الجلسة الافتتاحية:
شهد المركز الثقافي أحمد بوكماخ بطنجة، تنظيم ندوة علمية دولية في موضوع
” آليات التعاون الدولي والتحديات الأمنية المعاصرة ” من طرف وزارة العدل بشراكة مع جامعة عبد المالك السعدي وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، وماستر العلوم الجنائية والدراسات الأمنية، وذلك بتاريخ : 23 فبراير 2019 ، وعرفت الندوة مشاركة فاعلة ووازنة لمختلف الفاعلين في مجال التعاون الدولي :
• وزارة العدل
• المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
• رئاسة النيابة العامة.
• وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي.
• وزارة الداخلية.
• المديرية العامة للأمن الوطني.
• القيادة العليا للدرك الملكي.
• المديرية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
• قضاة الاتصال (فرنسا – اسبانيا – بلجيكا).
• أساتذة جامعيين (المغرب – فرنسا).

وقد افتُتحت أشغال هذه الندوة العلمية الدولية بآيات بينات من كتاب الله العزيز ، تلاها على مسامع الحضورالكريم، الأستاذ انس بن سليمان، محام بهيئة طنجة .
تلاها بعد ذلك الاستماع إلى النشيد الوطني، تناول الكلمة الافتتاحية السيد رئيس جامعة عبد الملك السعدي الدكتور حذيفة أمزيان وذلك في تمام الساعة العاشرة وخمس دقائق (10:05)، حيث اعتبر اللقاء مناسبة للانفتاح على أهمية الجامعة في التكوين والبحث العلميين من جهته، أعرب عن سعادته مرحبا من خلالها بالحضور الكريم، كل باسمه وصفته، ركز على راهنية موضوع “آليات التعاون الدولي والتحديات الأمنية المعاصرة” بوصفه نقطة جوهرية تحظى باهتمام كبير من لدن صناع القرار الدوليين والوطنيين، مؤكدا أن تطور الجريمة قياسا بالتطور التكنولوجي وتطور وسائل الاتصال، مما أدى إلى ظهور مشاكل أمنية خطيرة تتجاوز الحدود الإقليمية للدول.
مضيفا في سياق كلمته الافتتاحية أن هذه الندوة ستعمل على تسليط الضوء على آليات علمية لمواجهة هذه الظواهر السلبية على المجتمع، وستمكن صناع القرار من وضع الضوابط القانونية والإدارية، حيث تتيح إمكانية التغلب على كافة التحديات الأمنية المطروحة، من خلال خلق جيل أمني قادر على التصدي، لكل ما يتهدد الدول من أخطار تمس سيادة وأمن الشعوب.
وقد أعرب رئيس جامعة عبد الملك السعدي بطنجة في ختام كلمته الافتتاحية، بيقينه الراسخ في نجاح هذا الملتقى العلمي المتميز في تقديم بعض الحلول والتوصيات الكفيلة بتجاوز الصعوبات في مجال التعاون الدولي في محاربة الجريمة المنظمة .

وأخذ بعده الكلمة السيد هشام ملاطي، ممثل وزارة العدل، مدير مديرية الشؤون الجنائية
والعفو، الذي بدوره رحب بالحضور الكريم كل باسمه وصفته، وتقدم بشكره الخاص لمنسق الندوة الدكتور هشام بوحوص، كما أشاد بدور طلبة ماستر العلوم الجنائية والدراسات الأمنية الساهرين على التحضير والتنظيم المتميز، لافتا إلى أن غياب وزير العدل عن أعمال هذه الندوة العلمية المتميزة مرده إلى وعكة صحية ألمت به، حالت دون حضوره أشغال هذا الملتقى العلمي الدولي .
تطرق الأستاذ هشام ملاطي، في معرض كلمته إلى أن هذه الندوة تندرج في إطار شراكة وزارة العدل مع جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، ماستر العلوم الجنائية والدراسات الأمنية، معتبرا هذه الندوة لبنة حقيقية لتأسيس المرصد الوطني للإجرام، بالنظر إلى أهمية الموضوع المطروح خلال هذا الصرح العلمي والأمني والقانوني.
مؤكدا أن مكافحة الجرائم والبحث عن مرتكبيها ومعاقبتهم مرتبط بسيادة الدولة، غير أن التعاون الدولي في مكافحة الجريمة المنظمة لامحيد عنه، يرتكز أساسا على تفعيل عديد من الاتفاقيات الثنائية والإقليمية والدولية في هذا الشأن عملا بمقتضى المعاملة بالمثل.
إن التعاون الدولي القضائي والأمني يشكل ضرورة ملحة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، التي فرضتها العولمة والتبادل التجاري والاستثمار والشركات المتعددة الجنسيات.
فضلا عن عدم الاستقرار السياسي في العديد من الدول، الأمر الذي يؤدي إلى تجمع للكيانات والجماعات الإجرامية وأيضا برز ظهور صور إجرامية مستحدثة تتجاوز الإقليم إلى العبر وطنية، وحركة عائدات الجرائم .
وهي تحديات أمنية معاصرة، فرضت ضرورة هذا التعاون الذي يجد أساسه القانوني في ابرام عدة اتفاقيات إقليمية ودولية كما هو الحال لاتفاقيات باليرمو، فيينا، ميريدا، وغيرها من الاتفاقيات العربية في هذا الشأن .

وفي الطرح نفسه، أشار الأستاذ هشام الملاطي، أن المغرب انخرط في المجتمع الدولي لمكافحة الجريمة، وخلق نموذجا نفتخر به، حيث خلق التميز داخل المنتظم الدولي، وهو نجاح لم يأت عبثا وإنما جاء نتيجة لتظافر جهود كافة المتدخلين ويتعلق الأمر بالسلطات القضائية، رئاسة النيابة العامة، الأمن الوطني، الدرك الملكي، وزارة العدل، المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج. أشاد مدير الشؤون الجنائية والعفو بالدور الفعال الذي يؤديه قضاة الاتصال الأجانب لكل من فرنسا، بلجيكا، واسبانيا، وايطاليا، التي ستلتحق عما قريب.
وعرض الأستاذ هشام الملاطي عددا من الإحصائيات المتعلقة بالاتفاقيات الجنائية التي أبرمها المغرب منذ الاستقلال والتي بلغت 73 اتفاقية دخلت حيز التنفيذ 52 وبقيت 21 تنتظر
دورها. مشيرا إلى أن مديرية الشؤون الجنائية والعفو ستعمل على نشر حصيلة عشرسنوات من التعاون الدولي من خلال قراءة للمعطيات والاحصائيات لتقييم تجربة المغرب في مجال التعاون الدولي في الميدانين القضائي والأمني. مستعرضا بعض الممارسات الفضلى على المستوى الأمني والقضائي من قبيل :
– اللجنة الرباعية – المغرب – فرنسا – بلجيكا – ايطاليا.
– لجان مختلطة ثنائية بين وزارة العدل مع نظرائها من الدول الأجنبية.

مؤكدا إلى تزايد طلبات والحاجيات الكثيرة والمتعددة للتعاون الدولي القضائي والأمني، وهذا
الأمر استدعى تطوير وملاءمة التعاون الدولي القضائي والأمني حيث تمت المبادرة إلى :
– تعزيز الممارسة الثنائية الاتفاقية ب: 75 مشروع اتفاقية مع دول عديدة ودول لم
يكن ينتظر يوما أنه سيتم خلق اتفاقيات معها من قبيل هنغاريا، البرازيل، النمسا، والمجر.

وأخذ الكلمة بعد ذلك الدكتور محمد يحيا، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، الذي استهل كلمته بالترحيب بضيوف الندوة الدولية وبالحضور الكريم
منوها بمجهودات الساهرين على تنظيم وإنجاح هذه الندوة الدولية، التي اعتبرها مناسبة راسخة تؤكد أهمية العمل الجامعي في شراكاته مع مختلف الفاعلين والمتداخلين.
مؤكدا أن مثل هذه الملتقيات العلمية، تروم بالأساس إلى تعميق النقاش حول ماهية التعاون الدولي في المجالين القضائي والأمني، موازاة مع ظهور مفاهيم جديدة من قبيل الأمن الاجتماعي، الأمن البيئي، الأمن الاقتصادي …

موضحا أن أي نقاش جدي يتطلب استحضار التعاون من خلال تفاعلات ومقاربات يجب
تبنيها في إطار عالم تسوده وتهيمن عليه العولمة.
مشيرا في ختام كلمته الهادفة والدالة، أن موضوع الندوة مما لاشك فيه سيحاول الإجابة عن إشكالات التعاون في دول جنوب المتوسط وتسليط الضوء على العلاقات الاورو متوسطية مع استحضار التنافس الأمريكي في هذا الإطار، وان رهانات المستقبل تتطلب إقامة نظام دولي جديد وهندسة اجتماعية، تقوم على القيم المدنية، علما أن التحديات الأمنية كبيرة أمام التحولات التي يعرفها الثابت والمتغير في السياسة العالمية.

