محمد عبده البراق*

يعرف المغرب هذه الأيام آخر الاستعدادات لاحتضان الاجتماع السنوي الواحد والستون للاتحاد الدولي للقضاة وذلك بمدينة مراكش ابتداء من 14 إلى 18 أكتوبر الجاري تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وبما أن المناسبة شرط فقد ارتأينا أن نقرب القارئ الكريم من وضعية الاتحاد الدولي للقضاة عبر مقاربة مرتكزات تأسيسه ثم بيان آليات تدبير هياكله.

iframe>

مرتكزات تأسيس الاتحاد الدولي للقضاة

يعتبر الاتحاد الدولي للقضاة منظمة دولية مهنية تمثيلية لقضاة العالم مجردة من أي طابع سياسي أو نقابي يقع مقرها الرئيسي بالعاصمة الايطالية روما، وتتم تمثيلية القضاة بالاتحاد من خلال جمعياتهم المهنية الوطنية وليس بصفتهم الفردية، وذلك بعد قبول طلبات العضوية من طرف المجلس المركزي للاتحاد، كما تمنع عضوية الجهات السياسية والمؤسساتية الرسمية للدول بالاتحاد المذكور كوزارات العدل والمجالس العليا للقضاة.

وقد تم تأسيس الاتحاد الدولي للقضاة سنة 1953 بمدينة سالزبورغ بالنمسا من طرف ستة دول ممثلة بالجمعيات المهنية الوطنية لقضاتها وهي النمسا البلد المضيف والبرازيل وفرنسا وألمانيا وايطاليا ولوكسمبورغ، وتوالى بعد ذلك بمناسبة انعقاد الاجتماعات السنوية للاتحاد قبول عضوية دول أخرى إلى أن وصل عدد الدول الممثلة بالاتحاد حاليا إلى سبعة وثمانين دولة.

وقد تم قبول عضوية المملكة المغربية في الاتحاد الدولي للقضاة سنة 1963 بمناسبة انعقاد الاجتماع السنوي بالعاصمة الهولندية أمستردام، وبذلك يكون المغرب الدولة الثالثة عشرة في ترتيب الدول المنضمة للاتحاد، وتعتبر الودادية الحسنية للقضاة هي الجمعية المهنية الممثلة للقضاة المغاربة بهذا الصرح الدولي.

ويهدف الاتحاد الدولي للقضاة حسب ما سطر ضمن إعلان تأسيسه إلى ضمان استقلال السلطة القضائية وتعزيز مكانتها الدستورية والمعنوية، كما يهدف إلى حماية حقوق وحريات الأفراد وتطوير القدرات المعرفية والمهارات الذاتية للسادة القضاة.

ويتمتع الاتحاد الدولي للقضاة بمكانة مهمة على الساحة الدولية خصوصا في علاقته بالعديد من المؤسسات الأممية والمتمثلة أساسا في وضعيته الاستشارية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة ، وكذا أمام منظمة العمل الدولية وأمام مجلس أوروبا.

آليات تدبير هياكل الاتحاد الدولي للقضاة

يعتبر الاتحاد الدولي للقضاة منظمة دولية غير حكومية تتجلى مهمتها الأساسية في تمثيل قضاة العالم والدفاع على مصالحهم المؤسساتية والفردية، وكباقي المنظمات الدولية يتوفر الاتحاد الدولي للقضاة على مجموعة من الهياكل التنظيمية لتدبير أشغاله.

وتتمثل أهم الهياكل التنظيمية للاتحاد الدولي للقضاة في لجنة الرئاسة التي تعتبر مجموعة عمل متكونة من رئيس الاتحاد الدولي للقضاة ونوابه الست والتي تجتمع مرتين في السنة وتتمثل مهامها الأساسية في تدبير الشؤون الإدارية للاتحاد، بالإضافة إلى المجلس المركزي الذي يعتبر الجهاز التابع للاتحاد والمختص في تحديد سياساته إذ يجتمع مرة كل سنة وتمثل كل دولة فيه بعضوين لهما حق التصويت ويختص هذا المجلس أساسا في البت في طلبات العضوية وتتبع أشغال رئاسة الاتحاد وكتابته العامة وكذا المصادقة على أشغال لجان البحث والإعلانات الصادرة عن الاتحاد.

ويتوفر الاتحاد الدولي للقضاة على أربع مجموعات جهوية تتمثل أساسا في الجمعية الاوروبية للقضاة التي تضم 44 دولة و المجموعة الإقليمية الإفريقية التي تضم 19 دولة والمجموعة الاميريكو-اسيوية والمحيط التي تضم 12 دولة و المجموعة الايبيرو-امريكية التي تضم 16 دولة، وتعقد هذه المجموعات الجهوية اجتماعات سنوية مخصصة للنظر في الشؤون القضائية الجهوية لكل مجموعة والتي ترفع تقريرا عنها إلى رئاسة الاتحاد الدولي للقضاة.

كما يتوفر الاتحاد الدولي للقضاة على هياكل علمية وثقافية تتمثل في أربع لجان للبحث، الأولى مختصة في البحث في العدالة والأنظمة القضائية واللجنة الثانية متعلقة بالبحث في القانون المدني والمسطرة المدنية واللجنة الثالثة خاصة بالبحث في القانون الجنائي والمسطرة الجنائية واللجنة الرابعة تهتم بالبحث في القانون العام والاجتماعي، وتتكون هذه اللجان من قضاة منتدبين من الجمعيات المهنية المنخرطة في الاتحاد الدولي للقضاة يتدارسون خلالها المواضيع المحددة لكل سنة وينجزون بشأنها تقارير تحال قصد المصادقة عليها أمام المجلس المركزي.

ويتم تدبير التحملات المالية لهياكل الاتحاد الدولي للقضاة من خلال تمويل ذاتي يتمثل في مساهمات مالية إلزامية تؤديها الجمعيات المهنية للكتابة العامة للاتحاد بصفة سنوية، تحت طائلة فقدان العضوية في حالة عدم الأداء لمدة ثلاث سنوات متتالية اذ يحق للمجلس المركزي إصدار قرار بإلغاء العضوية.

وعليه يبقى الاتحاد الدولي للقضاة أسمى منظمة دولية غير حكومية ذات تمثيلية للقضاة بالعالم تعنى بالدفاع عن استقلال السلطة القضائية وحقوق وحريات الأفراد من خلال هياكلها المركزية والجهوية، وتبقى قراراتها ذات وزن على المستوى الدولي نظرا للروابط التي تجمعها بالعديد من المؤسسات الأممية، وكذا على المستوى الجهوي من خلال إلزامية قراراتها للجمعيات الوطنية المهنية الأعضاء بالاتحاد.

*الكاتب العام للمكتب الجهوي.للودادية الحسنية للقضاة بمكناس.