بقلم : د. الناجي الدرداري

 

عقدت نقابة الاتحاد العام لأطر ومستخدمي وكالة التنمية الاجتماعية المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب ندوة صحفية بمقر الاتحاد بالرباط من أجل تسليط الأضواء على المشاكل التي تعيشها وكالة التنمية الاجتماعية. حيث أبرزت النقابة من خلال الندوة أن وكالة التنمية الاجتماعية مؤسسة عمومية تعيش مشاكل عويصة تتأرجح بين حلها والحفاظ عليها. وهي مؤسسة عمومية أنشأت في عهد الوزير الأول السيد عبد الرحمان اليوسفي من أجل محاربة الفقر والهشاشة. والمؤسسة تعاني اليوم مشاكل جمة بسبب ثلاثة مشاكل عويصة، هي حسب ذات المصدر مشاكل تهم عمل الوكالة وتمويلها من قبل الدولة، ومشاكل تهم وضعية أطرها ومستخدميها ومشاكل تنصب حول الآفاق المنتظرة لهذه المؤسسة ومصيرها ومصير أطرها ومستخدميها.

ما يتعلق بالنقطة الأولى، فالوكالة تعيش وضعا مزريا في مجال عملها وبالإمكانيات المحدودة المتاحة لها. فالوكالة اليوم تعيش على ما تمنحها إياه وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية مكرهة. والمشاريع المفوضة يصعب إنجاحها من قبل وكالة التنمية الاجتماعية في ظل الوضع الراهن. وهذا ليس خللا بالوكالة ولا عجزا منها، بل هو بفعل فاعل. فالوزارة الوصية تفوض للوكالة برامج ومشاريع في ظل ظروف صعبة للغاية، وفي ظل غياب رؤية واضحة مسطريا وقانونيا. فمن جهة تبقى ميزانية الاستثمار بالوكالة 09 ملايين درهم، وهو مبلغ هزيل للغاية من أجل محاربة الفقر والهشاشة ببلادنا. وهذا المبلغ على هزالته لا يتم صرفه للوكالة منذ سنة 2011 اللهم مرة واحدة. ورغم ذلك استطاعت الوكالة القيام بمهامها وتدبير استثماراتها بالشراكة مع شركائها بشكل مقبول. كما أن المشاريع التي أسندت لها من قبل الوزارة الوصية فهي تشتغل عليها وفق مواردها المادية والبشرية. ويتم إنجاز المتاح منها والممكن، ونموذج ذلك برنامج دعم الأرامل الحاضنات لأطفالهن اليتامى. في حين يعرف برنامج نداء المشاريع مشاكل بالجملة منذ أول تجربة سنة 2015 وإلى اليوم. وهو برنامج يتعلق بصرف تمويلات للجمعيات لإنجاز مشاريع يتم الاتفاق عليها وفق برنامج محدد سلفا. وهو برنامج عجزت الوزارة عن تنزيله، وفي الأخير فوضته للوكالة دون توفير أدنى شروط لنجاحه. ولعل العرقلة الأهم في مسيرة الوكالة اليوم هي عدم قدرة الوزارة الوصية على عقد المجلس الإداري لهذه الأخيرة، وهو المجلس المفترض عقده مرتين في السنة، الأولى خلال شهر يناير والثانية خلال شهر يونيو من كل سنة. ولكن اليوم أعضاء المجلس الإداري للوكالة غير معينين فأحرى يجتمعون؟ ونحن تقريبا بمنتصف فبراير، فيما كان المفروض عقد المجلس الإداري خلال شهر دجنبر 2018 أو يناير 2019 على أكثر تقدير. وبالتالي نحن أمام استحالة تخصيص الأموال وصرفها، واستحالة الموافقة على برامج الوكالة في ظل غياب انعقاد المجلس الإداري لهذه الأخيرة في مواعده المحددة وفق القوانين المعمول بها.

بالنسبة للنقطة الثانية والمتعلقة بوضعية الأطر والمستخدمين فهي كارثية بكل المقاييس، وتكفي الإشارة هنا لكون أطر ومستخدمي وكالة التنمية الاجتماعية لا يمكن تتجاوز أجورهم عشرة ألف درهم عند التقاعد في أقصى الاحتمالات بما في ذلك المهندسين. والوزارة الوصية بمعية مصالح وزارة الاقتصاد والمالية لازالتا تماطلا وتؤجلا كل محاولات إصلاح النظام الأساسي لأطر ومستخدمي الوكالة لا لشيء اللهم إرضاء لغرور البعض.