ثم تناول الكلمة بعده الدكتور مرزوق ايت الحاج، رئيس شعبة القانون الخاص بكلية الحقوق بطنجة والذي اعتبر أن الجريمة تشكل تحديا للعدالة الجنائية، ما جعل الاهتمام الدولي بهذا الأمر يعرف ارتفاعا كبيرا في سياق تزايد النفوذ السياسي والمالي للجماعات الإجرامية والارهابية.
معتبرا في سياق كلمته ان التعاون القضائي يجد أساسه في الدستور والاتفاقيات والتعاون الداخلي، مؤكدا أن المغرب انخرط فعليا في عديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتسليم المراقب، تسليم المجرمين، نقل المجرمين، الشكاية الرسمية، الانابات القضائية، معتبرا أن هذه الندوة العلمية الدولية، ستشكل منهاجا لتحقيق وتفعيل سبل التعاون القضائي والأمني الدولي في مكافحة ورصد الظاهرة الإجرامية العابرة للحدود.
لافتا الى انتباه الحضور الكريم إلى اعتماد آليات جديدة من قبيل تقنية الاختراق وفرق البحث المشتركة ،وتسهيل التواصل غبر قضاة وضباط الاتصال .
مؤكدا من خلال كلمته أن المغرب أحدث بوزارة العدل فضاء للاتصال لتتبع تنفيذ الاتفاقيات والانفتاح على مختلف التجارب القانونية والقضائية، ولطالما كان المغرب سباقا إلى اعتماد قضاة اتصال في بعض البلدان الأوروبية موازاة مع تواجد نظرائهم على مستوى وزارة العدل. وواصل الدكتور مرزوق ايت الحاج كلمته بالحديث عن خلق لجنة رباعية من أجل تبادل المعلومات بخصوص البحث والتحري بين الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالرباط والزملاء بكل من مدريد وباريس وبروكسل.
مؤكدا على أنه ينبغي على الدول التضامن من أجل عدم الإفلات من العقاب مهما كانت
جنسية المجرم.
مختتما كلمته أنه بالرغم كل الجهود فإن التعاون الدولي القضائي والأمني يعاني من صعوبات تتجلى في تشبث بعض الدول بمبدأ السيادة والبطء في انجاز طلبات المساعدة القضائية وتنازع الاختصاص القضائي.

واختتم الدكتور هشام بوحوص، منسق الندوة ومنسق ماستر العلوم الجنائية والدراسات الأمنية الكلمات الافتتاحية بترحيبه بالحضور الوازن والنوعي لمختلف المتدخلين في مجال التعاون الدولي القضائي والأمني وكذا ممثلي الدول الأجنبية لاستجابهم الفورية للمشاركة في أشغال هذه الندوة العلمية.
مؤكدا باعتزازه وفخره الكبيرين في أن تنظيم هذه الندوة بشراكة مع وزارة العدل وجامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، ماستر العلوم الجنائية والدراسات الأمنية.
معتبرا أن الانفتاح خلال هذا الملتقى العالمي على مختلف الشركاء هو منهاج ولبنة أساسية
لتحقيق أي عمل استراتيجي. مشيرا إلى أن الحدود تعترض طريق القضاة دون أن تعترض المجرمين، والأصعب من ذالك هو محاولة رفع دعوى قضائية عند وجود مشتبه فيه أو مجرم خارج البلد.
مؤكدا كذلك أن المنتظم الدولي يستعمل آليات رسمية منظمة بموجب اتفاقيات، كالإنابة
القضائية، التسليم المراقب, تسليم المجرمين… وهناك آليات أخرى أفرزتها المعاملة تكمن
في التعامل الأمني الاستخباراتي.
معتبرا أن التعاون الدولي لم يعد يقوى على مزيد من الانتظار، والمغرب أكد عزمه بقيادة جلالة الملك لمواجهة كل إشكال التهديدات وضمان أمن البلاد، ومن أجل الوصول إلى هذه الغاية لابد من تعزيز التعاون الأمني والقضائي مع باقي البلدان الأجنبية.
مشيرا في اختتام كلمته إلى أن الأمل معقود على المشاركة بالعروض والمداخلات من طرف
وقدم الشكر من جديد للجميع خاصة الأستاذ هشام ملاطي على تنسيقه وتشجيعه من أجل
إنجاح هذه الندوة، وشكر كذلك السيد رئيس الجامعة على تشريفه ودعمه لإنجاح هذا الملتقى
الدولي.
هذا واختتمت الجلسة الافتتاحية، بتسليم بعض الدروع والشواهد التقديرية على بعض الشخصيات المشاركة في الندوة الدولية اعترافا بمجهوداتها القيمة في البحث العلمي.

الجلسة العلمية الأولى
( مسير الجلسة: الدكتور العلمي المشيشي، وزير العدل السابق)

وفي تمام الساعة 12:05 انطلقت اطوار الجلسة العلمية الأولى ترأسها فضيلة الاستاذ الدكتور اساتاذ الاجيال وزير العدل السابق فضيلة الاستاذ محمد الادريسي العلمي المشيشي، وضمت هذه الجلسة العلمية ست مداخلات قيمة جاءت وفق الاتي :

