جريدة صوت العدالة /الأستاذ فؤاد أبشري (فاعل تربوي)

 

 

يعاني الكثير من المتعلمين من مشكل عسر القراءة وفك الرموز ،الشيء الذي يحول دون تحسين مستواهم في مختلف المواد والمكونات ، باعتبار القراءة شرطا أساسيا لاكتساب المعلومات وتنمية مهارات الطفل سواء تعلق الأمر بالمواد التي تتطلب الحفظ والاستظهار أم بتلك التي تعتمد على الفهم وبناء المعارف .

و بالرغم من تباين درجة حدة هذه المعضلة إلا أنها تبقى القاسم المشترك بين شريحة واسعة من المتعلمين وخاصة المبتدئين منهم ، فما هي الأسباب الكامنة وراء هذه المشكلة ؟ وما هي الحلول الكفيلة بالتخفيف من حدتها أو القضاء عليها إن أمكن ذلك ؟

أسباب عسر القراء :

• الأسباب العضوية :
تتنوع هذه الأسباب وتتعدد ؛ ويصعب على الأستاذ أو المربي علاجها ، حيث أن ذلك يخرج عن اختصاصه ، إلا أنه يبقى ملزما بالتعامل معها ، بل ملزما ببذل قصارى جهده حتى يتسنى له تمكينهم من تحسين مستواهم وتمتيعهم بحقهم الطبيعي في التعلم وتحصيل المعارف ، فهو مطالب قبل كل شيء بالقيام بإنجاز بحث اجتماعي معمق ودراسة الملف الطبي لكل حالة على حدة ، فالاستاذ الماهر هو الأستاذ الباحث المنفتح على محيطه وعلى مستجدات ميدان التربية والتكوين ،المعرفة هي غذاؤه الروحي والتكوين الذاتي المستمر هو شغله الدائم لأنه يمثل الحلقة الأهم في سلسلة المنظومة التربوية ، وهو المسؤول عن نجاح العملية التعليمية التعلمية أو فشلها ، فاعلم أخي الأستاذ رعاك الله أنك ستحاسب غدا أمام الله على كل تقصير في واجبك المهني تجاه هؤلاء الصغار الأبرياء، وحتى لا نطيل عليكم ،تعالوا نتعرف على أهم النتائج التي أسفرت عنها الدراسات المنجزة في هذا الموضوع :

❖ الديسلكسيا 1
الديسلكسيا حسب منظومة الصحة العالمية هي صعوبة دائمة في تعلم القراءة واكتساب آلياتها عند أطفال أذكياء ، ملتحقين عادة بالمدارس ،ولا يعانون من أية مشاكل جسدية ونفسية موجودة مسبقا ، وتجدر الإشارة إلى أن هذا لا ينطبق على القراء المبتدئين الذين يفكون رموز الجمل والكلمات فيخلطون بين الحروف أو يقلبون المقاطع خلال الشهور الأولى لتعلم الكتابة والقراءة ؛ فالمصاب بالديسلكسيا يبذل مجهودا كبيرا لحل الرموز ، بالنسبة له، القراءة تعني الجهد والمشقة والمعاناة رغم أنه لا يعاني من أي مشكل في السمع أو في البصر ولا يفتقد إلى الذكاء .

قد ينجح المصاب بالديسلكسيا في التدرب على القراءة،إلا أنه لا يستطيع التعبير كتابة بشكل سليم ،فهو دائما ما يواجه صعوبة في تنظيم الأفكار واستعمال أدوات الربط ، وإنتاجاته الكتابية غالبا ما تكون مملوءة بالأخطاء، الإملائية و النحوية ،

