ذ.عبدالله مشنون

في الوقت الذي كانت فيه مجموعة من المنابر الإعلامية العالمية تبث فيه بعضا من المقاطع الفظيعة عن كارثة طغيان الماء بنواحي تارودانت كان الاعلام ببلادنا والمتمثل خصوصا في القناتين الأولى والثانية يرقص على أشلاء الموتى وجراحات المصابين ويخلف كعادته الموعد مع التاريخ والاخلاق كأنه لا ينتمي لهذا الوطن ولا يمول من جيوب الشعب وعرق جبين البؤساء.

ففي اطار سياسة النعامة التي الفتها القناتان العموميتان وانعدام المهنية والمروءة في التعامل مع الاحداث يضطر المواطن الى اللجوء الى منابر إعلامية اجنبية والى مواقع التواصل الاجتماعي والتي عرت السياسة الحكومية الهشة في ميدان الاعلام والتي لا تتقن الا التخدير والتنوير والابتذال عبر نشر برامج لا تمثل الشعب وتساهم في الخفض من مستوى الوعي العام .

لقد اثبتت الحكومة عن غياب أي رؤية او برامج جاهزة لإدارة هذا النوع من الكوارث والتي على الرغم من تكرارها لا زالت الأمور على حالها بل اقصى ما يمكن ان تقدم الدولة في هذا الصدد هو تقديم واجب العزاء وفي بعض الأحيان اجراء “أبحاث” إدارية او قضائية لترتيب المسؤوليات ومحاسبة المقصرين والمهملين والمتواطئين والغاضين اعينهم عن الخروقات والابنية العشوائية .

ما ذنب شباب يريد ممارسة حقه في الترفيه لم تابه له الحكومة ولم ترعه سمعها بأن غاب عن برامجها إقامة ملعب ملائم للقرب فالجاته مضطرا غير منتبه للمخطر المحتملة الى اللعب في سرير واد لا يشعر أحدا باستيقاظه وقدومه حتى تحدث الكارثة.

وعوضا عن ذلك تخرج علينا وزيرة سابقة مقالة مبعدة نسي المواطنون اسمها حين التصق بها لقب “جوج فرانك” فتقوم من سباتها مغردة على الرغم من ان فصيلتها لا تحسن التغريد لتعلن عن الحقيقة العلمية والخلاصة الذهبية والمتمثلة في الترامي على الملك العمومي المائي. يا سلام. الم يكن هذا الملك العمومي المائي من صميم اختصاصات الرفيقة الوزيرة المقالة وما الجدوى من الخروج بهذه الكلمة سوى محاولة بئيسة للتبرئة من كل وزر و مسؤولية.

لقد كان خطاب الملك في عيد العرش واضحا في وجوب اعتماد الكفاءات الملائمة في مناصب المسؤولية الكفاءات ذات الخبرة والقدرة على الخلق والابتكار والتسيير المحكم فان المرحلة التي يمر منها المغرب لم يبق فيها متسع لمناصب القرابات والشراكات والتحالفات و”باك صاحبي” .

كما ان تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يبقى امرا ملحا الان اكثر من أي وقت مضى تفاديا لمزيد من الكوارث الطبيعية والسياسية في مغربنا العزيز.