول فصول المعاناة وحالة اليأس والإحباط التي تعيشها الساكنة، بسبب الظروف الاجتماعية القاسية والمزرية التي مست جميع جوانب الحياة..حياة البؤس والشقاء التي يكابد معاناتها المواطنون، والتي تجعلهم عرضة لجميع أشكال الاستغلال، خصوصا الأطفال منهم .

وكشفت الزيارة التي قامت بها صوت العدالة إلى المنطقة مدى صعوبة الحياة بها والمعاناة التي تكابدها الساكنة يوميا، إذ لازالت تعتمد على المقومات البدائية من أجل البقاء؛ وتبدأ معاناتها مع غياب مسالك طرقية معبدة، تنهار كل مرة بسبب التقلبات المناخية، وهو ما يحول دون قضاء المواطنين لحاجياتهم الإدارية والمعيشية .

تناقضات اجتماعية كثيرة تعيشها هذه المناطق ، التي تخفي أسوارها قصصا وحكايات تأخذ منها العبر؛ وهي فرصة للاعتراف بعجز المسؤولين وجمعيات المجتمع المدني عن الوصول إلى هذه المناطق حتى الآن، ما دفع بها إلى المزيد من التخبط وبؤس العيش ومعاناة الناشئة.

وفي هذا الصدد، أكدت شريحة عريضة، من ساكنة جماعة أقرمود، أن “لعنة النسيان هي التي أصابت هذه المنطقة”، مبرزة أن هناك تناقضا بين ما يتم الترويج له في الإعلام الرسمي حول التطور الذي يعرفه المغرب في شتى المجالات التنموية والاجتماعية والاقتصادية، وبين ما تعيشه ساكنة اقرمود في الواقع، موضحة أن “الوضع أصبح مقلقا ويتأزم يوما بعد يوم، وأصبح مثل القنبلة الموقوتة، ينتظر الانفجار”، على حد قولها.

من جهته، لم يخف أحد الشباب الجمعويين، في تصريح مقتضب لجريدة صوت العدالة الإلكترونية، أن التنمية بالجماعة أصابتها لعنة النسيان من قبل المسؤولين المركزيين رغم ما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وسياحية ما يجعلها جوهرة الجنوب، “غير أن الضبابية التي تسود برامج التنمية بالمنطقة غالبا ما تدفعها إلى الفشل، سواء بسبب ضعف القيادات المحلية أو انعدام التمويل المستدام”، وزاد: “لا أحد ينظر إلى أن مداخل التنمية في هذا المجال متعددة، وتتنوع ما بين التاريخي الثقافي والجغرافي الفلاحي والسياسي الإداري”.

وفي الأخير حملت غالبية المواطنين المسؤولية لرئيس الجماعة و الأغلبية المسيرة التي أغرقت المنطقة في دوامة من الوعود الكاذبة و الخلافات الشخصية مؤكدة أن شبهات فساد تحوم حول الرئيس الذي راكم ثروة و عقارات بعدد من المدن رغم انه كان مجرد خياط بسيط قبل تحمله مسؤولية رئاسة الجماعة فمن أين لك هذا يا رايس….؟؟