مداخلة ممثل الإدارة العامة للأمن الوطني, المراقب العام السيد مصطفى أحجام، رئيس مصلحة بمركز الانتربول بالرباط، والذي اعتبر أن التعاون الدولي القضائي والأمني موضوعا ذو أهمية كبرى ،وأن المديرية العامة للأمن الوطني يسرها أن تكون حاضرة في هذا المحفل العلمي المتميز، مشيرا إلى أن مداخلته التي اختار أن تكون باللغة الفرنسية ،ستسلط الضوء حول الإرهاب والجريمة العبر الوطنية ثم الجريمة الالكترونية، مع ذكر التزامات المديرية العامة للأمن الوطني، مديرية الشرطة القضائية في هذا الإطار، ثم الإشارة إلى أن هنالك نموذجان في التعاون الأمني، دولي أولا من خلال الانتربول، وأيضا هيئة إقليمية تتمثل في مجلس وزراء الداخلية العرب.
واعتبر المسؤول المذكور أن الظرفية الراهنة تتسم بإجرام معقد، مترابط ببعد دولي عبر
وطني، كالمخدرات، تهريب المهاجرين، الاتجار في الأسلحة.. وساهم في ذلك سهولة
التنقل والتبادل التجاري العالمي, والولوج السهل للمعلوميات والتواصل المشفر، كل ذالك
خلق أرضية مناسبة للجريمة عبر الوطنية.
مشيرا إلى أن الإرهاب يشكل خطرا أكبر وقد ساهم في ذالك تنامي بؤر التوثر، وظهور القاعدة وداعش وخلايا إرهابية منشقة، والذئاب المنفردة التي تضرب المجتمعات بعيدا عن بؤر التوتر.
كما تطرق من خلال مداخلته كذلك إلى ظهور جيل جديد من الإرهاب يعتمد على تقنيات حديثة وعلى الشبكة العنكبوتية، والجرائم المرتبطة بها، معتبرا أن التنظيمات الارهابية تفضل الانترنت لتسيير انشطتها ،معتبرا ان الجريمة ذات التكنولوجيا القصوى كالقرصنة والابتزاز، كل هذا يشكل خطرا كبيرا على أمن المعلومات ، مؤكدا الى الحاجة الملحة الى
تعاون أمني متعدد الأطراف، وعقد الاتفاقيات هو الذي يشكل الاساس اتفعيل التعاون الدولي في المجالين القضائي والأمني .
هذا التعاون يؤكد المتحدث أنه يمكن ان يتخذ أشكالا عديدة, الانتربول, افريبول, اوروجيست، مجلس وزراء الداخلية العرب, هيات الامم المتحدة…هذا التعاون الهدف منه هو تبادل المعلومات والخبرات يوميا بين بين مصالح تطبيق القانون بين الدول, القيام بعمليات
مشتركة, تسليم مراقب للمخدرات والبحث عن الفارين من العدالة والتنسيق في الأبحاث الجنائية .
معتبرا (أي المسؤول الأمني )أنه في هذا الإطار فان المديرية العامة للأمن الوطني ملتزمة مع كل الشركاء الوطنيين والدوليين في احترام تام لحقوق الأشخاص وحرياتهم، ويتم اعتماد
إستراتيجية متعددة لتعزيز مصالح الأمن والعمل على مقاربة استباقية.
مؤكدا كذلك عزم المديرية العامة للأمن الوطني بالعمل وفق مبدأ رابح رابح، وأن العمل متواصل بتحريك جميع القنوات خاصة المكتب المركزي للأبحاث و مكتب الربط العربي, والتعاون الأمني الدولي من خلال المديرية العامة للأمن الوطني نجده في آلية ضباط الاتصال المغاربة والأجانب ومراكز التعاون الأمني بميناء طنجة المتوسط, وقال أيضا أن المغرب يشكل نمودج يحتذى به في المنطقة في مجال التعاون الأمني وفي التصدي لخطر الحدود والإرهاب والتطرف.ويعترف به كفاعل رئيس للتصدي للجريمة الارهابية .
ثم عرج بعدها للحديث عن منظمة وهيكلة ومكونات منظمة الانتربول، معتبرا إياها نموذجا عالميا في التعاون الأمني ولديه مكاتب مركزية في 194 دولة ،وهي من مجموع الدول الاعضاء في العالم ويوجد مقر المنظمة المذكورة في ليون بفرنسا ،وهي منظمة بوليسية مرموقة تتوفر على قاعدة بيانات عالية الدقة والجودة وهي الأفضل في العالم ،تضع هذه الامكانية رهن اشارة الدول الاعضاء من خلال مراكزة المتفرقة في الدول الاعضاء في المنظمة .مستعرضا بعض هياكلها الرئيسة كما هو الحال بالنسبة لجمعيتها العامة التي تجتمع كل مرة في السنة لبحث مناهج واساليب العمل والانشطة المرتقب القيام بها ،مشيرا الى ان الجمع العام للجمعية انعقد سنة 2017 بمراكش في إشارة واضحة للأهمية المغرب كعضو فاعل في المنظمة، هذا وتتوفر المنظمة على لجنة تنفيذية تتشكل من 14 عضوا، يترأس المنظمة رئيس ينوب عنه في تسيير شؤونها ثلاث نواب ،احدث سنة 1957 مركز الرباط وذلك بمقتضى المادة 32 من القانون الداخلي للمنزظمة السالفة الذكر ،يتجلى دوره الأساسي في التواصل وتبادل المعلومات لدى المصالح الوطنية والمكتب المركزي للابحاث القضائية والنيابات العامة والجمارك والشرطة والدرك الملكي .
مختتما مداخلته القيمة بخلاصة مفادها أن الأنتربول يركز اهتمامه في محاربة الظاهرة الاجرامية العابرة للحدود على ثلاث محاور رئيسة هي :
– محاربة الجريمة الارهابية
– محاربة الهجرة غير الشرعية
– محاربة الجريمة الالكترونية
هذه المحاور يضيف المتدخل هي محور اهتمام مصالح الأمن في الدول الأعضاء تشتغل عليها تنفيذا لسياسة المنظمة في هذا الإطار، والمديرية العامة للأمن الوطني لا تدخر جهدا في تنفيذ التزامات المغرب في مجال مكافحة الجريمة العابرة للقارات .
تلاها بعد ذلك مداخلة ممثل وزارة العدل، السيد محسن الرمضاني، هذا الأخير اختار لمداخلته كعنوان “آليات التعاون القضائي الدولي في الميدان الجنائي على ضوء التجربة المغربية” حيث اعتبر أن الجريمة أخذت أبعادا جديدة في التطور التكنولوجي ، أضحت غير مرئية خصوصا في الدول التي تعرف بؤر للتوتر ،حيث ينعدم الأمن وتسود الفوضى ،وهو مايتيح للمجرمين تحقيق أهدافهم الإجرامية ، موضحا أن المملكة المغربية تدرك عالي الإدراك هذا الخطر وعملت على انشاء ما اسمها على حد تعبير مظلات للتعاون الدولي ،يؤخذ في الاعتبار الأبعاد الحقوقية والقانونية ، وفق تعاون دولي قضائي وامني يتسم بالسرعة والفعالية في جمع الأدلة وملاحقة الجناة ، وتطرق كذلك للإطار القانوني لهذا التعاون والذي يجد أساسه في الدستور الجديد الذي ضم في ديباجته أن الاتفاقيات الدولية تسموا على القوانين الوطنية بعد المصادقة عليها ونشرها ، بوصفها ركيزة أساسية للتعاون في المجالين القضائي والأمني الدوليين .معتبرا بعض القوانين الوطنية إطارا قويا يعزز هذا التعاون كما هو الحال بالنسبة لقانون المسطرة الجنائية المغربي .
معتبرا أن مبدأ المعاملة بالمثل أساسا لتبادل المعلومات ، حسب الحالات المعروضة، مستظهرا بعض المظاهر التقليدية للتعاون من قبيل الشكاية الرسمية ، التسليم، تنفيذ
الأحكام، نقل المحكوم عليهم، الإنابة القضائية، ذلك يتطلب التزاما قانونيا، في حين أن نقل
محكوم عليه للأداء الشهادة أمام دولة أجنبية يندرج في إطار المعاملة بالمثل، فإذا كان
المغرب يقدم المساعدة فهو أيضا يبحث عن المساعدة.
تسليم المجرمين: يتطلب مسطرة مزدوجة قضائية و إدارية، حيث ان التسليم يتطلب انجاز
مرسوم التسليم من طرف السلطة التنفيذية في إطار احترام سيادة المملكة والاتفاقيات
المبرمة.
معتبرا في معرض مداخلته أن شروط التسليم تطرح بعض الإشكالات بخصوص نوعية الجرائم وجنسية الشخص المراد ترحيله وما يطرحه ذالك أيضا من صعوبات مرتبطة بالجنسيات المكتسبة ما بعد ارتكاب الفعل وما للتواريخ من أهمية كبرى في هذه الحالات، إضافة إلى الأشكال المتعلق باختصاص الدولة الطالبة في علاقته بارتكاب الأفعال داخل أراضيها.
مؤكدا أن التشريع الداخلي لم يتضمن التنصيص على مسطرة الترحيل ومن أجل تفعيل ذالك، فانه يتم عبر الاتفاقيات الإقليمية، الدولية والثنائية، في انتظار التصديق على مشروع قانون المسطرة الجنائية الذي يرتقب أن يتضمن هذا المقتضى .
وقد استظهر المتدخل بعضا من الاشكالات العالقة التي يطرحها موضوع الترحيل منها :
– عجز المرحل عن أداء ما بذمته.
– ظهور أفعال جديدة أثناء نقل المحكوم عليهم
– عدم إشعار الدولة المطلوبة بالوفاة أو الإفراج أو الفرار…
واختتم المتدخل مداخلته بالقول بضرورة الاستفادة من بعض التجارب الفضلى وإعمال تقنية
الاختراق و فرق البحث المشتركةوخلص في المهاية الى التركيز على بعض التوصيات :
– إنشاء مكتبة قانونية تشمل كل ما يتعلق بالتعاون الدولي القضائي والامني
– تدبير الأرشيف لتسهيل الوصول
– خلق نماذج موحدة للتسليم بناء القدرات البشرية, كفاءات, تبادل الزيارات.
وبعد هذه المداخلة، جاء الدور على الأستاذ أشرف المالكي، الذي اختار لمداخلته عنوانا تجلى في “دور النيابة العامة في تفعيل اليات التعاون الدولي “، حيث أبرز الدور الكبير الذي تقوم به رئاسة النيابة العامة من خلال تسليم المجرمين والتسليم المراقب والشكايات القضائية ،وقسم مداخلته الى محورين تناول في أوله :الاليات المعمول بها في طلبات التسليم مع تسليط الضوء على البحث القضائي، في حين تناول في المحور الثاني من مداخلته التحديات التي يطرحها التعاون القضائي الدولي .
وأكد الاستاذ اشرف المالكي أن الأساس القانوني للإلقاء القبض يجد سنده القانوني في مقتضيات الفصلين 40و42 وكطا الفصل 49 من قانون المسطرة الجنائية ،هذه الالية المذكور يضيف المتدخل لا تقتصر على وكلاء الملك ولكنها تمتد الى قضاة التحقيق من خلال مقتضيات المادة 146 من قانون المسطرة الجنائية، وقدم المتدخل بعضا نمن الاخصائات الرسمية حول الأوامر الدولية ،بحيث تصدر المحكمة الابتدائية بالناظور ذلك متبوعة بالمحكمة الابتدائية بطنجة، معتبرا أن أهم الأدوار التي تقوم بها النيابة العامة في هذا الصدد تتجلي في تجميع الأدلة. مؤكدا أن رئاسة النيابة العامة قد بادرت الى المنشور 130 الموجه الى النيابات العامة بربوع المملكة لالغاء الملفات القضائية التي اتخذت بشأن ملفاتها قرارات بالإحالة على هيئات التحقيق.
وانتقل بعدها المتدخل للتعريف بالية تسليم المجرمين، وأعطى تعريفات عدة، انتقى منها التعريف الذي مفادة انها إلية تسليم شخص من أجل جريمة لتنفيذ عقوبة حبسية. كما أكد المتدخل أن رئاسة النيابة العامة تتولى تلقي اشعارات، وتبادر إلى إشعار الدولة مصدرة الامر وتدعوها الى تقديم طلب رسمي للتسليم ،ثم الاحالة على الغرفة الجنحية لدى محكمة التقض ،واشعار وزارة العدل ،هذا وتظطلع رئاسة النيابة العامة على تفعيل مسطرة التسليم بتنسيق مع المديرية العامة للأمن الوطني، وأورد المتدخل بعض الإحصائيات المتعلقة بطلبات التسليم، فخلال سنة 2018 توصل المغرب ب 62 طلب و17 طلب في طور التنفيذ، وبخصوص طلبات التسليم، نجد أن السلطة القضائية الدولية أصدرت ما مجموعه 6 طلب و 48 طلب في طور الانجاز، و07 طلبات لكل من اسبانيا وبلجيكا و06 طلبات من ايطاليا.

