قال وزير العدل محمد أوجار، اليوم بمراكش؛ خلال افتتاح أشغال ندوة حول “مدونة الأسرة على ضوء القانون المقارن والإتفاقيات الدولية”: ” إن الوزارة بصدد إجراء تقييم شامل وموضوعي لمدونة الأسرة؛ لرصد مكامن الضعف والخلل فيها ومقاربة مقتضياتها مع التطورات السياسية والحقوقية والإجتماعية والإقتصادية التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة”.

 

وتندرج هاته الندوة؛ التي تنظمها الوزارة المتندبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة بشراكة مع وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب في إطار أشغال المنتدى الثالث للمحامين المغاربة المقيمين بالخارج؛ تنزيلا للإستراتيجية الرامية إلى حماية حقوق ومصالح مغاربة العالم داخل وخارج أرض الوطن، وتعبئة كفاءاتها بالخارج وإشراكهم في الدينامية التي يشهدها بلدهم الأصل.


وقد عرف اليوم الأول من هذا المنتدى؛ الذي سيمتد إلى غاية يوم غد السبت 09 فبراير الجاري؛ مشاركة عدد من المختصين والباحثين، و المحامين المزاولين بالمغرب ونظرائهم بالخارج، بالإضافة إلى مشاركة قضاة عن رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وممثلين عن وزارة العدل وباقي القطاعات الوزارية والمؤسسات المتدخلة في هذا المجال.


وحسب بلاغ صحفي للمنظمين، تندرج هاته الندوة في سياق النقاش الدائر حول تعديل مدونة الأسرة، والذي شكل الرسالة التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمّد السادس نصره الله إلى المشاركين في أشغال المؤتمر الإسلامي الخامس للوزراء المكلفين بالطفولة بتاريخ 21 فبراير 2018، ومنطلقا أساسيا للتفكير في مداخل هذا الإصلاح، باستحضار ما واكب التجربة العملية لتطبيق هذا النص من صعوبات، وما أبانت عنه من نقائص، حيث عبر جلالته عن هذا الأمر في الرسالة السابقة بما يلي: “…عملنا على تعزيز تماسك الأسرة، من خلال اعتماد مدونة متقدمة للأسرة، تراعي المصلحة الفضلى للطفل وتصون حقوقه، في كل الظروف والأحوال، داعين إلى مواكبتها بالتقييم والتقويم، لمعالجة النقائص التي أبانت عنها التجربة”.

وأشار البلاغ، إلى أنه “إذا كان تطبيق نصوص مدونة الأسرة، التي مر على دخولها حيز التنفيذ ما يزيد عن 14 سنة، يفرض وقفة تأمل لرصد المكتسبات، وتقييم مسار التجربة بغية تحديد مداخل الإصلاح المنشود، فإن الرهان معقود على تبني قراءة تستحضر أبعاد وآثار هذا التطبيق بدول الاستقبال، ذلك أن معيار نجاح أي نص مثل قانون الأسرة لا يتوقف بالضرورة على ملامسته للإشكالات ذات الطبيعة الوطنية، بل بقدرته على الانسجام والصمود أمام أي اختبار لمقتضياته داخل الأنظمة القانونية الأجنبية”. مشيرا إلى أن السمة الأساسية التي طبعت مقتضيات مدونة الأسرة ذات الصلة بالمغاربة المقيمين في الخارج تصب في إطار فلسفة التيسير، وتبسيط الإجراءات ورفع الحرج.

كما أضاف البلاغ، على أنه ومن ذلك المنطلق، “لم يكن صدفة اختيار موضوع هذه الندوة الذي يقارب قانون الأسرة المغربي على ضوء القانون المقارن والاتفاقيات الدولية، وهي مزاوجة تروم، من جهة، استحضار آفاق تطبيق هذا النص في الخارج، وقدرته على الصمود، ومن جهة أخرى، الكشف عن موقف القضاء المغربي بخصوص آثار الأحكام الصادرة عن محاكم وسلطات دول الاستقبال الإدارية في المادة الأسرية”.

هذا، واستحضر المنظمون في بلاغهم، دور الاتفاقيات ذات الصلة بالميدان الأسري في إيجاد حلول لبعض الإشكالات المستعصية، والتوفيق بين مختلف الأنظمة القانونية المتباينة، سواء تلك المبرمة على الصعيد الثنائي، أو المتعددة الأطراف، مشيرين إلى أن اختلاف المرجعية المتحكمة في ميدان الأسرة بين الأنظمة الإسلامية عموما، وبين الأنظمة العلمانية بتبني الأولى لحلول ذات مرجعية دينية عقدية في العديد من المواضيع الأسرية، وباستبعاد الثانية لأي تمييز أساسه ديانة، أو جنس الشخص، وإعطاءها نوعا من التقديس المفرط لمفهوم الحرية الشخصية، وتصورا مثاليا للمساواة بين طرفي العلاقة الأسرية؛ يجعل الأسرة المغربية في دول الاستقبال تعيش تأرجحا بين هاجس الحفاظ على هويتها وثقافتها الوطنية، وسياسة الإدماج والاستيعاب التي تمارسها سلطات بلد الإقامة.

هذا وقد ذكر البلاغ، بما شهدته تشريعات القانون الدولي الخاص -خاصة الأوربية- من تطورات في السنوات الأخيرة، والذي ساهم بشكل كبير في التأثير على المجال الذي كان مخصصا في الماضي للقانون الوطني للأجنبي كضابط للإسناد في المادة الأسرية، حيث أكد البلاغ، على أنه شهد تراجعا لافتا لفائدة ضابط الموطن والإقامة الاعتيادية، واتساع رقعة حرية اختيار القانون

الواجب التطبيق في هذا النوع من القضايا، أو ما يسمى بسلطان الإرادة. وهو ما يعني تضييق مجال تطبيق قانون الأسرة المغربي على المواطنين المغاربة بالدول المعنية.