صوت العدالة

قديما يقال تمخض الجبل وولد فأرا.. هذه ليست المرة الأولى التي تخرج فيها بعض الأصوات المجهولة الى العلن، لتجعل من “الحبة قبة” فمزجت الأبيض بالأسود، وقارنت مالا يقارن في محاولة منها حسب المتتبعين للنيل والتشهير والطعن في نزاهة أحد المنتسبين للسلك القضائي، ظنا منها أن مثل هذه الادعاءات و الافتراءات قد تنطلي على العامة من الناس قبل النخبة.

في شكاية كيدية، كتبت الأسطر بالسواد، لتسلط الضوء على ملف إقتناء أحد منتسبي السلك القضائي لشقة في المزاد العلني، والذي أشرفت عليه المحكمة التجارية بالبيضاء بعدما إستوفى المعني بالأمر مجمل الشروط والمساطر القانونية التي تخوله الإستفادة كأي مواطن مغربي حر.

عملية اقتناء الشقة لم تكن بكل صراحة لتثير هذه الضجة، ولتسيل كل هذا المداد لو كان الزبون المستفيد رجل أعمال نافذ أو عامل ملهى ليلي أو حتى عامل النظافة البسيط داخل أسوار المحكمة .. فالضجة كانت حسب مراقبين للملف حملة مسعورة ضدا على ممارسة حق مشروع يضمنه الدستور ويكفله القانون، إنه حق التملك للمواطن في صورته العريضة، والتي تشمل الجزار أو الاسكافي أو النجار.. أو حتى القاضي الذي إبتاع الشقة علنا أمام الأنظار و عن طريق قرض بنكي إيمانا منه أنه يمارس حقه المدني كمواطن مغربي يسري عليه ما يسري على الجميع من حقوق وواجبات.

ونشير في هذا الصدد أن الشقة المقتناة قد تم عرضها لمرات عدة، وبتواريخ مختلفة في اشارة الى ضمان المنافسة الشريفة بين الأفراد، لكن جل العروض المقدمة حسب قرار اللجنة لم تكن في حقيقة الأمر ترقى الى ماكان منشودا من عروض.. مما طرح على اللجنة المشرفة على مراقبة عروض البيوعات إلى اعادة وإرجاء عملية البيع الى وقت لاحق. هذه الاخيرة وفي جلسة علنية مفتوحة، وبحضور مهتمين بالصفقة من التجار والسماسرة والوسطاء، فتح المجال للمزايدة على الشيء العيني “الشقة” ليستقر ثمن البيع الذي زاد عن المبلغ الإفتتاحي الذي حدده خبير قضائي محلف ومختص بأربعين مليون سنتيم.

وقد كانت الكلمة الأخيرة لأحد المحامين الذي قدم العرض المغري والنهائي مما جعله يحضى وبوجه مشروع بصفقة البيع. كما أنه وفي أجل قانوني لم يتجاوز 48 ساعة و هو الأجل المنصوص عليه من طرف المشرع المغربي، عمل المحامي على تفويت الشقة لأحد المنتسبين للسلك القضائي بعد استيفاء كل المساطر القانونية ليستفيد من قرض مالي من إحدى المؤسسات البنكية التي منحته المبلغ المطلوب لتسديد ثمنها كغيره من المواطنين فهو لم يلجأ إلى تسجيلها في إسم زوجته أو أحد أقاربه درءا لكل لبس أو شبهة فالعملية تمت في جلسة علنية في واضحة النهار و بحضور عدد كبير من المتزايدين…
وللمعلومة فقط فقد شهدت نفس قاعة البيوعات في وقت سابق عملية بيع شقة بنفس المواصفات و بنفس العمارة التي توجد بها هذه الشقة وبثمن أقل بكثير مما دفعه القاضي ولم تحدث مثل هذه الضجة ولسبب بسيط أن المقتني هذه المرة ليس قاض..
فإلى متى سيستمر مسلسل تغليط الرأي العام و الزج بأسماء القضاة في الشبهات والإفتراءات….

اذن هي قضية نجست خيوطها في الخفاء حسب أحد المراقبين، وحبكتها بدقة متناهية سهام النقد والتشكيك والإفتراء التي تفتقر الى الشفافية والنزاهة.. تتصيد عثرات الأخرين على حد قوله ،ظنا منها أن سلوك باب التشهير الإعلامي سيعطي ثماره لتضليل الرأي العام وبث الإفتراءات لخلق قضية من العدم.. خاصة وأن القاضي المذكور بريء براءة الذئب من دم يوسف.. حيث فتح صدره لإحدى لجان التفتيش والتدقيق والمراقبة ،للتأكد و التمحيص عن حيثيات الصفقة المذكورة.

والتي أكدت أن العملية لم تشبها أية تجاوزات تذكر.. بل وأكدوا على أن المزاد كان مؤطرا وفق معايير وضوابط دقيقة ومعترف بها لضمان حق التنافسية بين الأطراف التي تبقى في نظر القانون متكافئة في الفرص مهما بلغت مرتبتك العلمية أو مركزك الاجتماعي.. “لا أحد فوق القانون”.
عزيز بنحريميدة