ثم عرج المتدخل الأستاذ أشرف المالكي للحديث عن الية الانابة القضائية، حيث أكد أن عدد الانابات القضائية خلال سنة 2018 والمتوصل بها من طرف رئاسة النيابة العامة وصل 49 إنابة قضائية، كما تناول مسألة الشكاية الرسمية التي أكد ضرورة تضمينها كافة المعلومات التقنية والدقيقة حول الهوية الكاملة للشخص المنسوب اليه الفعل الجرمي ،وكذا ملخصا دقيقا للوقائع والافعال المنسوبة اليه، موردا بعض الاحصائيات الرسمية في هذا الشأن ،حيث بلغ عدد الشكايات الرسمية الصادرة عن السلطات المغربية 09 شكايات رسمية مقابل 36 شكاية رسمية واردة .
دون أن يغفل المتدخل الحديث عن الية التسليم المراقب ،التي تتيح السماح بعبور شحنة غير مشروهة أو يشتبه فيها كذلك ،لضبط زعماء العصابات الإجرامية، وذلك تحت مراقبة السلطات المختصة .
مخصصا المحور الثاني في مداخلته للحديث عن بعض التحديات التي تواجه آليات التعاون الدولي في محاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والمتمثلة في :
• عدم ارفاق طلبات التسليم بالوثائق المطلوبة
• بعض الدول تسمح بمنح الشخص المطلوب في التسليم، السراح المؤقت دون أخذ ضمانات تضمن حضوره .
• اختلاف الأنظمة القانونية والقضائية (النموذج البريطاني أنموذجا )،حيث ان القضاء البريطاني لايعترف بالتصريحات امام الشرطة ،بل يعترف بالتصريحات المصرح بها امام السلطات القضائية .
وخلص في نهاية مداخلته الى اعطاء بعض التوصيات :
• تعزيز التعاون الأمني في المراحل السابقة على مسطرة التسليم
• ابرام المزيد من الاتفاقيلات الدولية لتعزيز اليات التعاون .
• التنزظيل التشريعي للتعاون القضائي (الاختراق ،فرق البحث المشتركة ).
وبعد ذلك جاء الدول على قاضي الاتصال الفرنسي السيد PIERRE ARAUDIN الذي قدم مدخلة قيمة رحب فيها بالحضور الكريم، معربا عن سعادته الغامرة بدعوته لهذه الندوة الدولية ، معتبرا مداخلته حصيلة للتجربة الفرنسية في محال التعاون القضائي والامني الدولي في محاربة الجريمة مرتكزا على ثلاث محاور رئيسة :
– الفاعلون في التعاون في المساعدة القضائية.
– الأدوات التي تمت تعبئتها لذالك.
– التكوين للفاعلين في مجال المساعدة القضائية.
معتبرا أن الجوانب التقنية مطلب أساسي في التكوين القضائي، وفرنسا تعتمد على تكوين وحشد المهنيين ومسيرين لأبحاث في مجحال التعاون الدولي عبر شبكة اوروجيست EUROGIST التي أحدثت سنة 2002 بلاهاي، وهي أداة ممتازة حلى حد وصف النتدخل تتيح تنسيق الابحاث التي تجري في دول عديدة اوروبية، على اعتبار أن الترحيل مثلا يتطلب تعاون الجميع ويفرض تظافر الجهود بين الشركاء في دول الاتحاد الاوروبي .
معتبرا أن المنظمة السالفة الذكر تركز في الأبحاث وتمركزها، وتلزم الدول الأعضاء بالأبحاث على الصعيد الدولي ،خاصة فقي القضايا شديدة التعقيد، من خلال توفرها على قاعدة بيانات غاية في الدقة والفعالية وهي القوة الضاربة لأوروجيست على حد قول قاضي الاتصال الفرنسي، هذه المهمة هي المعنية بتمويل كل الابحاث من الناحية المادية .
كما تناول في مداخلته شبكة قضاة الربط في فرنسا، معتبرا فرنسا أول دولة في العالم أسست لقضاة الربط او قضاة الاتصال ويوجد 19 قاضي اتصال فرنسي في العالم وهم متمرسون جدا ومحترفون في عملهم .
وعند حديثه عن الأدوات، اعتبر أن الأمر يختلف بين نوعين من الأدوات، أدوات تقليدية وأخرى حديثة مشيرا إلى انه ينبغي أن يتم التفريق بين ما يجري في الاتحاد الأوروبي وخارج الاتحاد حيث انه منذ 15 سنة ثم تجاوز مبدأ السيادة والعمل بمبدأ الثقة المتبادلة والاعتراف القضائي,حيث يتم الاتصال المباشر بين القضاة دون الرجوع إلى السلطة المركزية. كما تحدث من خلال مدخلته عن مذكرة التوقيف الأوروبية،حيثيتم توقيف الأشخاص بناءا على هذه الوثيقة، وما يميز ذالك هو السرعة ولا يمكن للدول ان تتدخل أو ترفض التسليم، وهنالك آجال للتسليم حيث بعدما كانت بين سنة وسنة ونصف ألان هناك الاشتغال على إذ أن 40 يوما كافية للبث في القضية التكوين للفاعلين في مجال المساعدة القضائية.
مؤكدا في نهاية مدخلته أن التكوين مطلب رئيس يتيح الاطلاع على القانون الأوروبي، من خلال تعزيز الجانب اللغوي في الرفع من مردودية الأداء .
وفي مداخلة السيد RAMON RUIZ RODRIGUEZ ، أستاذ القانون الجنائي بجامعة ,cadiz قدم الشكر على دعوته للمشاركة في أشغال هذه الندوة، مشيرا إلى أنه رغم ما للتعاون القضائي الدولي من أهمية كونه يرتبط أساسا بالجريمة المنظمة الا انه لا ينبغي التخلي عن التقعيد للجوانب النظرية التي تعتمدها أية دولة في معالجة الجريمة ويتجلى ذالك في معرفة الأدوات والحدود القانونية لها.
متحدثا عن المنظومة السجنية كأحد آليات محاربة الظاهرة الإجرامية، لذا وجب التركيز على البعد السجني في ذلك. معتبرا ان ثمة تقصيرا في الاهتمام بمعتقلي المنظمات الارهابية ،الامر الذي يؤدي الى استمرار النشاط الارهابي من داخل السجون ومرد ذلك حسب المتدخل إلى كون الجريمة المنظمة، يكون المجهود الأمني والقضائي مهم, ويكون السعي من خلال التحقيقات إلى تفكيك الهيكلة خلاف الإشكال الأخرى للجريمة.

فضلا عم الرؤية الاسلبية والنمطية في كون معتقلي الإرهاب أعداء للنظام، فضلا عن كون الفضاءات السجنية لا تعطي اهتمام للجريمة المنظمة وبالتالي يصبحون غرباء داخل الفضاء السجني ما يكون سببا في العود.
الأمر الذي يفضي حسب الاستاذ المتدخل الى صيرورةالسجون ت في قبضة العصابات, يكتفي فيها الموظفين بدور الرقابة لاأقل ولا أكثر .
لافتا من خلال مداخلته الى وجود برنامج متقدم داخل الاتحاد الأوروبي اصطلح عليه ميثاق PACTO الهدف منه هو انتزاع السيطرة على السجون من طرف العصابات الإجرامية.
منتقدا واقع السجون في اوروبا في تعاملها مع العصابات الارهابية ذات الميولات الدينية والعقائدية المتشددة من خلال غياب برامج موجهة للأشخاص (عصابات)، مثل التشدد، التطرف، وهذه البرامج لابد منها، واعتبر الأستاذ أن الإرهاب والتطرف هو نموذج للعنف في أبشع تجلياته، ويخلف ضحايا وتهجير السكان، تجارة الرقيق، جرائم الاقتصاد الدولية، من خلال استغلال الفقر والهشاشة والذان يسهلان الاستقطاب .
مشيدا في نهاية مداخلته بالبرنامج الألماني، الذي يروم تتبع المعتقلين السابقين حول الإرهاب خارج أسوار المؤسسات السجنية لتلافي عودتهم إلى السجن ولرصد تحركاتهم خارجه .

واختتمت الجلسة الصباحية ب مداخلة للدكتور هشام بوحوص، أستاذ القانون الجنائي, كلية الحقوق بطنجة، ومنسق ماستر العلوم الجنائية والدراسات الأمنية.
الذي أعطى تشخيصا دقيقا لواقع واليات التعاون الدولي القضائي والأمني وما يجابهه من مشاكل مرتبطة بالشرعية، وتعدد المفاهيم المرتبطة بالسيادة والنظام العام، المصالح الأساسية والجريمة الارهابية، الجريمة السياسية، الجريمة العسكرية، مبرزا التوجهات الكبرى للسياسة الجنائية في التعاون الدولي القضائي والأمني على ضوء المستجدات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية التي عرفها المغرب .
كما تطرق من خلالها إلى ثلاث نقاط أساسية وبعض الإشكالات التعاون القضائي الدولي ثم النقطة الثانية: المقارنة بين التعاون القضائي والأمني لنخلص في الأخير إلى بعض التوجهات الكبرى للسياسة الجنائية المغربية في مجال التعاون الدولي على ضوء المستجدات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية.
في ما يخص النقطة الأولى المرتبطة بالإشكاليات التعاون الدولي هناك آليات كثيرة منها تقليدية وحديثة لكن في نفس الوقت لا ننكر أن هناك إشكاليات كبيرة أفرزتها الممارسة العلمية تلك الإشكاليات المرتبطة بالتعاون القضائي الدولي ترتبط أساسا بالشروط التي تضعها الدول من أجل التعاون الدولي، وأعطى لذلك مثالين اثنين الأول مرتبط بمبدأ حقوق الإنسان، والثاني مرتبط بمبدأ السيادة .
فيما يخص المبدأ الأول المرتبط بمبدأ حقوق الإنسان، يضم العديد من الشروط التي تبدو في الظاهر أنها تحمي حقوق الإنسان ثم الحريات الفردية وضمانات المحاكمة العادلة وما إلى ذلك ولكن تلك الشروط قد تستغلها بعض الدول من أجل التملص وعرقلة التعاون الدولي. هنا أعطي أمثلة على ذلك أول مثال: وهو طبيعة بعض العقوبات هناك عقوبات قد تعيق
التعاون الدولي مثل عقوبة الإعدام، عقوبة السجن المؤبد. إن بعض الدول ترفض التعاون إذا كانت عقوبة الإعدام و سجن المؤبد هي عقوبة الجرم التي تجري التحقيق بشأنه أو التسليم.
نحن نعلم بأن المشرع المغربي احتفظ بالعقوبة الإعدام ونحتفظ بعقوبة السجن المؤبد. لذلك هناك إشكالية كبيرة جدا تعيق هذا التعاون. مثلا فرنسا تشترط بأن تكون هناك تعاون في قضية أن لا يتم الحكم بعقوبة الإعدام في حق هذا الشخص بل بالعكس أن يتم الحكم بعقوبة القانون الجنائي الفرنسي هذا إشكال كبير جدا.
وقد أكد الأستاذ كذلك أن المشرع في مشروع ق م ج اعترف بهذا الإشكال وأوجد نص بهذه الإشكالية في المادة 745 في مشروع ق م ج تقول إذا كان التسليم المتهم أو المحكوم عليه. من دولة أجنبية يتوقف على إلتزام السلطات المغربية بتقديم ضمانات وإلتزامات. فإن وزير العدل هو الذي يقدم الضمانات والالتزامات باسم المملكة المغربية وترفعها لوزارة الشؤون الخارجية إذا كانت الضمانة المطلوبة تتمثل في عدم الحكم بعقوبة معينة أو عدم تنفيذها. فانه يكمن لوزير العدل تقديم هذا الالتزام ويمكنه القبول بتطبيق العقوبة المقررة الفعل في تشريع الدولة التي تطلب الضمانة أو التزام بدل العقوبة المقررة في التشريع المغربي. بل العكس هذا ليس إلتزام دبلوماسي سياسي عادي. وإنما هو التزام إلزامي المشرع في أخير فقرة قال يجب على السلطات القضائية والعمومية تنفيذ الالتزام واحترام الضمانة المقدمة. هذا قد يمس السيادة المغربية بطبيعة الحال. نحن ما زلنا نعاقب بعقوبة الإعدام إذن هذا اشكال يطرح فيما يخص عقوبة الإعدام هنا أيضا شروط أخرى قد لا يسمح الوقت لدخول شرط التجريم مزدوج وهو شرط شرطه العديد من الاتفتاقيات الدولية لكن ماذا يقصد بازدواجية التجريم على مستوى الممارسة.
و أضاف كذلك أن ثمة اشكالية حقيقية ترتبط ماذا يعني بالتجريم؟ هل يعني نفس العناصر التكوينية ونفس التكييف القانوني ونفس العقوبة، وذلك هناك إشكالية ترتبط بهذا الأمر وهناك إشكاليات ترتبط بالجرائم السياسية والعسكرية والمالية.
مبرزا في ذلك إشكال في تحديد المفاهيم ما المقصود بهذه الجرائم وما حدود ونطاق هذه الجرائم.
الأمم المتحدة تنص على أن الجريمة الإرهابية لا تعد جريمة سياسية ولو كان الدافع إليها سياسيا أو لا يمكن تبريرها بدافع سياسي كما لا يمكن اعتبار الجريمة الإرهابية جريمة مالية. ولو ارتبطت بتمويل الإرهاب أو ارتبطت بغسيل الأموال أيضا هناك اشكال كبير لدى المنتظم الدولي يرتبط أساسا بالمجرم المالي. وأيضا في ما يخص الجمارك والضرائب وهذه انتقائية واضحة في السياسة الدولية. واتفاقيات الدولية وهناك تغليب للمصالح الاقتصادية والنفعية على قيم العدالة والإنصاف وعدم الإفلات من العقاب هذا شيء مؤسف يضرب في مبدأ المساواة
إن التعاون الأمني الاستخباراتي مهم جدا بالنظر إلى العديد من الايجابيات التي يتوفر عليها. أهم ما يميز التعاون الإستخباراتي أنه اجراءاته إجراءات سريعة وأقل تكلفة من الإجراءات الرسمية وأكثر مرونة وفعالية من الإجراء الرسمي وأكثر من ذلك قد لا يتأثر بالعلاقات الدبلوماسية والسياسية بين الدول نجد أن هناك توترات بين الدول. ويظل التعاون الاستخباراتي الأمني أن له إجراءات وقائية هدفها هو منع ارتكاب الجريمة. لأن التعاون القضائي كلها اليات بعدية هدفها بالأساس هو ملاحقة وتتبع المجرمين وعدم الإفلات من العقاب هذا كله قد نعميمه بالفعالية التعاون الأمني بالنظر على كل هذا الايجابيات بالرغم من السلبيات التي تعود إلا أن التعاون الاستخباراتي في مجمله لا يخضع لتنظيم على الصعيد الدولي.
إن المشرع المغربي أصبحت لديه سلطة لتتبع بعض الجرائم الإرهابية وبعض الجرائم المرتبطة بالجرائم الإنسانية، أيضا أضيفت آلية جديدة من آليات التعاون الدولي في مشروع قانون المسطرة الجنائية وهي الية الاختراق فهي الية مهمة جدا. التي أتمنى أن نستغلها وأن لا نكون فقط مستقبل للاختراق بل نكون بلد مصدرا له والذي يتطلب امكانيات كبيرة ربما أن الاختراق جاء في اطار شيء مهم جدا فهو كالية جاءت في اطار الالتزامات المغرب الدولية وهو كذلك آلية من آليات التي جاءت في إطار ملاءمة مشروع قانون المسطرة الجنائية للاتفاقيات الدولية وهذا يعني شيء مهم جدا.
الجلسة العلمية الثانية
( مسير الجلسة: هشام ملاطي، مدير مديرية الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل)