للديسليكسيا أنواع متعددة ، فبعض الأطفال يقلبون الحروف والمقاطع فبقرؤون ” جامد ” عندما يرون ” ماجد ” ، ” كامل ” عوض ” كمال ” ، ” عم ” بدلا من ” مع ” وآخرون يبدو أنهم يخلطون أساسا في الصوت بين ” ش ” و ” ج ” ، ” ت ” و ” د ” أو أيضا يواجهون صعوبات بالنسبة للكلمات التي تحمل أصواتا مركبة ، وبعضهم يغيرون الكلمات فيقرؤون ” أسد ” بدلا من ” نمر ” وبعض آخرون يقومون بخلط بصري بين الحروف التي تكون تناظرية بالنسبة لمحور رأسي أو أفقي ، فيخلطون ” ن ” و” ب ” ˛ “ع ” و ” د ” كما يبدلون الكلمات القصيرة، وبعضهم يقومون أيضا بجمع أنواع الخلط الممكنة للأصوات والأشكال، لدرجة أن كل قراءاتهم تكون غير مريحة ومجهدة.

❖ اضطرابات النطق 2
اضطرابات النطق و الكلام تختلف حسب الأسس التي يعتمد عليها في التصنيف ، فهناك باحثون يصنفون الاضطرابات الكلامية إلى :

✓ اضطرابات راجعة إلى عوامل عضوية واضحة مثل الافازيا أو احتباس الكلام.
✓ اضطرابات راجعة إلى عوامل وظيفية مثل فقدان الكلام الهستيري .
والأسباب العضوية غالبا ما تكون إصابة جزء من أجزاء جهاز الكلام ،و الأسباب الوظيفية غالبا ما ترجع إلى عوامل نفسية و اجتماعية، إلا أن ذلك لا يمنع من وجود عوامل عضوية و وظيفية معا.

وتتمثل هذه الاضطرابات في اضطراب النطق و اعوجاجه من حيث حذف بعض أصوات الكلمة أو تحريف الصوت او إبدال حرف مكان حرف آخر أثناء النطق أو اضطرابات في الضغط مثل نطق حرف (ل،ر) التي تحتاج إلى ضغط اللسان على سقف الحلق و تسمى باضطراب الضغط ؛ ويضاف إلى اضطرابات النطق عدم استكمال الكلمات حسب أصولها القواعدية، وهناك اضطرابات الصوت حيث يكون الاضطراب في إخراج الصوت واضح لدى المتعلم ، كما نلاحظ اضطرابا في ارتفاع إيقاع الصوت أو انخفاضه او اضطراب الطبقة الصوتية و التي تتمثل في الصوت الرتيب او الصوت المهتز او المرتعش او في خشونة الصوت و شدة التكرار للأصوات.

• الأسباب المتعلقة بطريقة التدريس:
بالإضافة الى الأسباب العضوية التي ترجع بالأساس إلى اضطرابات وعيوب خلقية ، هناك أسباب راجعة إلى طريقة تدريس مكون القراءة و البداغوجيات المعتمدة من طرف المدرسين و كذا الوسائل الديداكتيكية المستعملة .

و لعل اعتماد الطريقة المقطعية في تدريس القراءة من بين الحلول الناجعة التي اعتمدتها كثير من الدول المتقدمة و كذا النامية لتطوير القدرات و المهارات القرائية لدى متعلميها ، إلا أننا في هذا البلد الحبيب لم نستفق من سباتنا إلا بعد مرور عقود من الزمن ، و بالرغم من أن الوزارة الوصية على القطاع بادرت إلى تطبيق هذه الطريقة في المدارس المغربية، فإن تحقيق النتائج المرجوة يبقى رهين بمدى توفير الأدوات الضرورية وكذا تأمين تكوين مستمر للموارد البشرية من مفتشين و مدراء وأساتذة من اجل مواكبة تطبيق هذه المستجد التربوي و مشاركة كل الفاعلين التربويين، كل من موقعه، بما يضمن تعليما ذا جودة لفلذات أكبادنا رجال ونساء المستقبل .

(1) قراء في كتاب ” الديسليكيا ” للمؤلفة آنى ديمون ترجمة إيناس صادق و لميس الراعي .
(2) قراء في كتاب ” اضطرابات التواصل : عيوب النطق و أمراض الكلام ” للدكتور عبد الفتاح صابر عبد المجيد.