صوت العدالة

مهما بلغت شهادات التقدير قد تبدو تقصيرا في حق هذا الرجل، فهو من جمع من الصفات خلال مراحل اشتغاله ما تفرق في غيره، فحق له ان يكون سيدا على الأسياد بمجرد أن اعتلى منصة القضاء.. خاصة وأنه لم يعتبرها مهنة بقدر ما كانت العدالة غاية في ذاتها، ليرسم معالم مسار متألق وحافل بالانجازات التي سيشهد له بها من سيأتي بعده.

على خطى من سبقوه الى منصة العدالة، دخل الاستاذ عبد الهادي أبو النهر ليكون بالفعل كالنهر في عطائه، متميزا عن غيره في تعامله مع الملفات التي حملها على عاتقه منذ ان ولج المعهد العالي للقضاء، ليتخرج منه إطارا متشبعا بحس المسؤولية سنة 1998،لتكون أولى سنوات اشتغاله وممارسته للمهنة بالمحكمة الابتدائية بمدينة اليوسفية التي سيراكم فيها زخما من التجارب والخبرة الى حدود اواخر سنة 2002.

خبرته كقاض محنك باليوسفية، انتقلت معه وفق تجربة قمشها لسنوات اشتغاله الاولى لتمكنه من تولي منصب رئيس الغرفة الاجتماعية بابتدائية سطات لمدة تزيد عن الثماني سنوات، باشر خلالها عمله على ملفات وقضايا وازنة جعلته ينحث اسمه ويكتبه بمداد الفخر.

شغفه وحبه للمهنة وعمله الجاد الدؤوب، جعله يرتقي سلم الريادة باستحقاق، حيث كان حرصه الذي جمع بين اللين والحزم من إكتساب شخصية فذة سمحت له بتولي منصب رئيس الغرفة الاجتماعية والشرعية باستئنافية سطات، ثم بعد ذلك بغرفة الجنايات التي سيمكث ويطول بها مقامه الى غاية طلبه للانتقال الى مدينة البيضاء.

انتقاله الى البيضاء جاء بناء على طلبه، حيث ستسند اليه مهمة العمل بالغرفة المدنية، هذه الاخيرة سيقدم بها نتاج التجربة والخبرة التي تراكمت لسنوات في الحقل القانوني، معضدا رسالة العدالة التي حملها لأكثر من عقد من الزمن وفق مبدأ راسخ قلبا وقالبا جوهره “العدالة قلب المجتمع”.

له من الاسهامات في الحقل القانوني ما عجز عنه الكثيرون، فجمع بين الكتابة في الميدان، حيث كتب عشرات المقالات في مجال فروع قانونية عدة نشرت في مجلات محكمة.. كما شارك كأستاذ محاضر في ندوات وموائد مستديرة اغنى فيها النقاش كفاعل وخبير في القانون ..على سببل المثال لا الحصر مشاركته في ندوة الجريمة الاليكترونية التي ستعترف له وزارة العدل الأمريكية بشهادتها التقديرية كخبير في المجال.
واليوم تم تكريمه مجددا من طرف المسؤولين على محكمة سطات عرفانا بما قدمه و ما يحرص على تقديمه من خدمات جليلة للقضاء والعدالة …

حياته العملية لم تمنعه من ممارسة دوره كأب لثلاثة اطفال وزوج متميز.. حيث سيجمع بين حياته الشخصية وخبرته في ميدان الاشتغال ليقدم نموذج القاضي المحنك والانسان النبيل.