ابتدأت الجلسة المسائية حوالي الساعة 18:00 مساء وكان مسير الجلسة العلمية الثانية الأستاذ هشام الملاطي، مدير مديرية الشؤون الجنائية و العفو بوزارة العدل الذي أكد في كلمته الافتتاحية أن موضوع التعاون التعاون الدولي و التحديات الأمنية المعاصرة هو موضوع له جوانب كثيرة و رهانات متعددة المواضيع، التي سيعالجها المتدخلون و ستغني النقاش و تفضي الى العديد من التوصيات.
وقد ارتأت اللجنة التنظيمية ألا تخصص عناوين المداخلات و تركت الحرية للمتدخلين لكي يلامسوا الجوانب التي يراها كل متدخل أنها مفيدة.
و كانت أول مداخلة للدكتور جلال الموساوي، ممثل المجلس الأعلى للسلطة القضائية و الذي حاول مقاربة موضوع التعاون القضائي الدولي بصيغة نقدية ومختلفة كي يقربنا من الاشكاليات الجوهرية و التي لها علاقة أساسية بموضوع التعاون القضائي الجنائي الدولي المغربي على وجه الخصوص.
تناول ثلاث إشكاليات مهمة في الموضوع:
الإشكالية الأولى: متعلقة بمفهوم السيادة و علاقته بموضوع التعاون القضائي الجنائي الدولي و الذي عرض لنا لثلاث مفاهيم للسيادة من مفهوم تقليدي إلى مفهوم حداثي عصري خاص بالدول الأوربية، ثم المفهوم المغربي للسيادة في المجال الجنائي.
فهل يمكن القول أن السيادة بمدلولها الفلسفي في إطار التعاون القضائي المغربي يلتزم به أم لا أو ما أثر هذه السيادة على التعاون القضائي؟
على اعتبار هذا المفهوم له تأثير جد مهم على الموضوع ،فهو مفهوم سياسي و ليس قانوني ، فعندما نتحدث عن سيادة الدولة في ممارسة الاجراءات الجنائية و في ممارسة العقاب فإن أساس ذلك لا يمكن للقاضي الجنائي أن يطبق إلا القانون الجنائي الوطني أو قانون الشكلي المغربي.
الإشكالية الثانية: و تتعلق بتأثر الموضوع بجموعة من القوانين المتعلقة أساسا بحقوق الإنسان ووضعية حقوق الشخص المتابع في إطار التعاون القضائي الجنائي الدولي.
الإشكالية الثالثة: تتعلق بالبعد الذاتي للموضوع حيث أكد على أن موضوع التعاون الدولي و إن كان يتضح من خلال مقاربته أنه موضوع مؤسساتي تتداخل فيه الدول، فإنه في الحقيقة ليس بذلك فهو موضوع شخصي مرتبط أساسا بشخص القاضي الذي يمارسه يوميا و ليس للدولة في حد ذاتها كمؤسسة و هذا معطى جد مهم لمقاربة الموضوع.
بالنسبة للاشكالية الأولى المتعلقة بمفهوم السيادة فإن الأمر مرتبط بالموضوع التقليدي للسيادة بحد ذاتها. و هذا المفهوم دائما له علاقة بتطور التعاون القضائي الجنائي المغربي,
أما المفهوم الحداثي للسيادة و التي اعتمدت عليه دول الاتحاد الاوربي، حينما اعتبرت مفهوم السيادة مؤسس للتعاون القضائي أساسه الثقة المتبادلة في الأنظمة الجنائية. و التي من خلاله استطاعت دول الاتحاد الأوربي أن تتعدى جميع الاشكاليات المرتبطة بالمفهوم التقليدي للتعاون القضائي الدولي و المتمثل أساسا في مبدأ السيادة.
و في هذا الاطار هذا التعاون الدولي أقرت دول أوروبا مبدأ الاعتراف بالقرارات القضائية و هو أساس التعاون بين تلك البلدان.
و هو ما أقرته محكمة العدل التابعة للاتحاد الاوربي.
و في قرار اخر صدر بتاريخ 12-02-2003 تتعلق بالقضية المتعلقة بإعمال مبدأ التعاون القضائي الدولي في إطار دعم عدم جواز إعادة محاكمة الشخص مرتين لنفس الفعل و هو ما نصت عليه اتفاقية CHINGUEN و هذا أول قرار ينص صراحة على الثقة المتبادلة بين الأجهزة الجنائية بين الدول في نظامهم الجنائي، و أن كل دولة يجب أن تقبل القانون الجنائي لدولة أخرى و لو أن تطبيقها القانوني يفضي الى نتيجة مغايرة.
و بالتالي أصبح كل ما يتعلق بالسيادة في إطار التعاون القضائي الدولي لم يعد له وجود.
لذلك هناك مجموعة من النتائج يمكن أن نستخلصها في:
1-تغييرات على مستوى الشكل:
أصبحوا لا يتحدثون عن الدولة الطالبة و المطلوبة، بل يتحدثون عن دولة مصدرة و دولة منفذة.
التركيز على السلطة القضائية في حد ذاتها ( القاضي) و ليس على السلطة المركزية
التخفيف من الشكليات.
كذلك على مستوى الشكليات يعتمدون على تقنية الطلب أو الشهادة.
إذن هذه مجموعة من التجليات تفيد أن الأنظمة الجنائية تعتمد على الثقة المتبادلة فيما بينها
2-على مستوى الإنابات القضائية:
هناك قانون متعلق بالاعتراف المتبادل بمقررات المصادرة و هذه القوانين هي ملزمة للدول الأوربية، جاءت في اطار اعتراف كل دولة بالنظام الجنائي للدولة الأخرى، بحيث تقر كل دولة أنها تعترف به و يمكن أن تنفذه.
مجموعة من الأمور تجعل المجال الجنائي الأوربي مجال متقارب، لذلك لا وجود لمفهوم السيادة.
سؤال: هل القانون المغربي متشبث بالمبدأ؟
هناك مجموعة من المقتضيات بدأت تظهر على بعض النصوص، تفيد أن هناك تليين من مبدأ السيادة من أجل أن يصل التعاون القضائي الدولي إيجابي مع المغرب.
مثال المقتضى الوارد في المادة الخامسة من الاتفاقية المغربية الفرنسية حول عقوبة الاعدام
العقوبة المنصوص عليها بالنسبة لنفس الأفعال
إذن اصبح تطبيق القانون الداخلي يتنازل عن سيادته لتطبيق القانون الأجنبي. و هو من مستجدات قانون المسطرة الجنائية المغربي
إذن هناك دعوة حوار بين الطرف الطالب و الطرف المطلوب الهدف منه ايجاد الحلول لتغيير و تليين من ثقل مفهوم السيادة وفق الاتفاقيات خصوصا ما يتعلق بقانون المسطرة الجنائية.
كذلك هناك مقتضى آخر حول إلزامية تعليل رفض أو تأجيل التعاون القضائي، فالدولة ملزمة بالتعليل وهذا مقتضى أيضا يدخل في تليين ثقل مفهوم السيادة.
كذلك المقتضى القاضي بطلب تنفيذ الطرف الطالب للمطلوب باعتماد شكليات و مساطر في إطار الإنابة القضائية التحقيق وفقا مثلا للقانون الفرنسي و هنا يقوم القاضي بالتنازل على سيادته و يطبق قانون بلد اخر و قد سبق للمغرب أن قام بذلك.
بالنسبة للاشكالية الثانية و المتعلقة أساسا بتأثر موضوع التعاون القضائي الدولي بمجموعة من القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان
هناك عدة مقتضيات في إطار هذا الموضوع أهمها أن تحترم شروط المحاكمة العادلة و هناك مجموعة من المقتضيات تعرقل التعاون القضائي
و من أمثلة ذلك : تم رفض العديد من طلبات التسليم إذا صدر الحكم غيابيا يفيد تنفيذ العقوبة
وجود محكمة استثنائية كذلك مانعة للتسليم. وغيرها من الأمثلة التي تصب في أن لحقوق الإنسان مكانة كبرى في قبول التعاون القضائي من رفضه
ليختتم الأستاذ هشام الملاطي، مسير الجلسة بأن النظام الأوربي له خصوصيته، في مجال التعاون القضائي، فإلى جانب عنصر الثقة هناك تقارب الأنظمة، و قد ذهبت اوربا أبعد من ذلك في اطار الاعتراف بالأحكام فتم التنصيص على نظام تبادل السجلات العدلية كل ذلك في اتجاه توحيد القانون، والمغرب داخل المنظومة الأوربية فالاتفاقيات تتعامل معه كأننا جزءا من المنظومة الجنائية الأوربية ليختتم على أن التعاون الأمني و القضائي يقوم على معادلة رابح رابح ( كلما كان فيها مصلحة للبلد),
ليتم إعطاء الكلمة لقاضي الاتصال الاسباني السيد خوليو
المداخلة الثانية: مداخلة قاضي الاتصال الاسباني
وقد عبر عن سروره بالتواجد معنا في الجلسة المسائية و أكد على أن التعاون الدولي في المجال القضائي أمر لا مفر منه سواء كنا نؤمن به أم لا.
و تحدث عن مفهوم الجريمة، هذا الفهوم الحي و المتغير، حيث أصبحت الجريمة عابرة للحدود تحدث عن الأنظمة و الأطر القانونية التي تهتم بالتعاون الدولي عبر الجوانب القانونية كالاتفاقيات الثنائية أو الدولية.
و كانت توصياته:
-إذا كنا نؤمن بالتعاون الدولي فيجب تكثيف الجهود و نشتغل جنبا الى جنب.
-ضرورة توفر عنصر الثقة، هذا العنصر الذي يمثل بعدا ذاتيا يتمثل في الثقة المتبادلة و الاحترام المتبادل مع الأشخاص الذين يشتغلون في التعاون الدولي.
-و أكد على أنه كقاصي اتصال أنه يتكلم بكل صدق و تلقائية عن مجموعة من المقومات من أجل مكافحة الجريمة النظمة بغض النظر عن الجوانب الالكترونية.
-و يؤكد للمرة الثانية على أن عنصر الثقة عنصر جد جد مهم، فإما أن نقوم بمعالجة استباقية لمحاربة الجريمة المنظمة أو نصل متأخرين إلى مسرح الجريمة.
و اختتم مداخلته ببيت شعري:
” أيها العابر ليس هناك طريق- الطريق يشق إلى العبور”