يحدث هذا في الوقت الذي كانت فيه إدارة الوكالة والوزارة الوصية ومصالح وزارة الاقتصاد والمالية قد انخرطوا منذ حوالي السنتين في التهييء لمشروع نظام أساسي جديد يعيد الأمل للأطر والمستخدمين. وهو المشروع الذي وافق عليه المجلس الإداري للوكالة منتصف سنة 2018 . وتوافقت حوله جميع الأطراف المعنية. إلا أن مصالح وزارة الاقتصاد والمالية ومصالح وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية ناورتا بكل ما أوتيتا من قوة لكي يعيدا مشروع مرسوم إعادة هيكلة الوزارة الوصية الذي يضم خلق هذه الأخيرة لمصالح خارجية مقابل إقبار وكالة التنمية الاجتماعية. وهو ما كان محل استنكار جميع الأطر والمستخدمين. الشيء الذي أعاد كل شيء لنقطة البدايةّ، وبالتالي تحطيم كل الآمال التي علقت على مسودة مشروع النظام الأساسي الموجهة لمصالح وزارة الاقتصاد والمالية يوم 06 دجنبر 2018 حسب المصدر نفسه. وبذلك تكون الوزارتين معا قد عملتا على تكريس الظلم المسلط ضد أطر ومستخدمي وكالة التنمية الاجتماعية بغض النظر عن مسألة حل الوكالة أو استمرارها.

والنقطة الثالثة والأخيرة تتعلق أساسا بمستقبل وكالة التنمية الاجتماعية حيث إن أكبر إشكالية تعانيها الوكالة اليوم هي مصيرها المعلق على مزاجية البعض. فهل سيتم حل الوكالة أم ستستمر؟ لا أحد يملك الجواب الفاصل، وهذا الأمر مستمر منذ سنوات خلت. فخلال سنتي 2015و2016 كانت الوكالة ستحل وأطرها ومستخدوموها سيحالون على وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، في ظل نظام الوظيفة العمومية. وخلال سنتي 2017 و2018 وكالة التنمية الاجتماعية لن تحل وسوف تمنح الإمكانيات اللازمة، ووسائل العمل الضرورية لتقوم بمهمتها، وعند مطلع 2019 عاد موضوع حل الوكالة للظهور من جديد، وبحلة جديدة. وبالنسبة لنا بنقابة الاتحاد العام لأطر ومستخدمي وكالة التنمية الاجتماعية مثل هذا الارتباك والارتجالية نراها لا تخدم أحدا من أطراف وكالة التنمية الاجتماعية بقدر ما تنهك الأطر وتحبط العزائم وتكسر الهمم. ولذلك كنا ولازلنا بنقابة الاتحاد العام لأطر ومستخدمي وكالة التنمية الاجتماعية نهتم بالدرجة الأولى بوضعية الأطر والمستخدمين، فلو ارتأت الدولة حل الوكالة أو تركها فهذا متروك لسلطتها التقديرية، ولكن استمرار وضعية العاملين بالوكالة على ما هي عليه شيء مرفوض ويجب الإسراع بحله، ولذلك كان مطلبنا ولازال تنزيل نظام أساسي خاص بالأطر والمستخدمين قبل الخوض في أي نقاش آخر لتدبير ملف وكالة التنمية الاجتماعية.

للإشارة فمشكلة واحدة من بين المشاكل العويصة التي تعانيها وكالة التنمية الاجتماعية يمكن تعيق عملها وتهده من أساسه، فأحرى لما تتحالف ضدها كل هذه المعيقات، ومع ذلك لازالت الوكالة قادرة على القيام بمهمتها كما يجب، ولازال أطرها قادرون على الصمود والعطاء رغم كل الحيف المسلط عليهم. فالأمل في القادم من الأيام ليأتي الفرج المنتظر رغم الاحتجاجات ورغم الأشكال النضالية المرفوعة حسب بيان 05 فبراير 2019 الذي نتوفر على نسخة منه.