بقلم : د.عبد الله مشنون

 


يبدو ان منصب الوزير يحتاج معه صاحبه الى تكوين من نوع خاص قبل الاستوزار تكوين في كيفية التعامل مع المواطنين الناخبين الذين اغرقهم هؤلاء الوزراء واحزابهم في بحار من الوعود ادناها محاربة الفساد وتجفيف منابعه.

و مع هذا التكوين يلزم الوزير كذلك مواكبة نفسية لإعادته الى المجتمع حتى لا ينفصم في داخله وتلتبس عليه منزلة الوزير مع منزلة المواطن فيعتقد انهما شيئان منفصلان المفروض فيهما التنافر لا التلازم.

لقد وعى بضعة من الوزراء السابقين ممن نالهم نصيب من الزلزال السياسي انهم أقرب الى “منزلة” المواطن منهم الى منزلة الوزير والمسؤول الكبير وان غياب تلك المواكبة النفسية سابقا ولاحقا قد أدخلت بعضهم في حالة من التيه والشرود بل أوصلت البعض الاخر الى التقوقع والاختباء بعد فقدانهم لكل مصداقية لدى ناخبيهم.

يؤاخذني بعض الناس الطيبين انتقادي للحكومة واداءها وضعف وزراءها وغياب اللباقة و”الصواب” في التعامل مع المواطنين. وقد كان الجميع شاهدا كم كانت أمال الناس الكبيرة معلقة على وعود الحكومة واحزابها ولكم كان صبر المواطنين كبيرا ظنا منهم ان منح مساحة زمنية كانت لازمة لتدبير الملفات ول”هاتوا الملفات” وقيل لنا حينها انه ليس في القنافذ املس وان المناصب تنسي وتطغي و الواقع اننا افرطنا في الثقة فقلنا انه لا ينبغي استباق الاحداث والحكم بالمرارة على الثمر قبل نضجها…ولكن خاب الظن واندثر الامل.

وصارت الحكومة تنعت من اوصلها الى ما هي عليه بالجهالة و*المداويخ* وتهدد اصوات الكادحين المقاطعين بالمتابعة وتنعتهم انهم ليسوا سوى مواطنين وان أعضاءها “وزراء”.

لقد ابان التعامل الحكومي مع المقاطعة عن ضعف شديد من ناحية تصور المسألة و مواكبتها والتفاعل معها سلبا او إيجابا فلا ينفع في مثل هذه المواقف الا الشفافية فلا معنى مثلا لرفع قيمة اسهم الشركات التي تمت مقاطعتها وابرازها على انها تتصدر اقوى الارتفاعات للتدليل على صلابتها ومقاومتها وفي نفس الوقت تقدم الحكومة نفسها واجهة اشهارية لتسويق “المنتجات الوطنية”  و عزفا على أوتار مآسي العالم القروي الذي بعدما حظي بكل صنوف التنمية من طرق و مستوصفات ومدارس و دور شباب …مما لا يعد من فضائل  وانجازات الحكومة في الوسط القروي ..تأتي بعد ذلك لتتباكى خوفا على “مصالح” الفلاح وذهاب المستثمر الأجنبي و تشريده لآلاف الاسر التي تتعامل معه *وراه العواشر هذي ونتصالحو* والله كريم.

مسكين هذا الشعب فهو تطبيق لمقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لقد وجدنا خير عيشنا بالصبر) وقد ألف من تعاقب الحكومات ووعود الأحزاب انه ليس بين السي والاخ والرفيق فرق وانه من استوزر عبر ونسي مبدأه وما قد وعد.