المداخلة الثالثة: للدكتور جعفر العلوي، أستاذ التعليم العالي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله –كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية حول المسالك الموازية للتسليم
أكد في بداية مداخلته على أن هذه الوسائل هي تطرح قضايا حقوقية عويصة كان لا بد من نقاشها، مشاكل تطرح حقيقة بفعل مجوعة من المعطيات و التحولات التي عرفتها آليات التعاون الدولي.
قسم مداخلته إلى التسليم التلقائي و التسليم المقنع على اعتبار التسليم الأول هو الذي يتم بدون احترام الشروط القانونية و دون المرور إلى المسالك القانونية المعروفة، طرح سؤال حول شرعية هذا الاعتقال؟
حيث انقسمت الآراء هناك من يعتقد أن الدولة مادامت وضعت يدها على المجرم، فلها أن تقوم بممارسة اختصاصاتها و لا يمكن إعارة أي اهتمام بالجانب المرتبط بشرعية الاعتقال.
و رأي آخر يقول أن الدولة لا يمكن أن تستفيد بأي حال من الأحوال ن هذا الظرف الأمني، الذي هو تلقائي ليس فيه لا اتفاق سري و لا علني.
و هو ما ذهبت إليه بعض الاجتهادات القضائية و التي ذهبت غلى أن الدولة لا يمكن أن تستفيد من ذلك و بالتالي تعطي مهلة Délai إما بتسليم نفسه عن طواعية و اختيار أو مهلة لمغادرة التراب الوطذي، و إذا لم يغادر فالدولة تسترد اختصاصاتها و سلطاتها.
و هذا يطرح مشكلا حقيقيا خصوصا و أن دول أوربا قد ضيقت من جال ما يسمى بحق اللجوء و إقامة الأجانب فوق تراب البلدان الأوربية.
هذان المعطيان ربما يطرحان الكثير من القضايا التي يكون مآلها هو طرح هذه الإشكاليات أي التسليم التلقائي.
ثم انتقل للحديث مباشرة عن التسليم المقنع و الذي قال على أنه يتم غالبا إما باتفاق سري أو اتفاق علني ما بين الدولة التي تطرد و الدولة التي تستقبل و هذا ما يطرح اشكالات حقيقية.
سمى بعض القانونيين هذا النوع من التسليم بالتحايل Fraude
لكنه للأسف عندما يتم البث في حق طعنهم على مستوى المحاكم يكونوا قد غادروا البلاد، و لا ينفع تدخل المحكمة الإدارية من أجل الفصل في شرعية أو عدم شرعية قرار الطعن بالطرد.
و هذا النوع من التسليم لا يعترف به لا القانون الفرنسي و لا القانون المغربي وهذه حسنة تحسب لقانوننا المغربي. حيث يعتبرانه أنه غير قانوني إذا تم خارج الاطار الذي تحدده الاتفاقيات الثنائية أو في القانون الوطني المغربي أو القانون الفرنسي.
هذه النقطة أثارت اشكال قانوني حقيقي بين الفقهاء الذين يميلون إلى القول بضرورة الفصل بين التسليم واعتقال الدولة للمجرم.
و أعطى الدكتور العلوي وجهة نظره بهذا الخصوص حيث قال أنه لا يمكن الفصل ما بين قرار التسليم ووضع يد الدولة على المجرم، فهما شيآن يندرجان في عملية واحدة، لأن التسليم يكون من أجل المحاكمة بالطرق الشكلية.
كذلك طرح صيغى أخرى و هي التكفل المستعملة حاليا و هي عندما تتخلص دولة من شخص و تتكلف باستقباله دولة أخرى يكون لها نوايا محاكته من أجل جرائم ارتكبها فوق ترابها أو في بلدان أجنبية ضدها تضر مصالحها هذا أيضا يطرح اشكال عويص، حتى القانون الدولي نفسه ينص على حق استرداد الشخص الذي تم التكفل به واتخاذ إجراء محاكمته، لكن على مستوى الواقع هيهات أن يتم هذا الاسترداد و الذي غالبا ما يكون على حساب الشخص و على حساب حقوقه في هذا المجال.
و اختتم الدكتور العلوي مداخلته أن الوسيلة التي تبقى من وجهة نظره الخاصة الكفيلة بالنظر إلى ضمانات المحاكمة العادلة و حقوق الانسان و الحريات هي وسيلة التسليم ليس في شكله التقليدي و القديم وفتح قوسا على أن التسليم لم يكن وليد اليوم و إن عرفته المجتمعات و الحضارات القديمة كالقانون الروماني. حيث ذكر مقولة رائعة للفيلسوف روماني glusieuz : ” إما التسليم إما العقاب”.
و هو ما توصلت اليه المجتمعات المعاصرة عن طريق الشكاية. ليضيف بعض التوصيات المتعلقة أساسا بأن تطوير المؤسسات مرتبط أساسا بتراجع عن السيادة في الحدود التي تضمن الفعالية و النجاعة بآليات التعاون الدولي في مواجهة الجرية وتقارب الأنظمة فيما بينها، و هذا حسب نظره الخاص أنه سيفضي في المستقبل إلى تجليات أكثر نحاعة على مستوى التعاون الدولي في مجال مكافحة الجريمة ذات البعد الدولي.
المداخلة الرابعة: JOSE ALBERTO MELIA أستاذ القانون الجنائي بالجامعة المستقلة بمدريد
اختار موضوعا لمداخلته حول ” التجربة الاسبانية في مجال مكافحة الارهاب من زاوية قانون المسطرة الجنائية
استهل مداخلته على أم مستقبل تجويد المعاملات تتجلى في التعاون الدولي.
و أعطى لنا اطارا تاريخيا حول ظهور المفاهيم الارهابية لسنة 1971 و هي مفاهيم لا ترتبط بالقانون الجنائي و إنما بالسياسة الجنائية.
فلا ينبغي أن نفرض النظرة المثالية للإرهابيين وادعاءاتهم أنه يدافعون عن المثل و الشباب.
و يعتقد أن المسطرة الجنائية لها أبعاد ثقافية و إن اختيار النموذج المسطري يعود إلى صناع القرار و هي مساطر محايدة.
وانطلاقا من التشريعات الاسبانية من خلال الفصل 55 منه على إمكانية تقليص ممارسة بعض الحقوق لاجتناب بعض التصرفات المرتبطة بالمنظمات الارهابية، مع بعض الاستثناءات كالضمانات المكفولة بحق القانون ن خلال الفصل 53 مكرر في فقرته الثالثة التي تتحدث حول تعليق حقوق الشخص المتورط في أفعال ارهابية خاصة إذا انبثقت على خلفية ايديولوجية و تكتسي خطورة تتعلق بأطر سامين للدولة.
و كذلك فيا يتعلق بمدة الاحتجاز المتمثلة في 72 ساعة و التي يمكن تمديدها إلى 5 أيام أخرى.
كذلك ينص التشريع بمناسبة اجراءات التحقيق و بعد اعتقال المتهم التنصيص على منعه للتواصل مع أشخاص آخرين خصوصا إذا كانوا ينتمون إلى منظمات خارجية.
طبعا مع عدم حرمانه من الحقوق الأخرى كالمساعدة القضائية الجانية مع بعض التنصيصات التي تحد من الجلسات المفتوحة مع المحامي إلا بحضور السلطة.
و انتهت مداخلته بمجوعة من التوصيات:
– انطلاقا من تجربه الشخصية أن المسلك الأول للتصدي للارهاب هو الإسناد إلى التجارب التي خاضتها بعض الدول من أجل -إدخال التعديلات الضرورية، كالتجربة الاسبانية و التي يمكن أن تعتد كمرجع تتبناه بعض الدول.
– يجب تحديث التعاريف الخاصة بالارهاب فيما يتعلق بالمفهوم المطاط و الفضفاض و أكد على ضرورة أن يجلس الخبراء و قضاة من أجل الاتفاق على خطوط و قواسم مشتركة لهذا المفهوم.
-التصدي للهشاشة و الفقر كأرضية خصبة لجذب ذوات النفوس الضعيفة للانجداب للإرهاب.
-التركيز على أهمية السجون بفعل الاكتظاظ و الذين قد يكونوا ضحية غسل الدماغ
-امكانية الاستعانة بالمخبرين من أجل تزويد السلطات الأمنية ضمن شبكات العصابات المنظمة من أجل تفكيكها كالتتبع أو التصنت على مكالماتهم و هو ما ينص عليه قانون المسطرة الجنائية.
و هناك قوانين خاصة أعطت أكلها كحماية الشهود و المخبرين و الحق في إعطاء المواطنين طلب حق ملاحقة المجرمين.
-لم يعد الأمر يقتصر على القوانين الداخلية، بل نحتاج إلى تطوير التعاون القضائي الدولي في المجال الجنائي.
– تعزيز قدرات الاستخبارات و تجميع المعلومات و التي من خلالها يتم خلق محاولات استباقية عبر اعتماد التنسيقات ووضع جميع الامكانات المادية، خصوصا و أن المنظمات تستعمل وسائل التواصل الاجتماعي من أجل انتشار الأفكار الإرهابية.
-التقليص أو الحد من إمكانية التمويل التي يمكن أن تتحصل عليها المنظمات.
-التركيز على مؤسسات السجون لعدم سقوط السجناء في الأدلجة و غسل دماغ السجناء بالأفكار المسمومة.
-علينا التعاون بين القضاة و الخبراء لتجاوز هذا التقدم الذي تسابق الزمن مع هذه المنظمات الإرهابية، وحماية أشخاص في وضعية هشاشة الذين يسقطون ضحية التطرف و يصبحون ذئاب منفردة.
و ختم مداخلاته أنه في إطار التعاون بين اسبانيا و المغرب.
أصدرت اسبانيا دورية تدفع البلدان للتنسيق بشكل مشترك من خلال هذا الثنائي مبني على الثقة و الاحترام المتبادل بين الخبراء و المؤسسات و الأشخاص، هذه الثقة ثلاثية الأبعاد لأن تبادل المعلومات هي وسيلة لتعزيز الثقة و عزز ذلك بمثال الضباط الاسبان الذين يشتغلون في الميناء المتوسطي و نذرائهم المغاربة الذين يشتغلون في الجزيرة الخضراء، هذه العمليات المشتركة بفضلها تم تفكيك العديد من المنظمات الارهابية.
-و هناك مفتاح آخر هو خلق فرق مشتركة للبحث و التقصي بين البلدين يؤدى فيه عمل الشرطة جنبا إلى جنب منذ لحظة الاستنطاق الأولي..

