بقلم : ع. السباعي – صوت العدالة

 

منذ الاستقلال الى اليوم، و الأحزاب المغربية بمختلف توجهاتها و تلاوينها تتبارى كل عام لتنتج الريح، فلا هي دخلت المشهد السياسي بموقف جلي واضح، تحملنا معه بقوة المبدأ والإلتزام والمسؤولية، خاصة أن موقع القرار لا يحتمل الفراغ.. ولا هي تركته لنرى بعد أن ينجلي الغبار.. أفرس تحتنا أم حمار. فواقع الحال بمرارته ماعاد يستوعبه حتى النقاد والفطاحلة من النخبة، أما العامة من أبناء هذا الوطن فلسان حالهم يقول “منديل صفية، جيت نمسح فيه مسح فيا..”

الرزق قليل و طاحت فيه دبانة.. كان من المفترض أن تلعب الاحزاب السياسية المغربية كما هو الحال في الديمقراطيات العريقة دورا مهما وحيويا، حيث بذلك تكون العمود الفقري للحياة السياسية، وينبع اهمية دورها وفعاليته قبل وأثناء وبعد نتائج الانتخابات التي تشارك فيها، فهي إما ان تستلم السلطة وتدير الحكومة وتسيطر على البرلمان، أو تكون في دور المعارضة، فتلعب دور المراقبة والمحاسبة على الحزب أو الاحزاب التي في الحكومة.. مما يجعلها ايضازفي قلب اللعبة السياسية النظيفة..

أهل السياسة كثيرا ما عرفوا الحزب على انه تجمع او تنظيم يضم مجموعة من الاشخاص والافراد، يعتنقون نفس المبادئ الاساسية، ويتبنون نفس الأفكار، أو يسود بينهم إتفاق عام حول أهداف سياسية معينة ومحددة بشكل دقيق، يعملون على تحقيقها قدر الإمكان بإشراك الغيورين على مصلحة الوطن، في حين يسعون من جهة أخرى الى ضمان تأثيرهم الفعال على ادارة الشؤون السياسية في الدولة، بخوض المعارك الانتخابية على أمل الحصول على مناصب داخل الحكومة وتسلم إدارة دفة الحكم.. فهل هذا التعريف ينطبق على الاحزاب المغربية؟!!!

في مقطع فيديو ساخر أطلت علينا هذه الأيام ببهائها قيادة حزبية يسارية في معركة شفهية، لتعري المستور وتكشف لمرتادي مواقع التواصل الاجتماعي ما يقع خلف أسوار مقرات الأحزاب المغربية بشكل عام .. والتي تمول من جيوب المغاربة بمبالغ ضخمة لا تسعها سوى خزينة قارون .. المطبخ الحزبي بطنجرة الضغط أوشك أن يعلن حالة الافلاس.

في مناسبات عدة اتضحت الهوة الفاصلة بين القيادة والقاعدة، حيث يظهر الامين العام للحزب وهو يقول لاحدى المنتسبات لنفس التوجه عبارة ” ما غاديش تدخلي للمقر ، ممنوع..” منع شفهي من دخول مقر الحزب، لمواطن قبل أن يكون من المنتسبين لأفكار الحزب، ليتساءل الشباب المفعم بالحيوية الجالس على قارعة الطريق منذ ازيد من عقود من الزمن، كيف لنا أن نلج سدة القرار ونشارك بالرأي وقيادة الاحزاب تمنعنا من الباب.

أنا نشكيلو بالعكر و هو كيقول لي اش خبار الدراري.. قاعدة جماهيرية فتية كانت تنتظر من الأحزاب المغربية أن تعيش معهم تطلعاتهم وآمالهم.. وتحمل مواقفهم المتباينة إزاء الهموم التي يعيشونها بشكل يومي، في محاولة لإيجاد حلول تنهي بها هذه المعاناة، وتكسب ود الغريم قبل الصديق، فالساحة مكان للتدافع السياسي والوفاء بالوعود لضمان موطئ القدم.. الأحزاب باعت الاوهام فجمعت وقمشت، فباعت مكاسب الشعب بالجملة لتضمن حظها من كعكة العيد “لا ثيقة فعتيقة”.

مع بزوغ فجر الغذ، سيطرق بابنا أحدهم مرة أخرى ليطلب منا أن امنحه الثقة ليحارب الفساد.. ويدافع عن حقوق المنسيين المنفيين في جبال مناطق نائية كالجنوب الشرقي، وستعلو محياه ابتسامة ساخرة وهو يشرح برنامج الحزب الذي حفظه في المقر عن ظهر قلب دون أن يستوعبه.. لن أسأله عن وعوده حول نفق تيشكا أوعن مشروع مستشفى الأمراض المزمنة التي تفتك بالمئات من الكادحين أو عن موقفه من الانتهازيين و الوصوليين .. لكني سأسأله فضلا منهم ألا يمنعوني من ولوج مقر الحزب .. الحاصول لي عندو الزعفران كثير ، كيديرو حتى فالبابوش…