متابعة

الرباط –  تدرجت السيدة إيمان المالكي في مناصب قضائية متعددة بمحاكم المملكة ، كقاضية بالمحكمة التجارية بالرباط ، ثم نائبة لرئيس المحكمة ذاتها ، ورئيسة غرفة بمحكمة الاستئناف بالعاصمة ، أكسبها تجربة مكنتها من أن تتولى مهمة أول سيدة قاضية للتواصل بمحكمة النقض.

فتولي مهمة قاضية التواصل بأعلى مؤسسة في الهرم القضائي المغربي ، ليس بالأمر الهين، إلا أن التجربة الميدانية التي راكمتها السيدة ايمان المالكي ، وتكوينها الأكاديمي ( حاصلة على دكتوراه الدولة في القانون بكلية الحقوق بالرباط حول موضوع ” حقوق المريض”) جعلها تخطو بثبات نحو تحقيق الأفضل لمؤسسة التواصل القضائي التي اعتبرتها فكرة فريدة تولدت عن رغبة لدى الرئيس الأول لمحكمة النقض منذ تعيينه على رأس هذه المؤسسة العتيدة ، للتواصل مع العالم الخارجي ، وخلق محيط منفتح للمحكمة عن طريق مأسسة مؤسسة قاضي التواصل التي تم رسم معالمها الكبرى أواخر سنة 2010 .

وقالت السيدة المالكي التي تولت رئاسة مؤسسة قاضي التواصل بمحكمة النقض سنة 2013 ، كأول سيدة تسهر على تدبير هذه المؤسسة إلى جانب فريق عمل من الأطر ، إن الغاية من إحداث هذه المؤسسة هي جعل المحكمة منفتحة على جميع أطياف المجتمع المدني ، والفاعلين في منظومة العدالة وعلى مختلف الجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحث العلمي في جميع الشعب والتخصصات القانونية .

وأبرزت المسؤولة القضائية في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء ، أن الرهانات المؤسساتية التي يضعها قاضي التواصل نصب أعينه ، هي وضع استراتيجية للتواصل بمثابة ميثاق تواصلي يحدد قيمها ورؤيتها وشعارها وأيضا منهجية عملها والبرامج التي ستسعى من خلالها الى خلق فضاء تواصلي مؤسساتي يجمع بين الحوار والانصات والاستماع للآخر وتقديم جميع الخدمات القضائية والإدارية التي تتميز بالجودة والسرعة والاحترافية .

وأشارت إلى أن هذه الخطة الاستراتيجية للتواصل التي تمت صياغتها ضمن المخطط الاستراتيجي لمحكمة النقض (2013/ 2017) ، تسعى المحكمة من خلالها إلى أن تكون في صلب الأحداث الوطنية ، وأن تواكب جميع الأوراش التنموية والإصلاحية الكبرى التي تعرفها البلاد ، مشيرة إلى أن المحكمة من خلال مؤسسة قاضي التواصل تتوخى أن تشكل نموذجا يحتذى على المستوى الوطني والقاري وايضا الدولي من خلال مساهمتها في العديد من المنتديات لتعزيز تواجدها .

وترى السيدة المالكي أن مؤسسة قاضي التواصل هي عبارة عن خلية عمل نشيطة جدا تعمل على تجميع المعلومات وتقاسمها ، بحيث يقوم عملها اليومي على الاطلاع على جميع الأخبار التي تهم الساحة القانونية والقضائية على المستوى الوطني عبر الاطلاع على ما يتم إنجازه من دراسات وابحاث جامعية حتى تكون المحكمة في قلب الحدث وتواكب ما يستجد من إشكاليات قانونية ، لأن الترسانة التشريعية التي نتوفر عليها، تقول المسؤولة القضائية ، “مهمة ، لكن القانون يبقى دائما ناقصا أمام مجموعة من الظواهر الواقعية التي تفرض على المحاكم بحكم الواقع والممارسة سواء تعلق الأمر بالميدان الاجتماعي أو التجاري أو الثقافي، أن تكون مواكبة لكل مستجد وحاضرة على جميع المستويات”.

ولهذه الغاية ، وضعت محكمة النقض أهدافا كبرى تسعى إلى تحقيقها من خلال مؤسسة قاضي التواصل والتي تقوم على تقديم خدمات قانونية وقضائية ذات جودة عالية عبر مجموعة من الوسائل على رأسها مركز النشر والتوثيق الذي يشكل نواة اساسية داخل هذه المنظومة من خلال ما يقدمه من خدمات قانونية وقضائية إلى جانب قسم الترجمة والقسم المالي وقسم الشكايات واستقبال العموم ، وهي كلها منظومة تتكامل فيما بينها لتنتج خدمة جيدة للمرتفقين من باحثين وأكاديميين ومؤسسات.

وتتيح قناة الأخبار الرقمية داخل محكمة النقض ، التي تنقل الأنشطة اليومية لمحكمة النقض بشكل مباشر ، و تبث الاجتهادات القضائية للمحكمة ، للباحثين والاساتذة والطلبة فرصة الاطلاع على آخر المستجدات القانونية والقضائية .

ويحظى التعاون الدولي وإعداد برامج الشراكة بين محكمة النقض والمنظمات الدولية بحيز كبير من عمل مؤسسة قاضي التواصل من خلال وضع برنامج عمل مشترك من أجل الاستفادة من الخبرات والتجارب وتبادل الاستشارات القانونية .

وتبقى مؤسسة قاضي التواصل مبادرة نوعية في المجال القضائي والقانوني في توفير المعلومة وإيصالها باحترافية وجودة.