المداخلة الخامسة: الدكتور بوزلافة، أستاذ التعليم العالي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله –كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية
موضوع مداخلته: التحديات الأمنية في مجال التعاون الجنائي الدولي من زاوية حقوق الانسان
بدأ مداخلته بالشكر والتهنئة للجهات المنظمة، حاول الحديث عن بعض شدرات بعض الجوانب التي يرى أنها مهمة في موضوع مداخلته بدأ بتوجيه الخطاب إلى الزملاء و الطلبة الذين يرغبون التخصص في هذا المجال و شارك معنا أو ل كتاب مؤسس للقانون الجنائي الدولي ليس في نظره فقط بل في نظر العديد من الفقهاء و يتعلق الأمر بكتاب المرحوم الفقيه CLOSLOMBO بعنوان القانون الجنائي الدولي Droit pénal international حيث صدر الكتاب في طبعته الأولى سنة 1971 و طبعته الثانية سنة 1979 و درس المادة منذ 1966 و أكد على أن كل نقاش الندوة الذي تم استحضاره موجود في هذا الكتاب.
و كتاب حديث أيضا للفقيه DIDIER RUBERT حول التعاون الجنائي الدولي لسنة 2014 في نسخته الثانية.
فطرح إشكالية مهمة حول مكانة حقوق الاسنان في التعاون الدولي الجنائي في هذه الاجرات و المساطر؟
خصوصا و أن الأمر يتعلق بجرائم عبر وطنية يتدخل فيها عنصر أجنبي قد يتعلق بجنسيات الأطراف أو يتعلق هذا العنصر الأجنبي في مكان انطلاق الفعل إلى تنفيذه أو الأثر .
كيف نتعاطى مع هذه الاجراءات و المساطر؟
هل تحكم هذه المساطر و الاجراءات القواعد المنظمة في اطار المرجعيات الدولية قواعد معيارية و أيضا القوانين الوطنية أم أن هناك فرصة سميحة في ظل التخوف من الارهاب و الارهابيين؟ هل المجال مفتوحا لكل الاجراءات و المساطر ضدا عن الضوابط ذات المرجعيات الدولية و القوانين الوطنية حفاظا للكرامة الانسانية و طبعا تحقيقا لقواعد المحاكمة العادلة و المنصفة و الضمانات فيما يتعلق بالاجراءات و المساطر.
فركز بشكل شديد حول اقتناعه بخطر الارهاب و ضرورة محاربة الافلات من العقاب و كذلك مبدأ المساواة وكذلك أن الاختصاص الجنائي لم يعد مبدأ مطلقا و انما يكرسه امتداد خارج اقليم المملكة سواء على ظهر السفن أو على متن الطائرات أو في المياه الاقليمية بل قد تصل الى أعالي البحار. في اطار مجموعة من الضوابط و القواعد المعيارية.
فخلق اشكال حول مدى تحقيق التوازن بين متطلبات الظاهرة الاجرامية و مناهضة الافلات من العقاب و ضرورة حماية حقوق الافراد بعض النظر عن جنسياتهم و معتقداتهم و طبيعة الجرائم الجنائية الدولية التي حتى القانون الجنائي الدولي يقر بعدم اعتماده على عقوبة الاعدام. و هو ما تبنته المحاكم الجنائية الدولية كمثال الاحكام الاخيرة التي برأت رئيس دولة معين كما تحدث عن مبدأ المساواة عن حماية الضحايا عن المحاكمة العادلة، و ينبغي أن نوفر ضمانات أوسع لحقوق الدفاع.
مع اشارته أن الدولة المغربية قفزت في أفق 2011 مع أولوية الاتفاقيات الدولية في هذا المجال و من خلال الكتاب السابع المتعلق بقانون المسطرة الجنائية.
أكد على أن ما يؤرقه موضوع أخطر من هذا و يتعلق الأمر بحماية البيانات ذات الطابع الشخصي و الذي يؤطرها القانون المغربي من خلال القانون رقم 08-09 على اعتبار أن تدفق المعلومات بين الضفتين و بين الاجهزة و بين المؤسسات هي وسيلة للتتبع و الترقب.
فهل تخضع هذه العملية للضوابط القانونية على مستوى الحفاظ على المعلومات أولا و على انتقالها من بلد لاخر كقاعدة بيانات؟
إن ظاهرة محاربة الجريمة الدولية و عبر الوطنية و العصابات الاجرامية تحتاج الى تقنين لكن نظرا لهذا الشرط الخطير حال بعدم استكمال اتفاقيات مع بلدان اخرى.
و أكد أننا كمواطنون نعي خطورة الارهاب و نقدر المجهودات التي تقوم بها المملكة المغربية في هذا المجال و موقفها الريادي من هذه الظاهرة. لكن ما يخيفنا كحقوقيين هو التوجه التشريعي في المجال الجنائي حيث أصبحنا نخلل المادة الجنائية بمتابعة النوايا و ننشط نظريات خطيرة في القانون الجنائي ، حيث هناك نظرية جرمانية تتحدث عن القانون الجنائي للعدو و هو القانون الارهابي، هذا القانون يزيح كل الضمانات و كل الضوابط و كل الاجراءات التي من شأنها خلق نوعا من التوازن بين المؤسسات و الفئات و بين المهتمين و هذا اشكال عميق جدا.
و هذا ليس معناه أن المنظومة القانونية الحالية ليست في المستوى و لكن ما نحتاجه هو قانون متقدم.
وختم الدكتور مداخلته بمجموعة من التوصيات أهمها:
-إنشاء مباراة برحاب كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بطنجة نسميها le concour de droit pénal international قياسا على نفس المباراة التي تنظمها فرنسا كل سنة في نسختها العاشرة السنة الفارطة.
يقسم الطلبة إلى فريقين:
فريق يمثل مؤسسة و فريق اخر يمثل مؤسسة أخرى و تولي عملية تأمل بالأمس القريب لم يكن الاهتمام منصبا في هذا المجال.
-مراجعة شمولية عميقة للقانون الجنائي الدولي من خلال الكتاب السابع من قانون المسطرة الجنائية فقط من أجل بلورة التطور الكبير الذي تعرفه المملكة المغربية على مستوى إعمال حقوق الانسان و المحاكمة العادلة و حماية المعطيات و البيانات ذات الطابع الشخصي.
المغرب كان أول البلدان العربية و ربما الافريقية أيضا أنشأ قانون رقم 08-09 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطبع الشخصي، فيجب على هذا القانون أن يكرس مبدأ احترام حقوق الانسان بشكل واضح خاصة فيما يتعلق بمتابعة الجرائم الارهابية.، ضمانات المعطيات الشخصية خاصة فيما يتعلق بحق الدفاع و غيرها من الاجراءات و المساطر.
يركز على الكرامة الانسانية بغض النظر عن السلوكات الانحرافية على اعتبار أن الجريمة استثناء و أن السلوك الخلاق هو الأساس.
كذلك اكد على ضرورة ان تكون الارادات صريحة وواضحة تقفز عن كل المفاهيم الميدانية التي تعرقل امكانيات التفعيل.
ضرورة توسيع مفهوم الاختصاص العالمي في القانون الجنائي، مع وعينا أن هناك العديد من الاكراهات و العديد من الاشكاليات لأن خصوصية القانون الجنائي الدولي لها أبعاد متعددة.
و أخيرا أشار إلى أن مواجهة هذا الاشكال ربما يمكن حله من خلال كتاب صدر من مطلع الستينات ” نحو قانون عربي موحد”،
لأن المسطرة الجنائية لا ينبغي أن تكون مجالا للاختلاف سواء بين ضفة الشمال أو الجنوب أو بين الشرق و الغرب.
ضرورة اضافة المفاهيم على مستوى الاتفاقيات الدولية لمفهوم السيادة، الجرائم عبر الوطنية، مفهوم النظام العام هذا الأخير يختلف من قانون لآخر.
-لذلك أظن أنه يمكن أن نتوفر على قانون جنائي دولي مغربي متطور يحقق الاهداف المتمثلة في مناهضة الافلات من العقاب و يعترف بالاحكام و القرارات لدول اخرى يحقق العدالة الجنائية بغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة أو مكان تحقق الأثر.
المداخلة السادسة و الأخيرة : MANUEL CANCIO MELIA أستاذ القانون الجنائي بالجامعة المستقلة بمدريد حول : الاشكاليات القائمة بمنظور التعاون الدولي لمفهوم الارهاب في المنظومة القانونية داخل اسبانيا
بدأ مداخلته عن مفهوم الارهاب الذي خلق مجموعة من الاختلافات، و طرح الإشكال القائم على أننا لم نتعامل بالشكل المطلوب كحكومات لأن الاستعجال و إعطاء الاهمية لمواضيع أخرى جعلتنا نهمل هذا الأمر .
فركز على ثلاث نقط مهمة تتجلى في :
النقطة الأولى: اننا لا نتفق على مفهوم الجرائم المتعلقة بالارهاب.
لا يوجد توصيف للأفعال التي تتعلق بالارهاب في اسبانيا
النقطة الثانية: سيتحدث عن االظاهرة
النقطة الثالثة: المفهوم التقليدي
و أكد على أنه اذا اجتمعت عناصر ثلاثة ينجم عنها إرهاب هي:
1 وجود مجموعة: لأن الارهاب مرتبط بالجوانب السياسية، و لا يمكن الحديث عن الارهاب اذا كان هناك شخص واحد.
و يطرح تساؤل. ماذا عن الذئاب البشرية المنفردة التي اقترفت مجموعة من الأعمال الارهابية؟
أجاب عن أن التطرف و الأدلجة عبر الانترنيت تمر عبر اتصال بأشخاص يبايعون عن طرق وسائل التواصل الاجتماعي خليفة ” داعش”
2 طريقة التواصل التي تسمح باختيار مجموعة من الاشخاص المدنيون من اجل الاعتداء عليهم لتقوم الدولة برد فعل للدولة التي مصدة لها هذه الجماعات المتطرفة محاولة للتخويف الجماعي. لأن الارهاب يعيش على مشاعر الضعفاء.
3 وجود مشروع سياسي مناهض لما هو قائم، هذا الأمر ليس بالهين، فهناك استهداف للآليات و عندما تجتمع هذه العناصر الثلاثة يقوم الارهاب.
اذن فالأمر يتعلق بقنبلة موقوتة قد تنفجر في اي وقت و هو ما يعيق التعاون الدولي في هذا المجال. وختم مداخلته بتوصيات :
اننا اليوم نحتاج الى مقاربة شاملة، كي نتمكن من إدراج الدول السابعة و العشرين، فلا يمكن ان نحارب ظاهرة و نحن لا نعلم كل الجوانب المتعلقة بها.
و من وجهة نظره الخاصة يجب ان نجلس بهدوء ولا نفكر في الطابع الاستعجالي في المشاكل اليومية و إنا نركز على ماهية الارهاب.
ليختتم الأستاذ هشام الملاطي و يؤكد لنا أن المملكة المغربية قطعت أشواطا مهمة في اطار ما يسمى بالجريمة الارهابية و التطرف.
منذ تعديل 2015 لقانون المسطرة الجنائية المادة 1-711 و نص على مبدأ الاختصاص العالمي في مكافحة الجريمة الارهابية.
فالمغرب كانت له ممارسة فضلى فقد تم خلق اللجنة الرباعية تتكون من الوكيل العام للملك بالمغرب و الوكيل العام باسبانيا و الوكيل العام بباريس و الوكيل العام ببروكسيل تجتمع بشكل دوري لدراسة الملفات المتعلقة بقضايا الارهاب.
ليفتح باب مناقشة عامة
لتختتم الندوة بقراءة البيان الختامي الذي تضمن عددا من التوصيات التي خلصت إليها الندوة وهي كالاتي :
• تطوير الممارسة الاتفاقية من خلال الانخراط في المواثيق الدولية المتعددة الاطراف والاقليمية ،وتعزيز التعاون الثنائي ،خاصة مع الدول الافريقية من خلال ابرام اتفاقيات تعاون ثنائية في المجال الجنائي .

