صوت العدالة – الفرفار العياشي

 

الديموقراطية هي النظام السياسي الذي يستطيع تصحيح اخطائه , هي ميزة اساسية ارتبطت بالنظام الديموقراطي منذ تجربة اتينا المتفردة و العظيمة , باعتبارها نظاما لاختيار من يحكم , فهي طريق الى سلطة عبر اصوات الناخبيين , مما جعل الفعل الديموقراطي فعلا عموميا و عاما داخل حلقات الاغورا او الساحات العمومية ,حيت ثم اخراج تجربة الحكم من النظام البلاطي المغلق حيت الفعل السياسي كان يدار بسرية تامة وراء الاسوار العالية حيت يسكن الملوك باعتبارهم الوسيط المؤتمن بين عالم السماء المتعالي و عالم الارض المدنس .
التجربة اليوناية فسحت المجال لميلاد المواطن الفاعل سواء كمنتخب او كناخب وهو ما يعني الحضور الايجابي و النشيط لكل مواطني المدينة .
من وحي تجربتي في الانتخابات التشريعية 2016 ورغم انشغالي الكبير و الضغوط الكثيرة التي عشتها و الصراع متعدد الواجهات في مواجهة دينصورات الفعل الانتخابي و غدر الحزب الذي اخترته و دافعت عن قيمه , فقد سجلت مجموعة من الملاحظات المهمة حان الوقت لتقاسمها و جعلها محطة تفكير مشترك .
اهم ملاحظة استوقفتني هي طريقة الاقتراع بالائحة وهي نظام انتخابي يفترض ان كل حزب
يقدم لائحة محلية اظافة الى لائحة وطنية للشباب و النساء بحيت يتم التصويت عليها في كل مراكز الاقتراع وهو ما يفرض على المرشحين القيام بحملة في اقليم مساحته تتعدى 4100 كلم مربع تقريبا بنصف مساحة لبنان.
هو نظام مكلف و شاق و غير منتج لعدة اسباب منها :
ان جوهر الفعل الانتخابي هو التعاقد السياسي و الاخلاقي مع الناخبيين و بالتالي فان طريقة الاقتراع و شاسعة الاقليم يجعل من المستحيل على أي مرشح ان يتواصل خلال المدة المخصصة للحملة الانتخابية مع الجميع مما يفرض على المرشحين التعامل مع المجال تعاملا انتقائيا و برغماتيا أي التركيز على مجال النفوذ .
وفق هذه الالية تصبح تتحول الانتخابات وفق نظام الاقتراع الى نظام الانتخابي الفردي , لان كل مرشح يركز على المناطق التي تشكل بالنسبة له خزانا انتخابيا وهو يجعل نظام الانتخاب بالائحة نظاما صوريا فقط , لنه على الواقع تجرى انتخابات بالطريقة الفردية و الاسمية .
فمرشح زمران لا يجرؤ و لايستطيع القيام بحملة في منطقة اهل الغابة او في العامرية و سيد الحطاب او بمنطقة تملالت او سور العز .
التعامل النفعي و البرغماتي يجعل تجربة الاقتراع باللائحة مجرد اسم يتم تداوله لكن على الواقع فهناك نمط أخر لا علاقة له بالاقتراع باللائحة للأسباب الواردة اعلاه .
صحيح ان الانتخاب باللائحة له الكثير من المزايا باعتباره نظاما انتخابيا يعتمد التصويت التفاضلي و انه نظام يقلل من البعد الفردي للانتخاب مما يجعل التنافس قائما على أساس البرامج الانتخابية للأحزاب كما انه يساهم تفادي مجموعة من النواقص و العيوب وجاهة المرشحين وقوتهم المادية وما يعنيه ذلك من شراء أصوات الناخبين والتأثير عليهم.
غير انه بالرجوع الى الفعل الميداني و تحليل نتائج الحملات الانتخابية عبر الية الاقتراع باللائحة يتضح ان كل العيوب التي اعتبرت عيوبا يجب مواجهتها عبر هذا النمط من الاقتراع تزاد بروزا لاسيما الحضور الكبير للاعيان و الولائم و ذوي النفوذ اما الاحتكام الى البرامج الحزبية فلااحد يهتم بذلك و لا يمكن تصديق ذلك لان الفعل الانتخابي بالاقليم هو فعل فعل مشخصن و مؤسس على الاشخاص وليس على البرامج , ربما يكون الاسثتناء الوحيد هو حزبي العدالة و التنمية و حزب الاصالة والمعاصرة فحزب العدالة والتنيمة يجد قوته في الانشطار و التشضي حيت يشتغل بمنطق ” كميشة العطار ” أي ان يشتغل الحصول على اقل الاصوات لكن في كل الدوائر الانتخابية حتى لو اقتضى الامر ممثل الحزب في المكتب الانتخابي و عائلته .

اما حزب الاصالة و المعاصرة والذي حصد غالبية الاصوات , و احتل الرتبة الثانية وطنيا , رغم انه لم يقم بالحملة الانتخابية الا بعد مرور خمسة ايام من انطلاقها , لاسباب غير معروفة, فان هذه النتائج لم تكن نتيجة فعل قاعدي و ميداني و لكنها منحة وهو ما يجعلها تجربة لا تستحق ان تناقش .
وفق من سابق يبدو انه حان الوقت لتصالح مع الواقع من خلال العودة الى نظام الانتخاب الفردي لانه النظام البسيط و الواقعي و الذي يتيح حسن التفاعل و التواصل بين المرشح و الناخبيين . اما النظام الانتخابي بالائحة فهو مجرد نظام يصعب تطبيقه لان النظام السياسي بالمغرب مؤسس على البعد الفردي و ليس البعد المؤسساتي و الحزبي , فحين ينتخب الناس فهم ينتخبون الاشخاص وليس الاحزاب .