• الاسراع باخراج التعديلات الواردة في مشروع قانون المسطرة الجنائية ،ذات الصلة بالتعاون الدولي لاهميتها في حل العديد من الاشكالات العملية المطروحة ،والمواءمة مع الاتفاقيات الدولية، خاصة اتفاقية باليرمو لمكافحة الجريمة المنظمة .

• الانخراط في الاليات المحدثة لتعزيز التعاون الدولي في الميدان الجنائي خاصة على المستوى الاوروبي .

• تجميع الممارسات الفضلى في مجال التعاون القضائي والامني الدولي وتعميمها .

• تعزيز مؤسسة قضاة الاتصال من خلال الاتفاق مع دول اخرى لتبادل المؤسسة نظرا لاهميتها في تذليل العديد من الصعوبات .

• تجميع العمل القضائي المتعلق بالتعاون الدولي في الميدان الجنائي وتعميمه .

• استحضار المقاربة الحقوقية والشرعة الدولية وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في استعمال اليات وادوات التعاون الدولي .

• خلق شبكة قانونية الكترونية تضم الاتفاقيات المتعددة الاطرف والاقليمية الثنائية والقوانين الوطنية والمقارنة ،والعمل القضائي لتكون رهن اشارة الممارسين والباحثين .

• احداث السجل العدلي المركزي لتسهيل عملية التبادل الدولي لبطائق السجل العدلي .

• التسريع باحداث المرصد الوطني للاجرام بشكل يتماشى والخيارات الاستراتيجية للدولة المغربية ،وفي اطار يضمن رصد ومحاربة الظاهرة الاجرامية العابرة للحدود .

• تقوية قدرات السادة القضاة والموظفين المكلفين بانفاذ القانون مع الحرص على تمكينهم من التكوين الاساسي الجيد والتكوين المستمر في مجال التعاون الدولي القضائي والأمني .

• تعزيز دور مصالح الأمن باعتماد المقاربتين الاستباقية والتشاركية وفق معادلة رابح رابح المبني على الثقة المتبادلة بين الاطراف المتدخلة ،من اجل تحريك جميع القنوات التي تشكل اداة للرصد والتصدي للجريمة ذات البعد الدولي .

• الاستفادة من الممارسات الفضلى والتجاربالرئدة في مجال التعاون الدولي، خاصة فيما يتعلق :
1. التصدي للارهاب والتطرف .
2. محاربة الجريمة المنظمة .
3. محاربة الجريمة الالكترونية .

• وضع نظام معلوماتي مشترك يشمل مختلف الدول ذات الاهتمام المشترك من اجل تجميع المعطيات والبيانات التي تخص الجرائم ذات البعد الدولي ،بالاظافة الى معلومات حول ذوي السوابق القضائية في هذا المجال .

• تفعيل مسطرة ترحيل السجناء المحكوم عليهم بهدف اعادتهم الى وطنهم وتسهيل عملية ادماجهم .

• نشجيع البحث العلمي في ميدان التعاون الولي القضائي والأمني .